عربسات يفضل اللون الواحد.. “يا إحنا يا انتم في هالأرض” والزمن طويل.. وقاحة المطبعين والتعتيم الإعلامي “المقصود”..

يأتي قرار وقف بث قناة “المنار” عبر قمر عربسات ضمن سلسلة قرارات تهدف لجعل القمر أحادي التوجه، خالي من القنوات المباركة لنهج المقاومة، تلك التي لازالت تسمي شهداء فلسطين بالشهداء لا القتلى، وتتألم لصاروخ يسقط على أطفال ونساء وشيوخ اليمن فيغتال أرواحهم بإسم الدفاع عن “الإسلام السني”.
قامت الجامعة العربية بإطلاق هذا القمر ليكون صوتاً للإعلام العربي “الحر” إلا أنه تحول اليوم لقمر يبث الأفلام البولويدية والمسلسلات التركية، والخليجية، وبرامج المسابقات التي يُصرف عليها ملايين الدولارات، والنشرات الإخبارية المغرقة بالمحلية والتي لا تذهب أبعد من أنف المذيع.
إيقاف بث قناة “المنار” وقبلها “الميادين” على قمر عربسات جاء بسبب “تلفيقهما للشائعات والاكاذيب خلال عاصفة الحزم” وفقاً لتصريح وزير الإعلام السعودي “عادل الطريفي” لصحيفة “سبق”. فإن كان هذا هو السبب نتسائل لماذا لم يتم وقف عشرات القنوات التي روجت لأكاذيب صهيونية خلال الهبة الشعبية الفلسطينية على سبيل المثال؟ لماذا لم يتم وقف القنوات الدينية بشقيها السني والشيعي المحرضة على العنف والكراهية والبغضاء؟ لماذا لم يتم وقف قناة “العربية” وقناة “الجزيرة” اللتان يلعبان على وتر تأجيج الصراعات في المنطقة منذ سنين؟ لماذا لم يتم وقف قنوات الإعلام الطائفي خلال الحروب الأهلية اللبنانية؟
عانت قناة “المنار” من عقوبات غربية ومن محاولات عدة لإسكات تيار المقاومة الذي تمثله – مع التحفظ على بعض السياسات التحريرية لها – وقد سبق وأن إسُتهدفت من قبل الطيران الصهيوني الذي قصفها، أما اليوم تنضم إدارة قمر عربسات والقائمين عليه ومن يقف خلفه لمحور الغرب المحارب لهذه القناة وكل من ينتهج نهجها المقاوم.
في هذا الفضاء الواسع لم يعد هناك مجالاً لكتم الأصوات، ولم تعد شاشة التلفاز وحدها نافذة المواطن على العالم، وبالطبع هناك أقمار بديلة ستقوم تلك القنوات المحجوبة بالبث عليها، إلا أن هذا القمر بمن يقف خلفه يريد بعث رسالة مفادها أن التحريض الطائفي والمذهبي والتصفيق للإعتداء على بلد شقيق، والبرامج الفارغة ونشرات الأخبار المقرؤوة كما الروبوت مرحب بها على هذا القمر، ومن يرفض هذا النهج سنساهم بالتضييق عليه.
على قلة التقارير والنشرات الأخبارية التي تتطرق لموضوع العدوان على اليمن، وقصف مشافيه وحفلات زفافه، ومصانعه، ومساجده ومدارسه تحت مسميات دينية، إلا أنه على الأقل كان هناك بضع أصوات رافضة للإعتداء على بلد شقيق وتشريد شعبه وإستهداف نوابغه. أما اليوم في ظل هذه الفوضى في سمائنا الفضائية والعربية، فنتوقع نشرة أخبار موحدة تُبث على جميع قنوات القمر عربسات، نشرة أخبار مبنية على أسس أيدولوجية وطائفية ومصالحية بحتة.
********
” يا إحنا يا أنتو في هالأرض” والزمن طويل
” يا إحنا يا أنتو في هالأرض” “سياسة هدم البيوت سياسة تافهة ولا عمرها بتأثر فينا” رد الطفل إبن الشهيد الفلسطيني “إبراهيم العكاري” على مراسل القناة الثانية الصهيونية حين سأله عما إذا كان يعتقد بأن والده إرتكب عملاً خاطئاً بدهسه مستوطنين يهود في شارع عناتا غربي القدس قبل ما يقارب العام.
