عيد الجلوس والثورة الهادئة
بقلم :د. ردينة العطي
في عشيّة السابع والعشرين من رمضان المبارك عام 1425 هـ/ التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2004م ، في عمّان، الأردن. وغايتها أن تعلن على الملأ حقيقة الإسلام وما هو الإسلام الحقيقي، وتنقية ما علق بالإسلام مما ليس فيه، والأعمال التي تمثّله وتلك التي لا تمثّله. وكان هدفها أن توضح للعالم الحديث الطبيعية الحقيقية للإسلام وطبيعة الإسلام الحقيقي.
تلك الغاية الرئيسية لإطلاق رسالة عمان هي الإعلان أمام الملأ عن حقيقة الإسلام وتفنيد كل غير صحيح علق به وبيان ما يمثله وما لا يمثله من أعمال، وهدفها توضيح طبيعة الإسلام الحقيقية للعالم الحديث .
لماذا ذكرتكم ونفسي برسالة عمان في ذكرى عيد الجلوس السبب الحقيقي وراء ذلك هو ان هذا النداء كان قبل ظهور كل الفكر المتطرف وبروزه والكوارث التي تسبب بها فلو اعتمدت رسالة عمان كركيزة من ركائز البنى الفكرية للمجتمعات الإسلامية لما وصلنا الى هذا الواقع وما اشبه اليوم بالأمس. فخلال تلك المسيرة التي امتدت على مدار 19 عاما قد صنعت ثورة في مجمل الوعي الجمعي الأردني والذي باتت شعارات مثل الديمقراطية وحقوق الانسان والتمكين والوئام جزء لا يتجزأ من خطابة اليومي .
وهذا هو بالضبط ما جعل الأردن ينعم بالاستقرار خلال التحولات الكبرى التي حصلت عن الجوار هذا مثل بسيط على الرؤية الاستشرافية للجلالة الملك والتي من خلالها قاد المسيرة وصولا” الى الازمة الأخيرة والحراك الشعبي الذي جاء نتيجة سياسة حافة الهاوية لحكومة المقلي عندما قام جلالته بتجاوز المطالب التي نادى بها الحراك بإقالة الحكومة كاملة وإعطاء الأولوية لتشكيل القادم لتوسيع دائرة المشاركة في القوانين التي تشكل قوانين سيادية و استراتيجية ف قانون ضريبة الدخل هو قانون سيادي أي ان ضريبة الدخل تشكل جزءا” لا يتجزأ من هوية النظام السياسي وتحدد تلك الهوية في أنظمة أخرى ولذلك جاء هذا الحزم وجاءت السرعة في الاستجابة الملكية للحراك الشعبي .
فمنذ تسعة عشر عاما” استشرف جلالته ما يمكن ان يحصل في المنطقة واليوم أيضا” قد استشرف جلالته ان لعدم استجابته لمطالب الحراك سيؤدي ليس الا الفوضى كما يرى البعض وانما الى توظيف ذلك الحراك واستغلاله من قبل القوى التي تعمل جاهدا على اخضاع الأردن لمواقف سياسية لا يمكن لجلالته او لنظام السياسي الأردني ان يقبله لا من قريب ولا من بعيد ، هذا هو بالضبط سبب السرعة في الاستجابة لان جلالته يعرف ان التوظيف السياسي لأي حراك جماهري سيؤدي الى زعزعه الامن والاستقرار ويضرب الوحدة الوطنية في عمقها مما يضعف الأردن ويخضعه للابتزاز السياسي دون علم او معرفة من قبل القوى المحركة انها باتت تخدم مشروعا مرعبا يحاك للأردن في الخفاء من اجل انتزاع شرعية وجوده التاريخي والحضاري ويضرب في الصميم جوهر ومضمون رسالة عمان والتي أخرجت توافقا إسلاميا جامعا اقره 200عالم مسلم من لثماني مذاهب و تيارات إسلامية شيعية وسنية واباضية وغيرها .
لكننا نملك الان سلاحا وتجربة وشعب متماسك وقيادة فذة جعلت المشاركة في صناعة القرار ركيزة استراتيجيتها في ادارة دفة التحول الديمقراطي الناجز .
كل عام وانت بألف خير سيدي صاحب الجلالة
كل عام والأردن بألف خير
حمى الله الأردن
