اوراق الخريف … ومقاومة السقوط !!!

فصل الخريف فصل الاوراق المتساقطة .. والطبيعة المتغيرة فصل التذكير والتفكير فمن منا لا يتأمل منظر الشجر الملونة وهي تتغير مع بدايات فصل الخريف لتمتلىء الشوارع بالاوراق الصفراء اليابسة مع رذاذ المطر المتساقط هنا وهناك تتعرى الشجرة من اوراقها فتكشف عن ساقها ليحمل عناوين الاشراق من جديد انها النهاية التي تعقبها البداية المثمرة والامل والتجدد في الحياة وتستأنف الشجرة حوارها مع اوراقها في بداية كل فصل خريف اوراقها التي رقدت مدة طويلة وهي تتسنم بظلها لوحدها من اشعة الشمس دون تلك الارض التي اهدتها الوقوف والصعود والصمود .
لقد نسيت تلك الاوراق ان مهمتها قد انتهت بحلول فصل الخريف بل تناست هذا الامر معلله بأنها هي المحنكة وهي التي تمتلك زمام الامور ولن تترك مكانها للعابثين الذين لا يفقهون في دور الشجرة شيء تزاحمت هذه الاوراق الذابلة معتصمة بأساليب لم تعد تنفع في شيء .
الشجرة تتوسل اليها ان تقتنع بما هو محتوم تأبى السقوط والانجراف لقد كانت دائماً خدومة لمصالحها ، لقد اجتمعت الاوراق على كلمة واحدة لا تهمها ضآلة نفسها لا تأبه لتعثر زمنها بل تخاطب الارض والشجرة بلون من الخطابات للاوراق التي انسلخت منذ مدة من الاشجار التي تجاورها والتي تستبدل اوراقها قبل الخريف في بعض الاحيان عندما تجد نفسها غير قادرة على مواصلة المسير ، اجتمعت الاوراق وهي تعلم ان لا مفر من استبدالها وتعويضها بأوراق جديدة لها لون وطعم ورائحة .
ولكن هذه الاوراق تبقى تتأرجح على تمديد مدتها انها تعقد الصفقات تلو الصفقات مع الريح لكي لا تجرفها وتسقطها .
تحدثت الاوراق مع اوراق اخرى من شاكلتها لكي تجد حلاً لهذه المشكلة فتوافقوا على نوع من الافكار التي تدمى الارض دون المساس بهم تعانقوا فيما بينهم واعتبروا ان المشكلة والمهزلة منتهية بانتصارهم الساقط والمترامي .
انتصار على حساب حشائش الارض والان وقد اتى خريف صاخب لا يشعر بالخجل ولا الوجل في عمله التجديدي فالاوراق تعلم ان نهايتها قد قربت لكنها لا زالت تأبى مصافحة الذاكرة والعلاقة المتينة بين الارض والشجرة .
لا زالت تتمسك بثوب بلي على جلدها المتهاوي وانقشاع لونه الاصفر .
المطر توعد بغسل جذور الارض حتى تصفوا الشجرة الى تلك اللحظة التي ستسقط فيها اوراق شجر الخريف وتبقى الارض في حالة ترقب تنتظر وتمسح دموع الماضي بماء صافي .
عندما تظهر متغيرات ومعطيات جديدة في مجتمع تبدأ النماذج والصور والشخصيات القديمة بالتلاشي والاختفاء تدريجياً لعدم قدرتها على البقاء ومقاومة التغير والتكيف مع الواقع الجديد بفكر ومعطيات جديدة كذلك فأن هذا الجيل او ما يسمى بالحرس القديم يفقد القدرة على تحديث الصورة التي يؤمن بها من افكار واسلوب ومكتسبات ومعطيات وامتيازات ونفوذ وصلاحيات كانت مكتسب شخصي له وكان يؤمن بها وكان يملكها لاسباب عديدة وهذه اصبحت لا تثير اعجاب الجيل الجديد الاكثر وعياً وادراكاً للامور لتوفر معطيات اوسع واشمل لمدارك الذهن وللاساليب الحديثة والمتطورة التي اصبحت متوفرة بكل سهولة فنجد هناك تمرد جيل جديد على الصورة النمطية القديمة التقليلدية ومن هناك تنشأ التحديات السياسية والاجتماعية والدينية حتى بالخطابات والمقابلات الاعلامية ينقدون كل ما يطرح على الساحة من باب اثبات وجودهم اكثر من مدى دقة وصحة المطروح فيظهر الجدل والتخوين وهو في حقيقته صراع بين الحرس القديم والحرس الجديد لقد كان الاختلاف من حيث المبدأ بسبب ظهور مجتمع جديد ومعطيات فكرية جديدة واسلوب ادارة حديث وبروز وعي مجتمعي كبير في كافة المجالات بسبب التقنيات الحديثة للتواصل ولان غالبية من هم من الحرس القديم اصحاب نفعية شخصية ولديهم عدة اوجه يتعاملون فيها وخطابهم تقليدي مستثنيين من ذلك رجال وطنين نذروا انفسهم لخدمة وطنهم وشعبهم وكان ولاءهم وانتماءهم هو المقياس الحقيقي لصدق وطنيتهم ان ظهور طبقة من المثقفين والمفكرين والمتعلمين والاعلاميين من الجيل الجديد على الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية له اثر كبير في اخذهم لادوار وطنية على الساحة في ظل عدم القدرة الكاملة على السيطرة على الاعلام بكافة وسائله واصبح الحرس القديم يقابل بعزوف اجتماعي من قبل جيل متحرر فكرياً ينشد العدالة واثبات الوجود وعدم السيطرة الفوقية للرأسمالية فأصبح الجيل القديم يتصدع ويتفكك ويتفتت رغم بعض التحالفات لذلك غالبيتهم اصبح يلجأ ويجرح وينقد كل طرح وطني ليبحث عن مقعد له وسط زحام جيل جديد يريد ان يأخذ مكانته .

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

قد يعجبك ايضا