رصاصة سياسية سامة في إسرائيل

 

«رصاصة المال»، هكذا وصف باحثو إعلام في القرن الماضي النجاعة المخيفة لنقل الرسائل إلى الجماهير. مرت عشرات السنين، وأصبح مستهلك الإعلام أكثر ذكاء. اعتقدنا أنه لم يعد ممكناً خداعنا جميعاً بسهولة. وعندها جاء التجديد: الرصاصة السامة.
بضع جمل، لا أكثر، كانت تلزم كي تشهر وتلغي دفعة واحدة حياة عسكرية فاخرة تمتد لـ 37 سنة. حصل هذا أول أمس في مقابلة في شبكة البيت للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد سئل عن رأيه في الانتقاد الذي وجهه له الجنرال المتقاعد وليم مكرايفن، الذي وقف ضد تعريف الإعلام بأنه «عدو الشعب»، التعبير السام الذي يستحبه الرئيس الأمريكي. فأجاب الرئيس «هو مؤيد لهيلاري كلينتون». وعندما ذكره المذيع برقة بأنه ضابط جسور قاد تصفية أسامة بن لادن في 2011، أجاب ترامب: «ألم يكن ينبغي للتصفية أن تأتي في وقت مسبق؟».
وهكذا تعمل رصاصة السم: من تصدمه الأقوال التي يقولها المستخدم الذي اخترع الحجة ضد ضابط كوماندو جسور، يبين أن الرئيس كان محقاً. فإذا كنت معه ـ أنت ضدي، أليس كذلك؟ وإذا كنت معي وكلاكما ضدي، فأنتما عدوا الشعب لأني أنا الشعب، أليس كذلك؟ وإذا كان الإعلام كله ينصدم بهذا التعبير، فهذا دليل على أنه معاد حقاً، أليس كذلك؟ ها هو الدليل.

منطق ترامب الملتوي الذي يقول إنك إذا لم تكن معي فأنت ضدي انتقل إلينا

هذه آلية فتاكة، رصاصة السم معدية، وكلما حاولت إفلاتها من يديك هكذا تسمم الجو أكثر. وهكذا أنت بنفسك، تحمل السم، تنشر على نحو أوسع الأفكار الأكثر شراً وتمزيقاً.
تطير رصاصة السم بين القارات، وتتجاوز المحيط. ما هو خير لترامب فائق لتلاميذه الإسرائيليين. فقد بدأ هذا من وزير التعليم نفتالي بينيت، الذي مع الظهر إلى الحائط بعد مهزلة التهديد العقيم الذي أطلقه، وجه إصبع اتهام ضد النائب العسكري الرئيس. أنا لست على ما يرام؟ أنا هو، اللواء التل أبيبي ذو النظارة هو المذنب. هو الذي يعرض جنودنا للخطر، وبعده جاءت ميري ريغف فأضافت ورفعت المستوى. بينيت شهر بالنائب العسكري الرئيس؟ هاو. أما أنا فأشهّر برئيس أركان.
دانييل ترجمان الصغير، ضحية قذيفة الهاون، الذي نذكر جميعنا صورته إلى جانب لعبة المكعبات، جندته دون أن يرمش لها جفن. رئيس الأركان في حينه، بيني غانتس، بعث بعائلته لتتنزه بين شقائق النعمان، هكذا اتهمته، ولهذا فقد قتل. من يهمه أن تكون شقائق النعمان تنمو في الشتاء و«الجرف الصامد» كانت في الصيف. من يهمه أن الأقوال لم تقل. من يهمه أن يكون وقف النار الذي خرقته حماس في حينه تحقق وأقر ليس من غانتس، بل من زعيمها الذين في خدمته تقوم بالتسميم، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وها أنا أحتج هنا في هذا المقال على الاستخدام الرهيب للثكل الخاص لعائلة ترجمان، الثكل على طفل هو حقاً ابننا جميعاً. إذن فقد أصابت السيدة، أليس كذلك؟ و«الإعلام» يؤيد غانتس، وغانتس ضدها، ونحن أعداء الشعب. إذا كنتم تهزون الرأس الآن فإنكم تكونون قد سممتم. فرصاصة السم تصيبنا جميعاً، تفسد كل ما يجمعنا معاً.

اساف شنايدر
يديعوت 21/11/2018

قد يعجبك ايضا