لماذا أصبحنا مقلِّدين؟
أ. د. بهيجة بهبهاني
سألتني حفيدتي ذات الأحد عشر عاما، وهي تلميذة بمدرسة أجنبية خاصة، سؤالا عن سبب تقليدنا بالكويت في نظام حياتنا للثقافات الاجنبية في أوروبا وأميركا؟ ولماذا الحقناها بمدرسة اجنبية من دون الحكومية او العربية؟ وذكرت لي ان المباني اصبحت شاهقة الطول تماما، كما هي في أميركا، وكذلك فإن الباصات المخصصة للعامة بالشوارع اصبحت في لونها وشكلها كالباصات في بريطانيا تماما؟ فلماذا نحن نقلدهم؟ وجعلني سؤالها أسرح بفكري الى دول العالم المتقدم، فهل انهم يعتزون بتاريخهم ويفتخرون بثقافتهم، ونحن نخجل منها، فنحاول تغييرها وإخفاءها واللحاق بالركب العالمي من خلال تقليدهم في كل امورهم؟ لقد بدأت المدارس الاجنبية بالكويت كمدارس لأبناء العاملين بالسفارات، ومن ثم ومع تواصل الكويتيين مع الثقافات العالمية، من خلال الابتعاث للدراسة او السفر الدائم لها، عرفوا اهمية اعداد الابناء للنجاح وللمستقبل الزاهر، فقاموا بإلحاق ابنائهم بالمدارس الاجنبية، التي تكسبهم العلم، بالاضافة الى الشخصية الواثقة من نفسها القادرة على مجابهة صعوبات الحياة وتجاوزها. وهل يعتبر بناء العديد من ناطحات السحاب في الكويت أمرا ايجابيا أم سلبيا؟ فمن ناحية ربما تدل هذه المباني على التنمية الاقتصادية بالبلاد، لكنها من ناحية أخرى تشير الى فقدان الهوية الوطنية، فالمباني والبيوت الكويتية بدأت قديما كبيوت عربية متجاورة، ومن الطين، ثم تطورت مع الوقت الى مبان وبيوت مبنية على شكل النظام الاوروبي، كما هو حالها حاليا بالمناطق السكنية المختلفة، كما أن التطور المجتمعي قد قام بتغيير مكونات الأسرة الكويتية، حيث أصبحت أسرة قليلة العدد، بعدما كانت كبيرة العدد تضم الجد والجدة والآباء والامهات والابناء والاحفاد. كما تغير طراز المنزل الحديث، فأصبح يبنى على الطراز الأوروبي، وحتى ان التقليد المتقن أطاح بالأثاث الكويتي القديم، ومن أهمه: صندوق المبيت والحصير وباب بو خوخه وغيرها؟ ولكن كان هذا نتيجة حتمية لتغير نمط الحياة بالكويت، والتنافس بين المواطنين في اقتناء كل جديد اوروبي. وكان على وزارة التربية ان تحفظ الماضي حيا في عقول الناشئة، من خلال مقرر دراسي إجباري لتعريف الجيل الجديد بتاريخ وطنهم، حتى لا يصبحوا من المقلدين للغرب وتضيع هويتهم الوطنية.