نعمة وجودهما في حياتنا

كلما كبرنا عمراً، أحسسنا بوالدينا أكثر، وكلما وصلنا، بعد غيابهما، لمرحلتهما المتقدمة في السن نشعر بهما أكثر وأكثر ونندم على أمور لم نقدمها لهما في حياتهما. وقد يكون السبب الحب العظيم الذي يجمع الأم والأب بأبنائهما، والتعلق الشديد بهما هما السبب في تأنيب الضمير بعد رحيلهما، حيث نقول يا ليتنا قمنا بعنايتهما على أحسن وجه، وكم تمنينا إدراكنا هذا في حياتهما لنحملهما على أكتافنا. وأنا باعتقادي إن كان هناك تقصير من الأبناء تجاه والديهم فالسبب قلة الخبرة الحياتية، وثانياً دائماً نعتبر أنفسنا صغاراً لطالما الوالدين على قيد الحياة، وقد يكون السبب ليس تقصيراً بل من شدة حبنا لهما كنا نريد الأفضل والأحسن ودائما نناشد الكمال في عطائنا لوالدينا، ولا ننسى بأننا نكبر معهما ولا نشعر بكهولتهما إلا بعد أن يخط الزمان خطوطه على وجوه أمهاتنا والتجاعيد المتراكمة وغزو الشيب الأبيض في كل شعرة من شعر رأسها. وفجأة نستيقظ من الغفلة ونقول جاء وقتنا لرد الجميل بعد أن كانت تلك الجميلة المتوقدة النشاط وتقوم بأكثر من عمل في آن واحد، من حيث تربية الأبناء ونظافة المنزل لتجهيز الوجبة الغذائية وغسل ملابس الأبناء وحثهم على الدراسة والسهر بجانبهم وقت المرض.. إلخ.
تلك هي والدتي فوزه الفارس وكل الأمهات بالعالم، فتكون تلك الأسباب كفيلة بأن تظهر آثارها على مُحَيا الأم تلك الشابة اليافعة القوية سابقاً وتصبح ضعيفة بطبيعة الحركة من تعب السنين. الأم هي القوة الناعمة والفولاذية بنفس الوقت لأنها تعطف على أبنائها وبنفس الوقت تربي النشء وتخلق من الطفل رجلاً، وتحملها لكثير من المسؤوليات ناهيك عن حل مشاكل ابنائها بعيدا عن مواجهتهم مع الأب كي لا تحدث المشاكل بالمنزل. لذا قالوا في قديم الزمان إن الأب يبني خارج المنزل من حيث توفير لقمة العيش لأسرته والأم تبني داخل المنزل، حيث تربية أبنائها وترسلهم إلى المجتمع ليمارسوا حياتهم بعد أن يشتد عودهم.
لذا كل خط استباحه الدهر بيد الأم هو رسالة وتاريخ تم عطاؤه للأبناء، ولو تكلمنا عن الأمومة في كل لحظة بحياتنا فلن نعطيها حقها، فهي رحلة كفاح وحان موعد الأبناء لرد الجميل للأم والأب قبل رحيلهما وقبل أن يصبحا تاريخا نتذكره بالمناسبات. فمن يتأخر من الأبناء بسداد الدين تجاههما سيظل باكياً طوال حياته، نادماً ومتحسراً ويتمنى لو يعود الزمن بهما كي يحملهما على ظهره ويقدرهما ويقَبِّل أياديهما صباحاً ومساء.

نفيعة الزويد

قد يعجبك ايضا