في مئوية انتهاء الحرب العالمية الأولى: باريس عاصمة العالم للسلام والتعددية

 

وهج 24 : وسط إجراءات أمنية مشددة، ستكون العاصمة الفرنسية باريس على مدار يومين محط أنظار العالم، لاحتضانها احتفالات تخليد الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى ومنتدى للسلام سيُعقد على هامشها، بحضور العشرات من قادة العالم.

فبعد عشاء فخم، أقيم مساء السبت في متحف “أورساي” العريق في باريس، سيحلّ نحو ستين من قادة الدول والحكومات، صباح الأحد، ضيوفاً على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، يتقدّمهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيراه الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، بالإضافة إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الكندي جستان ترودو وملك المغرب محمد السادس، وذلك قبل أن يتوّجه الجميع إلى ساحة “قوس النصر” في أعلى جادة الشانزليزيه، حيث ستَصل هذه الاحتفالات إلى ذروتها مع إلقاء كلمة مرتقبة للرئيس الفرنسي.

إيمانويل ماكرون، شدد في وقت سابق على أن هذه المبادرة لا تهدف فقط إلى الاحتفال بذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى، بقدر ما تهدف كذلك إلى الوفاء بالعهد المتعلق بعدم تكرار مثل هذه الحروب المدمرة. وتجسيدا لذلك؛ لن يكون التركيز في الاحتفالات على إبراز الفائز أو الخاسر في الحرب؛ وإنما ستركز الأنشطة التي لن تشمل أي استعراض عسكري على استخلاص العبر من خسارة السلام عام 1918 وإعطاء دفعة جديدة للتعددية العالمية مع منح أهمية خاصة للمصالحة الفرنسية الألمانية.

منتدى السلام من دون ترامب 

وستكون نهاية هذه الفعاليات التي حَشدت  الحكومة الفرنسية نحو 10 آلاف عنصر من رجال الشرطة والدرك لتأمينها،  إيذاناً بانطلاق فعاليات “منتدى باريس للسلام” الذي ستحتضنه قاعة “لافيليت” الضخمة في باريس،  والذي ستفتتُحه المسشارة الألمانية آنجيلا ميركل والأمينُ العام للأمم المتحدة آنتونيو غوتيريش إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بحضور رؤساء أبرز المنظمات الدولية، ولكن أيضا المجتمعُ المدني ممثلاً بزعماء العالم الاقتصادي وممثلي المنظمات غير الحكومية. غير أن الرئيس الأمريكي سيكون الغائب الأكبر عن هذا المنتدى، الذي يدافع عن النظام مُتعدد الأطراف، وهو ما يعجله يتناقضُ في جوهره مع دبلوماسية ترامب المبنية على علاقة القوة والثنائية وحتى الأحادية.

ويشارك في هذه الأنشطة جميع قادة دول أوروبا، سواء تلك التي خسرت معارك الحرب العالمية أو التي انتصرت كما هو الحال مع الدول التي نشأت بعد تفكك الإمبراطوريات التي كانت قائمة. كما أن هناك تمثيلاً معتبراً لدول القارة الإفريقية، مع  حضور رؤساء كينيا وروندا، ورؤساء أغلب دول غرب القارة بمن فيهم الرئيس الموريتاني، وشمالها مثل العاهل المغربي والرئيس التونسي . وعلى عكس أغلب قادة دول الشرق سيغيب الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي عن هذه الفعاليات.

وتسعى فرنسا التي خرجت منتصرة من الحرب العالمية الأولى عبر هذه الأنشطة التخليدية؛ إلى جمع كلمة العالم حول نبذ الحرب علاوة على أن باريس تريد إظهار الرئيس ماكرون للعالم كقائد قوي رغم تراجع شعبيته في الداخل الفرنسي، حسب العديد من المراقبين. لكن التحدي الأبرز يتعلق بإمكانية خلق آلية حقيقية لتعزيز السلام؛ وفي هذا السياق عكفت الحكومة الفرنسية منذ أشهر على ترسيم مؤتمر دولي سنوي للسلام في باريس على غرار منتدى دافوس الاقتصادي العالمي ومنتدى ميونخ العالمي للأمن الجماعي، ورأت باريس أن اللحظة المثلى لتقديم مؤتمرها للعالم هي مناسبة تخليد ذكرى مرور مئة عام على توقف الحرب العالمية الأولى. وفي هذا الإطار يقول جوستين فاييس رئيس “منتدى باريس للسلام”، الذي يرأس منذ خمس سنوات مركز البحث الاستراتيجي بوزارة الخارجية الفرنسية: إن المنتدى سيشكل فضاء للدفاع وتوطيد التعددية عبر دمج الفاعلين غير الحكوميين ومناقشة القضايا الأمنية والبيئية وتعزيز الحكامة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

