أمريكا تضغط على العراق لاستئناف الإنتاج والتصدير من حقل كركوك المتوقفين من العام الماضي
وهج 24 : اكتسبت حقول النفط العراقية في منطقة كركوك المتنازع عليها أهمية جديدة، بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران المجاورة. وتضغط واشنطن على بغداد لاستئناف الصادرات التي توقفت العام الماضي.
يستهدف العراق زيادة طاقته التصديرية إلى 8.5 مليون برميل يوميا في الأعوام المقبلة من أقل من خمسة ملايين برميل يوميا في الوقت الحالي، منها مليون قد تأتي من كركوك. لكن ذلك الاستئناف أعقد من مجرد إعادة فتح الصمامات.
الحجم والإيرادات: عطَّل وقف الصادرات من كركوك تدفق نحو 300 ألف برميل يوميا من العراق صوب تركيا والأسواق العالمية – مما تسبب في خسارة بغداد إيرادات بنحو ثمانية مليارات دولار منذ التوقف العام الماضي. ومعظم صادرات العراق يأتي من الحقول الجنوبية، لكن حقول كركوك من أكبر وأقدم حقول النفط في الشرق الأوسط، إذ يقدر النفط القابل للاستخراج فيها بحوالي تسعة مليارات برميل. وتنظر الولايات المتحدة أيضا إلى كركوك كخيار للمساعدة في تعويض نقص المعروض النفطي العالمي الناجم عن عقوباتها على إيران، والتي تحظر استيراد النفط الإيراني.
وتضغط الولايات المتحدة على بغداد لتعليق جميع وارداتها النفط الإيراني عبر حدودها الشرقية، واستئناف الضخ من كركوك إلى تركيا، حسبما تقول مصادر في القطاع.
ما الذي أوقف الصادرات، وما العقبات الباقية؟ الصادرات متوقفة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017 عندما انتزعت قوات الحكومة العراقية السيطرة على كركوك من السلطات الكردية شبه المستقلة في شمال العراق ردا على تنظيم استفتاء على استقلال إقليم كُردستان.
وكان الأكراد قد سيطروا على كركوك وحقولها النفطية بعد أن طرد تنظيم «الدولة الإسلامية» الجيش من المنطقة في 2014، ومن ثم طردت القوات الكردية مقاتلي التنظيم لاحقا. ويتوقف استئناف الصادرات من كركوك على المفاوضات بين بغداد والأكراد.
غير ان تنظيم «الدولة الإسلامية» أعطب خط الأنابيب الذي كانت بغداد تستخدمه من قبل للتصدير عبر تركيا – ليتبقي خط أنابيب عامل واحد فقط هو الذي بناه ويُشَغِّله الأكراد. ويتعين على الحكومة العراقية استخدام ذلك الخط أو بناء خط أنابيب جديد وهي تدرس كلا الخيارين.
على الورق، تسيطر بغداد تصدير نفط كركوك. لكن إذا قرر العراق استخدام خط الأنابيب الكردي لتصدير النفط، فسيحتاج إلى التفاوض مع سلطات الأقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي. من المرجح أن يسعى الأكراد في المقابل لنيل حصة أكبر من إيرادات الحكومة العراقية من النفط. وقد يتعين على بغداد أيضا أن تتفاهم مع «روسنفت»الروسية التي اشترت الجزء الكردي من خط الأنابيب العام الماضي.
وحول مسألة متى تُستأنف صادرات كركوك، وبأي قدر، يقول المنطق ان ذلك سيحصل فور توصل بغداد والأكراد إلى اتفاق. ومن هنا يأتي الضغط الأمريكي للقيام بذلك. غير أنه في حالة عدم التوصل إلى اتفاق، سيتعين على العراق بناء خط أنابيب جديد، وهو ما قد يستغرق نحو عامين.
وقد زيدت سعة خط أنابيب «روسنفت» إلى مليون برميل يوميا وهو ما قد يستوعب 400 ألف برميل يوميا تأتي حاليا من حقول النفط الأخرى في كردستان، إضافة إلى الثلاثمئة ألف برميل يوميا التي ستأتي من كركوك، حسبما تقول السلطات الكردية.
لكن السلطات الكردية تقول أنها مازالت بحاجة إلى تغذية مصافي التكرير المحلية – التي تحول لها إنتاج كركوك حاليا. لذلك وحتى إذا استؤنفت الصادرات من كركوك، فإنها لن تزيد على 100 ألف برميل يوميا بادئ الأمر، مما يعني أن إجمالي الصادرات عبر كردستان لن يتجاوز 500 ألف برميل يوميا.
وسيقل ذلك عن مستوى ذروة الصادرات الكردية البالغ 700 ألف برميل يوميا الذي بلغته قبل الاستفتاء الفاشل، وهو ما لن يكفي للمساعدة في الحد من اعتماد تركيا على النفط الإيراني.
المصدر : رويترز