الصبر … وسام شرف لكل مواطن منتمي !!!

غياب الثقة بين الدول المجاورة وخلافات سياسية وازمات اقتصادية ومجتمعية متتالية وتدخلات غير شرعية لدول عظمى في دول صغرى تدخل عبثي وابعاد تحمل مصالح ومكتسبات وامور اخرى مشبوهة وهناك من يعمل على زراعة الفتن بأشكالها وانواعها تنظيمات ارهابية لديها كافة الامكانيات ولديها خلايا نائمة في كل مكان تزعزع أمن واستقرار الدول وتزايد في الجريمة المنظمة وانتشار الفساد وتصاعد في حدة المشاكل لتأخذ نمطاً اكثر حدة مسلحاً وقتالياً لأتفه الأسباب وآفات مجتمعية لتجارة المخدرات بأشكال عديدة ومتنوعة وانحرافات فكرية غير سوية وانتشار الخاوات والبلطجة في المجتمع والأصعب والأخطر تنامي خطر الارهاب مما يعني وجود مخاطر وخلل داخلي وعالمي يهدد أمن واستقرار الدول لتصبح غالبية الدول في حالة اللاتوازن كمنتج لهذه الصراعات خاصة ان المفاهيم والمرجعيات اللاأخلاقية قد تبدلت في العلاقات بين الدول الكبرى والصغرى ليسود منطق (( من ليس معي فهو ضدي وعدوي )) بدل منطق (( الخلاف لا يفسد للود وللتواصل قضية )) ليصبح التدمير والقتل بدلاً من مبدأ التعايش السلمي كل ذلك عكس ازمات وصعوبات على شعوب الدول الصغرى دون زيادة في الدعم بل الطلب لزيادة الانصياع والطاعة ليؤثر ذلك بشكل أو بآخر على كافة اشكال الاستثمار والسياحة والصناعة الوطنية وغيرها وبالتالي على المواطن ليرتفع سقف البطالة وتتزايد نسبة الفقر ويزداد التفكك الاسري والاسر المعرضة للخطر .
وفوق هذا كله نجد ان هناك حكومات بدل ان تتبع سياسات متوازنة تراعي فيها مختلف الاوضاع المؤثرة على المواطن ونفسيته لا بل تزيد من الاعباء المالية عليه لترهقه بما لا طاقة له على تحملها وتغلق عليه كافة ابواب الفرج الباب تلو الباب فالدخل لدى المواطن محدود ولا يلبي احتياجات ومتطلبات المعيشة وليكون الصبر هو السلوى والعنوان الرئيسي للمواطن فصناعة الانسان المنتمي والاسرة المتماسكة واقامة المجتمع الفاضل هو من اسمى الاهداف المنشودة لكن طوفان الفساد وانتشار الاوبئة الخلقية والكذب والدجل والغش والتدليس والمكر والحيلة ادى الى تدمير الكثير من المجتمعات في العديد من الدول فالتباين بين الاقوال والافعال وهو ما يسمى بالنفاق العملي يؤدي الى عدم ثقة المواطن بسياسات حكومته .
فلا بد لنا من التنمية الاخلاقية للسياسة المتبعة من قبل تلك الحكومات لالغاء التناقضات بين الوعود وبين ما يجري على ارض الواقع ولأن القاعدة النفسية الاخلاقية في أي مجتمع هي التي تتحمل الاعباء والاثقال والازمات التي تنتج عن الصراعات والانتكاسات التي تصاب بها الدول في ميادين الحياة المختلفة وتخلق لدى المواطن روح التسامي وخلق الترفع عن سفاسف الامور لينتصروا على التحديات داخل نفوسهم واولئك الذين يملكون فضيلة الانتظار والتضحية من اجل غد مشرق لأن طابع الرقي الحقيقي هو طابع ايماني اخلاقي لذلك على الجميع التحلي بالصبر الحقيقي .
ويعرف الصبر على انه حبس النفس عن الجزع وحبس النفس ومنعها عن فعل كل ما يعصي الله تعالى والابتعاد عن فعل الاذى وعن فعل ما يسيء ومدى قدرة المواطن على كتم ما يغيظه ويستفزه داخل نفسه وتفويض امره لله فالصبر قدره داخلية في الانسان تنبع من قوة ايمانه ليتحلى بالقدرة على الصبر والتحمل وعلى الشدة والصبر منحة ربانية يعطيها الله لمن يستحقها من عباده ( من يتصبر يصبره الله – ملسم ) والصبر خير العطاءات واوسعها والحديث عن الصبر وعن فضله تهون المصائب وتصغر وتسكن الجوارح وتهدأ النفوس وتترطب القلوب وتبوح الالسن بشكر الله وذكره فالصبر نصف الايمان وهذه المنحة من الله عز وجل .
وان من عظم خلق الصبر واهميته ان الله عز وجل ذكره في تسعين موضعاً في القرآن الكريم حيث قرن الصبر بأركان الاسلام ومقامات الايمان كلها فقرنه بالصلاة بقوله ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) وقرنه بالاعمال الصالحة كقوله ( الا الذين صبروا وعملوا الصالحات ) وجعله قرين التقوى كقوله ( انه من يتق ويصبر ) وجعله قرين الحق كقوله ( وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) وجعله قرين الرحمة كقوله ( وتواصلوا بالصبر وتواصلوا بالرحمة ) وجعله قرين الصدق كقوله ( والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات ) والكثير الكثير .
ولكن هذه المنحة التي منحها الله الينا مقترنة بمحن وابتلاءات تصيب الانسان ومنها ما يقع عليه من ظلم وجور من حكومته في لقمة عيشه وقدرته على التحمل والصبر على ما آلت اليه الامور من صعب الى اصعب في سبيل الحفاظ على امن واستقرار وطنه ويحافظ على ولائه وانتمائه ويحافظ على امن واستقرار مجتمعه وخدمة مصالح التجار والعاملين والمستثمرين وغيرهم .
ان الصبر الصادق يعطي وساماً لصاحبه كسيدنا ايوب الذي قال الله بحقه ( أنا وجدناه صابرا نعم العبد انه أواب ) فأطلق عليه نعم العبد بكونه وجده صابراً وهذا يدل على ان من لم يصبر على الابتلاء والشدائد فانه بئس العبد فالصابر الصادق هو الذي يمنع نفسه ويحبسها عن التصرف بغير لائق ويشتد في تحمل ما يصيبه من ظلم وجور وما عاقبة الصبر الا الفرج والله يفرجها على المواطنين لأن الفرج بيد الله .
والله سبحانه وتعالى جعل الصبر جواداً لا يكبوا وحصناً حصيناً وفارساً لا يهزم .
والمواطن الاردني يستحق وسام الصبر على ما ابتلي به من ازمات ارهقته وثقلت كاهله ولم يتزعزع عن ايمانه وولائه وانتماءه فالاردني مفخرة وعز وأباء وشموح وما بعد العسر الا يسراً .

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

قد يعجبك ايضا