لقاءات ثنائية 

وعلى هامش هذه الاحتفالية الضخمة، هناك لقاءات ثنائية بين قادة الدول والحكومات؛ أبرزها اللقاء الذي تم ظهر السبت في الإليزيه بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وسط خلافات حول مشروع ماكرون لتشكيل “قوة دفاع أوروبية موحدة”. فقد اعتبر  ترامب أن بلاده تريد “أوروبا قوية، و لكن عادلة في نفس الوقت  عندما يتعلق الأمر بتقاسم عبء الدفاع الذي يقع حالياً بشكل كبير على الولايات المتحدة. من جانبه، أكد إيمانويل ماكرون أنه “متفق مع وجهة نظر نظيره الأمريكي بشأن حاجة أوروبا لتمويل جزء أكبر من التكاليف في حلف شمال الأطلسي، معتبراً أن اقتراحاته بشأن الدفاع الأوروبي تتناسب تماما مع ذلك”.

كما تطرق الزعيمان أيضا إلى موضوع جريمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وفق ما أفاد مصدر في الإليزيه، مؤكداً ان الزعيمين اتفقا على ضرورة تقديم السلطات السعودية لمعلومات كاملة حول هذا الموضوع، وألا تسبب هذه  القضية في المزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. واعتبرا في المقابل أن القضية  يمكن  أن تتيح فرصة للتوصل إلى حل سياسي للحرب في اليمن.

وعقب لقائه بترامب،  تفقد الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قوات من فرقة فرنسية ألمانية  مشتركة قبل إزاحة الستار عن لوحة تعبر عن الصلح والصداقة المتجددة بين البلدين، في تخليد مؤثر لذكرى توقيع اتفاق الهدنة بين بلديهما  لإحلال السلام. بينما ألغى الرئيس الأمريكي الزيارة التي كان يفترض أن يقوم بها إلى “Bois Bellea” الأمريكية لوضع إكليل في المقبرة التي  يرقد فيها نحو 2500  من الجنود الأمريكيين الذين سقطوا في الحرب العالمية الأولى، وذلك بسبب الطقس الغائم والممطر.

في حين، تم إلغاء اللقاء الذي كان مرتقباً بقوة بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث تأكد أن الزعيمين سيتباحثان بشكل مقتضب لتحديد موعد لاحق قد يكون على هامش قمة العشرين في مدنية بوينيس آيريس الأرجنتينية نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري. مع العلم أن فكرة عقد قمة بين الزعيمين الأمريكي والروسي قد تم التطرق إليها قبل ثلاثة أسابيع في موسكو من طرف مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون لكنها في النهاية تم التراجع عنها؛ بسبب ضيق الوقت وضعف الإرادة لدى الطرف الأمريكي كما أن فرنسا أبدت تحفظها على عقد اللقاء حتى لا يصرف اهتمام الإعلام العالمي عن أنشطة تخليد مئوية انتهاء الحرب بالإضافة إلى أن فرنسا اشترطت أن تترأس أي لقاء من هذا القبيل.

كما أن صوراً لوسائل إعلام فرنسية أظهرت جلوس ترامب إلى جانب نظيره التركي رجب طيب أوردوغان على طاولة العشاء الذي أقيم، ليلة السبت  بمتحف “أورساي” حيث ظهر الرئيسان وهما يتجاذبان أطراف الأحاديث. وكانت صحف تركية قد تحدثت عن أن أوردوغان سيقابل على هامش احتفالات مئوية انتهاء الحرب العالمية الأولى، عددا من قادة العالم، بينهم الرئيس الأمريكي ونظيراه الروسي والفرنسي.

وفيما يلي صور بعض زعماء العالم لدى وصولهم لحضور حفل العشاء في متحف أورساي:

المصدر : القدس العربي

أمير موناكو وزوجته الأميرة شارلين

أمير قطر الشيخ تميم

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزوجته أمينة

رئيس تشاد إدريس ديبي وزوجته

رئيس مسادونيا جورج ايفانوف وزوجته ماجا

الرئيس الأوكراني بيترو بوروشنكو وزوجته ماريان

رئيس جورجيا جورجي مارغفلاشفيلي وزوجته ماما شيشوا

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينشيان وزوجته

رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري

رئيس وزراء لكسمبورغ زافيير بيتيل وزوجه غوثيير ديستناي

رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد وزوجها زافير جيوكانتي

الرئيس التونسي قائد السبسي

المستشارة الألمانية انجيلا ميركل

رئيس وزراء اليونان الكسيس تسيبراس

رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودور

قد يعجبك ايضا