الإختيار الصعب
د. موضي عبدالعزيز الحمود
بدعوة كريمة من تلفزيون الـBBC البريطاني، شاركتُ مع مجموعة متميزة من النساء العربيات في برنامج «نقطة حوار»، حيث عقد البرنامج في مكتبة الإسكندرية، ذلك المبنى المهيب، والذي شكَّل في معماره تحفة فنية عالمية، وسجلت مقتنياته وكتبه وآثاره ومخطوطاته منجماً ثرياً من المعرفة كثاني أكبر مكتبة في العالم بعد مكتبة الكونغرس الأميركية.
أضفت هيبة المكان وتنوع الحضور بُعداً آخر على الحوار الجاد حول موضوع تمكين المرأة العربية وحقها السياسي.. استفاض الجميع في التحليل لواقع المرأة الحالي وحصادها المُر نتيجة تبعات «الربيع العربي»، وما ابتليت به معظم أوطاننا العربية من أزمات تكالبت على شعوبها.. رأينا بدايتها وعشنا مراحل تطورها والله وحده يعلم متى تحل نهايتها.
في هذه الظروف الصعبة فرَّت كثير من نساء العرب، كما رجالها، إلى «مواطن الحرية» في الغرب قصراً أو اختياراً تركن «الجمل بما حمل» في بِلادِهنَّ مختارات الغربة عن القهر والفقر والتخلف.
لم يقع هذا الاختيار الصعب في مجتمعات الصراع وحدها، وإنما حدث ذلك بيننا وفي بعض مجتمعاتنا.. نحزن لهذه الأخبار، ونأسف لهجرة أي من أبناء العرب، ولكن ليس لنا أن ننكر حق أي منهم في اختياره، فلكل إنسان دوافعه… وأصعبها ما يحمله إلى ترك الوطن… ولكن هذه الوقائع توجب علينا مناقشة الظروف التي أجبرت مغردين أو نشطاء من الهجرة أو الفرار إلى «بلاد الحريات»… وأهم تلك الظروف هي التشريعات المتشددة التي وضعت قيوداً حديدية على حق القاضي قبل المتهم في إصدار أحكامه، التي نص عليها القانون، وأصعبها السجن، خاصة للنساء! هي دعوة صادقة من قبل كثير من أبناء الكويت للمشرِّعِين (إن كان لديهم وقت للتشريع وليس لاكتساب المغانم) التصدي لتلك التشريعات التي تتشدد في مصادرة الرأي والتعبير، وتحجر على حرية الأفراد في أي شكل منها… فتعديلها واجب وتغييرها حماية لمجتمعاتنا… حتى لا نفقد بعد اليوم فاطمة أو عائشة أو أحمد… أو غيرهم من نساء الكويت وشبابه… والله الموفق.