التايمز: بريطانيا رفعت غصن الزيتون وعلى طهران أخذه
وهج 24 : قالت صحيفة “التايمز” البريطانية في افتتاحيتها إن سياسة بريطانيا مع إيران تتباين مع تلك التي تتبناها الولايات المتحدة الأمريكية. فعندما زار وزير الخارجية في حينه بوريس جونسون واشنطن العام الماضي لإقناع الرئيس دونالد ترامب بعدم التخلي عن الإتفاقية التي وقعها سلفه باراك أوباما مع إيران مقابل التزام الأخيرة بتجميد برامجها النووية أخبره سفير بريطانيا هناك سير كيم داروك أن قرار الرئيس ترامب الخروج من الإتفاقية يمكن وصفه بـ “التخريب الدبلوماسي” وتدفعه نزعة الإنتقام والنكاية من أوباما ليس إلا. وهو ما كشفت عنه الرسائل المسربة في صحف الأحد. وتعلق “التايمز” أن ما كتبه وقاله داروك معقول.
وبالمقارنة لا تزال بريطانيا ملتزمة بالإتفاقية النووية مثل بقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن الموقعة عليها: فرنسا والصين وروسيا بالإضافة إلى ألمانيا والإتحاد الأوروبي. ومع ذلك كانت بريطانيا هي التي قامت قبل أسبوعين باحتجاز ناقلة النفط الإيرانية “غريس1” في جبل طارق. وتشير الصحيفة إلى أن المبرر وراء احتجازها لا علاقة له بالإتفاقية النووية ولكن لأن سلطات جبل طارق تلقت معلومات عن وجهة الناقلة إلى ميناء بانياس السوري فيما رأته خرقا للعقوبات التي يفرضها الإتحاد الأوروبي على سوريا. وردت إيران على الإحتجاز بتسيير قوارب لاعتراض الناقلات البريطانية عبر ميناء هرمز، حيث وجدت الفرقاطة البريطانية “أتش أم أس مونتروس” نفسها في مواجهة القوارب الإيرانية.
وتعلق الصحيفة أن الحقيقة حول وجهة ناقلة النفط الإيرانية وإن كانت غامضة لكن نية إيران كانت واضحة فهي في حالة يائسة للحصول على موارد نفطية في وجه العقوبات الشديدة، حيث وجدت السفن الإيرانية نفسها تتحرك بمعزل عن العالم الخارجي وبطريقة غير متوقعة يتم فيها وقف تشغيل أجهزة المتابعة فيها. وتفضل الدول التي لا تزال تشتري النفط الإيراني مثل الصين في تحد للعقوبات الأمريكية هذه الطريقة بدون خوف من المراقبة أو المتابعة.
مهما كانت داوفع ترامب الشخصية التخلي عن إتفاقية البرنامج النووي إلا أن إيران استغلت غطاء التطبيع الدبلوماسي مع الولايات المتحدة لتوسيع أجندتها الخبيثة في المنطقة.
وقالت الصحيفة إن وزير الخارجية جيرمي هانت، أعلن نهاية الأسبوع عن استعداد بريطانيا السماح للناقلة الإيرانية بمواصلة رحلتها في حالة قدمت طهران ضمانات تتعهد فيها بعدم توجه الناقلة إلى سوريا. وترى الصحيفة أهمية استمرار تطبيق العقوبات التي فرضها الإتحاد الأوروبي على سوريا فيما تمت مواجهة النزعة القتالية الإيرانية من خلال إرسال المدمرة البريطانية “أتش أم أس دنكن” إلى مياه الخليج لمساعدة الفرقاطة “أتش أم أس مونتروس”. ودعت الصحيفة طهران القبول بالتحرك المتوازن الذي قام به هانت والإمتنان له. فمن خلال دعوته طهران تقديم ضمانات من أن الناقلة ليست متجهة إلى سوريا فقد قدم لها طريقا لتخفيض التوتر. فمن خلال التأكيد على قلق الحكومة البريطانية من وجهة النفط لا منشأه حاول هانت التأكيد أن بريطانيا لا تقوم بتطبيق العقوبات الأمريكية التي لا تتفق معها بريطانيا.
ومهما كانت داوفع ترامب الشخصية التخلي عن الإتفاقية إلا أن إيران استغلت غطاء التطبيع الدبلوماسي مع الولايات المتحدة لتوسيع أجندتها الخبيثة في المنطقة. فلا تزال الجماعات الوكيلة لها في سوريا لبنان قوى تؤثر على الإستقرار. بل وتدعم إيران المتمردين الحوثيين في اليمن. ولا يستطيع النظام تحمل آثار السياسة هذه التي قد ترتد سلبا عليه. ففي هذا الشهر أعلنت إيران أنها ستزيد من معدلات تخصيب اليورانيوم أكثر مما هو مسموح به حسب الإتفاقية. وفي الشهر الماضي أطلقت النار على طائرة تجسس أمريكية واتهمت بتدمير ناقلات قي منطقة الخليج. وترى الصحيفة أن خرقا واضحا لبنود الإتفاقية النووية سيضع الدول الأوروبية بمن فيها بريطانيا على نفس الخط الذي تتخذه أمريكا. وكلها لديها مصلحة في الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز بعيدا عن الهجمات الإيرانية. ويبدو أن ترامب ليس على عجلة في توقيع اتفاقية جديدة لكنه قلق من تصعيد وحرب جديدة. وفي شهر حزيران (يونيو) أوقف عملية عسكرية في اللحظة الأخيرة. وقبل اسبوعين استبعد عملية عسكرية تشارك فيها قواتا برية. ويجب على الحكومة الإيرانية أن تكون واعية بأي تصرف قد يغير هذا الموقف. وعرض هانت غصن الزيتون وعلى طهران أخذه.