تونس: الصراع بين السبسي والشاهد يتحوّل إلى سباق مبكّر نحو قصر قرطاج
وهج 24 : يبدو أن الصراع السياسي بين رأسي السلطة في تونس تحول إلى سباق نحو قصر قرطاج، حيث أعلنت قيادات بارزة من حزب نداء تونس أن الرئيس الباجي قائد السبي هو أبرز مرشحي الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما لم يستبعد نواب وسياسيون مقربون من رئيس الحكومة يوسف الشاهد إمكانية ترشحه لهذه الانتخابات، معبرين أن هذا الأمر «من حقه وهو غير مستبعد».
وفي مداخلة له في مؤتمر محلي مخصص للإعداد للمؤتمر الانتخابي المقبل للحزب، كشف فوزي اللومي القيادي بنداء تونس، أن الرئيس الباجي قائد السبسي هو مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المُقبلة، داعيا مؤسسات الحزب للاستعداد جيدا للانتخابات البرلمانية المقبلة.
فيما قال رضا بلحاج، المنسّق العام لحركة نداء تونس، إن قائد السبسي «قد يكون مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المُقبلة»، مشيرا إلى أن بعض قيادات الحزب تسعى إلى ترشيحه «إذا كانت له رغبة في ذلك».
وقبل أيام قال سفيان طوبال، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب نداء تونس، إن حزبه سيرشّح الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي للانتخابات الرئاسية المُقبلة، في حال عبّر الأخير عن نيته للترشح، مشيراً إلى أن الحزب سيُعلن عن مرشحه للرئاسيات في المؤتمر المقبل للحزب، الذي يفترض إجراؤه في بداية آذار/مارس المُقبل.
وأضاف «المرشح يختاره الندائيون وقواعد الحركة، (لكن) مؤسس وزعيم الحزب، الباجي قائد السبسي، له الأولوية إذا عبر عن نيته للترشح».
من جانب آخر، قالت هدى سليم، النائب عن كتلة الإئتلاف الوطني (مؤيدة ليوسف الشاهد)، إن رئيس الحكومة سيكون رئيسا لحزب سياسي جديد سيتم الإعلان عنه خلال أيام، مشيرة إلى أنه «سيجري في شهر آذار/مارس المقبل الانطلاق في الإعداد للمؤتمر التأسيسي والتحضير للانتخابات البرلمانية المُقبلة».
وأشارت إلى أن مشاركة الشاهد في الانتخابات الرئاسية لم يتم تداولها داخل كتلة الائتلاف الوطني.
لكنها استدركت بقولها «إذا كان يوسف الشاهد يطمح إلى منصب رئيس الجمهورية فهذا من حقه، وله أن يترشح ويتنافس مثله مثل أي شخص آخر»، مشيرة إلى أن «هذا الأمر غير مستبعد».
وكان الرئيس الباجي قائد السبسي، اعتبر أن محاولة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، تأسيس حزب خاص به «مناقضة للديمقراطية»، حيث قال في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة التونسية، إن «التجربة الديمقراطية ليست في مأمن في ظل انشغال البعض بإنشاء حزب للحكومة (في إشارة إلى رئيس الحكومة يوسف الشاهد)، مشيراً إلى أن هذا الأمر «يؤخّر التمشي الديمقراطي وخاصة أن الشعب ينتظر نتائج لوقف التهميش والفقر والبطالة». فيما اعتبر رياض الشعيبي رئيس حزب البناء الوطني، في حور سابق مع «القدس العربي» أن الشاهد «لا يمتلك حظوظاً كبيرة للفوز في الانتخابات الرئاسية المُقبلة».
وأوضح بقوله «رئيس الحكومة جاء على غير المنوال للحياة السياسية، فلا إفراز لقوة أو حزب سياسي ما زال يسنده، ولا هو يمتلك كاريزما أو تاريخاً سياسياً يؤهله للعب مثل هذا الدور. ولذلك أعتقد أن المستقبل السياسي ليوسف الشاهد ما زال غامضاً، فرغم أن هناك ائتلافاً برلمانياً يسانده، إلا أنه من غير الواضح إذا كان هذا الائتلاف سيتحول إلى حزب، إذ لا أعتقد أن له من الامتدادات الهيكلية والتنظيمية ما يجعله قادراً على خوض الانتخابات المقبلة. كما أنه من غير الواضح ما إذا كان الشاهد سيتقدم للانتخابات الرئاسية مراهناً على رصيده الشخصي وموقعه المتقدم في الحكم حتى يضمن حظوظاً أوفر في هذه الانتخابات».
من جانب آخر، قال المستشار السياسي للرئيس التونسي، نور الدين بن تيشة، إن قائد السبسي سيستجيب لاتحاد الشغل إذا دعاه للقيام بوساطة مع رئيس الحكومة، مشيرا إلى «دعم رئيس الجمهورية للقضايا الاجتماعية العادلة، وسعيه لإيجاد حلول تخدم مصلحة الوطن».
ويخوض اتحاد الشغل معركة «كسر عظم» مع الحكومة، حيث نظم قبل أيام إضرابا عاما شل حركة البلاد وتسبب بخسائر هائلة للاقتصاد التونسي (وفق مصادر حكومية ومراقبين)، كما هدد بسلسلة إضرابات أخرى في حال لم تستجب الحكومة للمطالب المتعلقة بزيادة أجور العاملين في القطاع العام.
وسبق أن دعت قيادات في حركة النهضة الرئيس الباجي قائد السبسي للقيام بوساطة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، كما أكد الناطق باسم اتحاد الشغل، سامي الطاهري، أن الاتحاد منفتح على أي مبادرة رئاسية لحل الخلاف المستمر مع الحكومة.
المصدر : القدس العربي