كيف يعود الصوت العربي في إسرائيل إلى الكنيست؟
بين حملة الانتخابات الأخيرة والجديدة يبدو أن كل شيء بقي على ذاته؛ اللاعبين في الساحة، والمواضيع على جدول الأعمال، أجواء الملل من الوضع الحالي في أوساط الشعب. وفي الوقت الذي تبدأ فيه الأحزاب المختلفة تسخن المحركات قبيل الصراع الذي سيأتي على كل صوت وقبل أن يغرقون بالحملات القذرة على أنواعها، يجدر بالقوائم المختلفة أن تستخلص الدروس وتتمكن من استخدام الورقة محطمة التعادل: الصوت العربي السوي.
في الانتخابات الأخيرة، في موعد ما قبل نحو شهرين، أعرب الجمهور العربي عن عدم الثقة بالقوائم العربية وبقي معظمه في البيت، الأمر الذي أدى إلى ضياع ثلاثة مقاعد لتلك القوائم. فمن أصل 928 ألف صاحب حق اقتراع في الوسط العربي، نحو الثلث فقط صوت للقوائم العربية، ما يثبت بوجود أغلبية سوية في المجتمع العربي تعبر عن يأس كبير ونفور من الوضع الحالي وإحساس بأن النواب العرب لا يمثلونها.
لا تهم هذا الجمهور معارك اليمين واليسار. لا يعنيه من سيكون رئيس الوزراء ومن سيكون وزير الدفاع. وهذا جمهور يعنى بإنهاء الشهر وبالحرب كي تكون لأطفاله فرصة حقيقية للنجاح في الاندماج.
في الوسط العربي جيل شاب يجتاز مسيرة أسرلة ويريد أن يكون جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي. فالوضع الاجتماعي ـ الاقتصادي في المجتمع العربي يبقى صعباً، العنف والجريمة يواصلان العربدة، والفوارق بين القطاعات المختلفة في الدولة لا تزال واسعة. ليس لدى القوائم العربية إنجازات تعرضها، والجمهور العربي خائب، وبغياب البديل يبدي عدم اكتراث تجاه الوضع. هذا هو زمن الأحزاب الأخرى لقبول التحدي من أجل خلق بديل مناسب والتوجه إلى القطاع العربي أيضاً.
في الانتخابات الأخيرة كان ميرتس الحزب الوحيد، إضافة إلى القوائم العربية، الذي قدم نائباً من الوسط العربي في مكان واقعي، والوحيد الذي توجه إلى الجمهور العربي في حملة مركزة وفي عرض خطط اجتماعية. وقد أجدى هذا: ثمة مقعد كامل جاء إلى الحزب من الجمهور العربي وأنقذه من عدم اجتياز نسبة الحسم.
في أزرق أبيض حصلوا على نحو25 ألف صوت من عرب إسرائيل. في شاس، في الليكود، في العمل وفي كلنا حصلوا على بضعة آلاف أخرى لكل واحد منهم. هذا يثبت أن هناك إمكانية كامنة كبيرة من الأصوات في الوسط العربي. فالجمهور العربي عطش لتمثيل جديد في الكنيست، لقائمة تتحدث إليه، وتحرص عليه ولا تخاف حتى من أن تجلس في الائتلاف. هذا سيحصل إذا كانت قائمة تتجرأ على الحديث إلى الجمهور العربي وتعرض عليه حلولاً للمشاكل المشتعلة، تصل إلى الميدان وتتحدث بمستوى العيون مع المواطنين العرب. هذا سيحصل إذا ما أدرجت القوائم مندوباً من الوسط العربي، شخصاً مناسباً وتمثيلياً يأتي كي يقود، ولا يشق الصفوف. هذا في أيدي كل حزب وحزب. وإذا كان لا بد من الانتخابات، فافعلوا الانتخاب الصحيح إذن.
يوسف حداد
معاريف 30/6/2019