“وصيـــة أم لأبنــائهـــا”

سامي العتيلات   …..

 

​سَيَأْتِي ذَاكَ النَّهَارُ الَّذِي تَطْرُقُونَ فِيهِ بَابَ البَيْتِ، فَتَرُدُّ عَلَيْكُمُ الظِّلَالُ وَالصَّمْتُ، وَتَلْتَفِتُونَ فَلَا تَجِدُونَنِي…
حِينَئِذٍ أُوصِيكُمْ: لَا تَجْعَلُوا فِرَاقِي سَبَبًا لِتَفَرُّقِ مَا قَضَيْتُ عُمْرِي كُلَّهُ فِي جَمْعِهِ وَحِمَايَتِه.
​إِنِ انْكَسَرَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا، فَكُونُوا أَنْتُمُ العُكَّازَ الَّذِي يَرْتَكِزُ عَلَيْهِ، وَإِنْ ضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا، فَكُونُوا لَهُ الدِّفْءَ وَالمَلْجَأَ، وَكُونُوا الجُدْرَانَ الَّتِي تَحْمِيهِ بَعْدَ أَنْ غَابَتْ عَنْهُ الأُمُّ.
​إِيَّاكُمْ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَكُمْ دُنْيَا زَائِلَة، أَوْ مِيرَاثٌ حَقِيرٌ، أَوْ عِتَابٌ عَابِرٌ… كَيْفَ لِمَالٍ أَوْ ظَرْفٍ أَنْ يَقْطَعَ أَرْحَامًا احْتَضَنَهَا بَطْنٌ وَاحِدٌ وَنَبَضَتْ فِيهِ المَشَاعِرُ نَفْسُهَا؟
​حِينَ أَرْحَلُ عَنْ هَذِهِ الحَيَاةِ، اجْعَلُوا بَرِّي فِي صِلَتِكُمْ، وَلَا تَسْمَحُوا لِصَوْتِ خِلَافِكُمْ أَنْ يَبْلُغَ القَبْرَ فَيُؤْذِيَ رُوحِي. احْمِلُوا بَعْضَكُمْ بَعْضًا، وَأَحِبُّوا بَعْضَكُمْ بَعْدِي… فَمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لِلآخَرِ إِلَّا قِطْعَةٌ حَيَّةٌ مِنْ قَلْبِ أُمِّهِ، وَرَائِحَةٌ مِنْ أَثَرِهَا لَنْ يَجِدَهَا فِي أَيِّ إِنْسَانٍ آخَرَ فِي هَذَا العَالَمِ.

قد يعجبك ايضا