وحي الحقيقة وبلسم الوجع رداً لقلم الكاتب الأردني القدير محي الدين غنيم

بقلم الكاتبة عفاف فيصل صالح  ……

 

من رحاب الحقيقة الناصعة التي اصلحت بها عوج الرواية، ومن جرح الوفاء الذي نَزَف على قلمك الشريف؛ نرفع الهامة اجلال لقلم لم يكتب بالمداد، بل بنبض الشرف وشهامة العروبة. لقد رسمت بكلماتك سيف قاطع يقطع السن الزور وضماد رقيق يلمس القلوب الجريحة التي اتعبها كلام المضللين وغدر المفترين.
يا قلم فلسطين الحر، ويا صوت جرحها الابي: التاريخ لا يكتب بأوهام ضعاف النفوس، ولا يصاغ بشبهات الذين اعتادوا البيع والتراجع فتفاجأوا بأن الشرفاء لا يشبهونهم! كيف لمن نبت في تراب الكرامة ان يبيع جذوره؟ وكيف لفلاح عاش على ماء الزيتون أن يفرط في شبر من ارضه؟
لقد وضعت اليد على الحقيقة المظلمة؛ فان كان هناك من باع، فلم يكن صاحب البيوت البسيطة والمزارع، بل كانت أيدي غريبة تمت الصفقات معها بعيداً عن ميدان المعركة وصمود الثوار. لكن الرواية الخبيثة، كعادتها، تجعل من خيانة الغريب تهمة تلقى في وجه الضحية، وتتناسى أعظم احتلال وتواطؤ دولي شهده العصر الحديث.
أتلام أم أحتضنت طفلها تحت قصف المدفعية؟ أم يلام شيخ جرد من بيته بالقوة وتحت تهديد السلاح؟ لم تباع فلسطين ابدا؛ بل انتزعت بالقوة من وسط القلوب، واقتلعت ببارود الجريمة وتواطؤ القرارات الدولية، وبصمت الذين تركوا الواجب وخدعتهم الغفلة!
إلى الكاتب القدير، وإلى كل فلسطيني يحمل ظلم العالم وهو بريء:
لا يهمكم كلام الجاهلين ولا افتراء اللئام. انكم لم تخرجوا من المعاناة فارغي الايدي كما يظنون، بل خرجتم وتحت اظافركم تراب القدس، وفي صدوركم أمل العودة، وفي عقولكم طاقة اضاءت العالم أينما حللتم.
خرجتم بلا وطن، فصرتم انتم الوطن اينما وجدتم. بنيتم جامعات، وعمرتم مدناً وعلمتم أجيالاً وأحييتم الارض في غربتكم. أنتم الاطباء الذين داووا جراح غيرهم، والمهندسين الذين شيدوا البناء والعمران، والمعلمين الذين غرسوا المعرفة في عقول الامة؛ فلم تكسركم الكارثة، بل صقلتكم كالماس تزدادون بريق كلما اشتدت الصعاب.
فليصمت المذنبون، وليتوار الخونة خجلاً ؛ فالارض تعرف أصحابها الحقيقيين، وشجر الزيتون يشهد على أهله، والقوة التي هدمت البيوت لم تستطيع أن تهدم ذاكرة واحدة.

سؤالك الذكي والمهم الذي طرحته سيبقى حقيقة حارقة في ضمير التاريخ:
(من الذي جعل بيع قطعة أرض يتحول إلى ضياع وطن؟)
سؤال يكشف المؤامرة، ويوضح الحقائق، ويضع الجميع امام مرآة الحقيقة بوضوح تام.
يا صاحب القلم الشجاع لقد جبرت بكلماتك خاطر أمة يحاولون تزييف تاريخها، وأعدت الحق إلى نصابه. فلتسلم يدك التي كتبت هذا البيان، وليعلا صوت الحق: فلسطين لم تباع، ولن تضيع، فالارض التي تحيا في قلوب أبنائها هي ارض لا تموت.

كاتبة من يمن الايمان والحكمة

رابط المقال

فلسطين لم تُبع… فلسطين انتُزعت: قبل أن تتهموا الفلسطيني اسألوا من مهّد الطريق ؟!

قد يعجبك ايضا