قام مراسل القناة العبرية الثانية “أوهاد حيمو” بزيارة عائلة الشهيد العكاري عقب قيام قوات الإحتلال بهدم منزل العائلة بمشاركة أكثر من 1200 جندي صهيوني، وبإسناد من طائرة مروحية وعشرات القناصين، عقب العملية الفدائية التي نفذها الشهيد البطل “إبراهيم العكاري” والتي دهس فيها اثنين من المستوطنين وأصاب 13 أخرين.
توقع ذاك المراسل أن يجد عائلة منكسرة ربما، وأن تقريره عن أوضاع العائلة التي هُدم منزلها سيبعث برسالة لمن تسول له نفسه عمل عملية بطولية كهذه. إلا أن كل توقعات المذيع خابت لحظة حديثه مع أطفال الشهيد وزوجته التي كانت تتابع كلمات أطفالها بكل فخر.
ما أن قامت قوات الإحتلال بتنفيذ قرار الهدم حتى شرع شباب مخيم “شعفاط” بإزالة مخلفات الهدم والتدمير بنية إعادة بناء المنزل من جديد وقاموا بتأمين منزل بديل حتى إعادة بناء وتأثيث منزل العائلة بالكامل عن طريق حملة عفوية أطلقها الأهالي وقاموا خلالها بجمع أكثر من 80 ألف دولار في الأيام الأولى لها.
أما آن للإحتلال بأن يفهم بأن أسلوب العقاب الجماعي الذي يتبعه بحق عائلات الشهداء والفدائيين ليس سوى حافزاً أكبر لإستمرار عمليات المقاومة؟ خاصة في ظل بيئة شعبية حاضنة لعمليات المقاومة شعارها “ما هدمه الاحتلال بالقوة نبنيه بالحب والتعاون”.
*********
وقاحة المطبعين والتعتيم الإعلامي “المقصود”
بالرغم من التعتيم الإعلامي المحلي على مشاركة وفد رياضي “أردني” يتكون من مجموعة من العدائين بمسابقة “الحولة” التي أقيمت الشهر الفائت في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبتنظيم صهيوني، إلا أن صفحة السفارة الصهيونية في الأردن فضحت هذه المشاركة المخزية عن طريق نشرها لفيديو يتقيأ فيه رئيس الوفد الأردني “محمد الشطناوي” معبراً عن “سعادته والوفد بهذه المشاركة وشكره “لرمز السلام” شيمون بيريز لحضوره المسابقة وإستقباله الطيب للوفد مؤكداً أنهم سيبقون على تواصل بالاعوام القادمة”.
في الوقت الذي تقوم به قوات الإحتلال الصهيوني بهدم منازل العائلات الفلسطينية وإعدام ابنائها ميدانياً، يتحدى بعض العداؤون الأردنيون شعور المواطن الأردني الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني ويشاركون بمسابقة صهيونية، بل ويقوم رئيس الوفد بإلقاء خطاب إستفزازي يثير الغثيان من شدة محاولات التودد للكيان المحتل.
بالرغم من السياسات والمواقف الرسمية، يرفض التيار الشعبي الأردني تقبل هذا الكيان المحتل، ويرى في هذه المحاولات التطبيعية إهانة للشعب الأرني الذي يعتبر فلسطين قضيته ووطنه، ويرفض فطرياً تلك المحاولات التطبيعية على أي مستوى كان، رياضياً أو إقتصادياً أو سياسياً أو أكاديمياً أو علمياً أو غيره.
طالما أن وسائل الإعلام المحلية إختارت السكوت و”الطبطبة” على هذه الفضيحة الأخلاقية والوطنية التي إرتكبها “محمد الشطناوي” تقع المسؤولية اليوم على منظمات وحركات مجابهة التطبيع، بأن تعمل على تقصي شامل للمعلومات والحقائق المتعلقة بأي مشروع تطبيعي، وتقديمها للجمهور من أجل فضح وتعرية الأشخاص والمشاريع والبرامج الهادفة للتطبيع.
العار كل العار لشطناوي وأمثاله الذين تجردوا من وطنيتهم وأخلاقهم وقدموا عرابين الولاء لهذا الكيان ومن أجل ماذا ؟ أقترح على محمد الشطناوي تغيير أسمه إلى شيمون حتى يكتمل مسلسل التودد لشيمون بيريز “صانع السلام” !
كاتبة أردنية
[email protected]

قد يعجبك ايضا