«باروكتي».. تحلو بها حياتي
إحدى الفنانات المصريات تحجبت بعد سنوات طويلة من العمل الفني والتمثيل، واختارت الباروكة كحجاب اما وفق لقناعتها او استشارة جهة دينية تثق بها.
هذه الفنانة لو كانت تعمل في وزارة الأوقاف بالكويت، وأنيطت لها مهمة حملة الحجاب الاخيرة، فقد تختار شعار: «باروكتي.. تحلو بها حياتي»، مما قد يوسع دائرة الحجاب ودائرة الاستمتاع بالحياة، وفق ما جاء في اعلانات وزارة الاوقاف مؤخرا.
وبما ان وزارة الاوقاف جهة تمثل الدولة، والدولة تمثل كل فئات المجتمع، فالعدل والمساواة يجب أن يكونا هما الشعار.. بالحقوق والمسؤوليات والواجبات.
اذا جاء فريق مؤمن أن ما تحلو به حياته هو ممارسة شعائر مذهبه، التي قد لا تتقبلها فئة من المجتمع، فهل يحق لوزارة الاوقاف منع هذه الحملات ولأي سبب؟
ما اريد قوله ان الموضوع ليس حجاباً او غير حجاب، انه موضوع تمادي وزارة الاوقاف، ممثلة ببعض مسؤوليها المختصين، في استهداف فئة معينة من المجتمع الكويتي، وخاصة النساء، ليظهرن وكأنهن أبعد ما يكنَّ عن الدين ورضا الرب.. وحلاوة الحياة.
الاعلانات المعنية ليست موضوع خيار من غيره، هي مشروع نبذ وتغييب فئة بذاتها لمجرد ان هذه الفئة في نظر مسؤول ما او اشخاص بوزارة الاوقاف لا تدخل ضمن دائرتهم.
انتشرت الدعوات إلى تشديد الرقابة على مناطق المشي في كل المناطق، بسبب تمادي بعض الشباب من الجنسين في خدش الحياء بأفعال غير مقبولة في أكثر من ممشى، ومن ملاحظات سمعتها هنا وهناك وشهود، قالوا ان بعض افراد هذه الفئة، التي تمارس أفعالاً غير مقبولة إسلامياً وتخدش الحياء، بنات محجبات ومنقبات وأيضاً سافرات.
إذاً يمكن القول هنا، وعند هذه الفئة من البنات الخارجات عن الحدود العامة للآداب، ان الحجاب فعلا ساهم في أن تحلو حياتهن لأنهن اتخذن من الحجاب او النقاب وسيلة، حتى لا يتعرف عليهن من يشاهدونهن في ذلك المحيط.
ان الحجاب والنقاب والسفور قرار لا تتحمل نتائجه سوى صاحبته فقط، ولا ينبغي أبدا ان تدخل وزارة الاوقاف في المفاضلة بين فئة وأخرى، لمجرد انها مصنفة عند مسؤول ما او بعض اشخاص في الوزارة ضمن غير مكتملي الدين، كما حصل في خطبة الجمعة المجازة من وزارة الاوقاف ممثلة بوكيلها.
مطلوب من هذه الوزارة ان تدعم مضمون الانسان، وتؤكد اهمية الاخلاق والامانة والاخلاص والشرف بالعمل والولاء للوطن أولا، قبل ان نتحدث عن امور اخرى، لان الانسان الكويتي هو من يحتاج ان تتكاتف كل اجهزة الدولة لإعادة بنائه بعد ان تعرض لكثير من المتغيرات، وخاصة بعد الغزو.
ان تنفق الاموال في حملات ضخمة، لا بد ان تكون لبناء الانسان من الداخل، لانه اذا كان انسانا سليما، فلا شك ان الحياة ستحلو له وكل المجتمع الذي يعيشه.
لو كان الاعلان يقول مثلا: «أخلاقي.. بها تحلو حياتي»، لكان شاملاً لكل انسان، امرأة أو رجلاً، سافرة أو محجبة، خاصة اننا اليوم، وفي ظل تفشي الفساد، وتحللنا من كثير من قيمنا، وما جبل عليه مجتمعنا، قبل ان يتلوث بالفساد، تزيد حاجتنا الى تعزيز الاخلاق بالدرجة الاولى، والصرف على الحملات الاعلامية بهذا الشأن أكثر وأكثر.
ما يثار من رد فعل على حملة «حجابي به تحلو حياتي»؛ ليس ضد الحجاب أبداً، لكنه ضد المفاضلة بين أفراد المجتمع لأي سبب، وحصر مميزات دنيوية وغير دنيوية بها فقط، والحكومة هي التي تدفع مقابل كل ذلك.
***
الشكر الجزيل لسفير دولة فلسطين في دولة الكويت رامي طهبوب؛ لتفاعله السريع مع ما ورد في مقالنا «اتصال ورسالة نصب».. وإذ نؤكد أننا شعب يفصل تماماً بين هذا النوع من النصابين وبين الشرفاء من أهلنا في فلسطين، ولم يكن غرضنا من نشر المقال سوى التنبيه على كل محبي الخير الذين انطلت أو قد تنطلي عليهم هذه الأفعال، خاصة مع قدوم شهر رمضان بكل اعمال الخير التي يتبرع بها اهلنا لكل بقاع الارض في هذا الشهر الكريم.
شكراً مرة اخرى.
إقبال الأحمد
[email protected]
[email protected]
