ماكرون في موريتانيا لـ”تثبيت موقفها المتقلب” من القوة المشتركة لدول الساحل
شبكة وهج نيوز : بعد ثلاثة أيام من الاعتداء المميت على مقر مجموعة الساحل بوسط مالي، يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط، حيث سيعقد لقاء مع رؤساء الدول المشاركين في قمة الاتحاد الأفريقي التي تحتضنها نواكشوط، قبل أن يتوجه بعد ذلك إلى نيجيريا.
ويهيمن الملف الأمني على زيارة ماكرون إلى نواكشوط، التي تعد أول زيارة لرئيس فرنسي إلى موريتانيا منذ تلك التي قام بها الرئيس الأسبق جاك شيراك قبل واحد وعشرين عاماً، وهي فترة طويلة جدا بالنظر إلى الروابط والتاريخية و العلاقات المتنوعة بين البلدين.
وإذا كان قصر الإليزيه يؤكد لوسائل الإعلام أن موريتانيا وفرنسا طورتاَ “تعاونا قديما ومكثفا” في القضايا الأمنية بمنطقة الساحل، إلا أنّ مراقبين فرنسيين يرون أن البعد العملي لهذا “التعاون” ليس واضحا على الأرض، بحيث تبدو موريتانيا فاعلاً “متقلباً” ضمن القوة الإقليمية المشتركة لمكافحة الإرهاب (G5) التي شكلتها دول الساحل الخمس (مالي وموريتانيا والتشاد والنيجر وبوركينا فاسو) بدعم من فرنسا.
وفي هذا الإطار تنقل صحيفة “لاكروا” الفرنسية عن دبلوماسي فرنسي فضّل عدم ذكر إسمه قوله: “يجب أن نطلق عليها مجموعة الأربعة (G4) زائد (موريتانيا)، التي خرجت من اللعبة في واقع الأمر”، مشيراً إلى عدم مشاركة القوات الموريتانية في عملية “هاوبي” التي تعد أول عملية نفذتها قوة مجموعة (G5)، في المنطقة الحدودية غير المستقرة الواقعة بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر، في شهر نوفمبر 2017.
وأرجأ مراقبون فرنسيون الموقف الموريتاني “المتقلب” حيال القوة الإقليمية لدول الساحل (G5) إلى البرودة الكبيرة في العلاقة بين نواكشوط و باريس خلال فترة حكم الرئيس الاشتراكي فرانسوا أولاند، رغم أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز كان أكثر رؤساء دول الساحل تحمساً لإنشاء هذه القوة. غير أن هؤلاء المراقبين يعتقدون أن “واقيعة وبراغماتية” الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، “ستعيد الأمور إلى المسار الصحيح”.
بعد موريتانيا، سيتوجه ماكرون إلى نيجيريا المحطة الثانية والأخيرة من زيارته الإفريقية، حيث سيتوقف في العاصمة أبوجا للتباحث مع نظيره محمدو بوخاري، قبل التوجه إلى العاصمة الاقتصادية لاغوس، أكبر المدن في غرب إفريقيا، حيث سيلتقي مع عدد من رجال الأعمال الشباب ويفتتح أول منتدى اقتصادي فرنسي- نيجيري بهدف تعزيز التجارة الثنائية بين البلدين، التي لا تزال محدودة، مع حضور طفيف لشركة توتال في سوق النفط النيجيري.
ويقول محيط الرئيس ماكرون في الإليزيه إنه يجب على فرنسا “تغيير المفاهيم حول نيجيريا التي غالباً ما اقتصرت على موضوع انعدام الأمن أو القرصنة”.
المصدر : القدس العربي
