أسلحة الجيش العراقي تجد طريقها إلى الأسواق المحلية وأغلب الباعة جنود من الهاربين أو مسؤولي مخازن
شبكة وهج نيوز – عمان – القدس العربي ـ من أمير العبيدي : شهدت العاصمة العراقية مؤخراً انتشاراً كبيراً لمحال غير رسمية، ومواقع الكترونية تختص ببيع الاسلحة المتطورة وذات المنشأ الامريكي في الغالب والتي تم تسريب النسبة الاكبر منها بواسطة ضباط وجنود في الجيش العراقي، بالإضافة إلى عناصر من ميليشيا الحشد الشعبي الذين عرضوا أسلحة غير تقليدية وبعيدة عن الاستخدام الشخصي.
ويؤكد علي الدلفي “صاحب متجر لبيع الاسلحة في شارع الجمهورية بجانب الرصافة من العاصمة بغداد” أن مبيعاتهم في السابق كانت تقتصر على الاسلحة والعتاد المستخدم في هواية الصيد حصراً، وبعض الاسلحة الشخصية الاخرى، ولكن بشكل سري، مضيفاً بأن ممارسة المهنة تتطلب إصدار موافقات أصولية ويتم اخضاعهم للمراقبة المستمرة.
ويضيف الدلفي في حيث لــ”القدس العربي” أنه في الآونة الأخيرة طرأ تغيير جذري على مهنتهم التي أصبح جزء كبير منها يدار بشكل الكتروني، بالإضافة إلى الاختلاف الحاصل في بضاعتهم وزبائنهم، مبيناً أن الزبون الان يمكنه الحصول على بنادق متطورة جداً، وقنابل وعتاد يخص الاسلحة المتوسطة، وهي أشياء كانت ممنوعة او غير موجودة أصلاً.
ويؤكد البائع الشاب ذو الــــ26عاماً انه شخصياً لا يتاجر بمثل هذه الأشياء لأن أغلب مصادرها مشبوهة وغير نظيفة، على حد تعبيره، مستدركاُ بأن الزبون لن يواجة مشكلة في هذا الأمر لتوفر باعة كثر يمكنهم تجهيز اي جهة بترسانة متكاملة من الاسلحة والذخائر.
ويوفر موقع (سوق السلاح) الالكتروني على موقع التواصل “فيسبوك” خدمة البيع والشراء المباشر عبر نشر صورة وتفاصيل السلاح، مع رقم هاتف البائع الذي يمكنه التفاهم مع المشتري عبر خاصية الرسائل داخل الموقع، أو هاتفياً من أجل إتمام الصفقة على أرض الواقع.
مراسل “القدس العربي” انتحل صفة مشتري، ودخل في مساومة مع المشرف على السوق ويدعى سيد أثير الياسري من أجل أقتناء بندقية أمريكية متطورة من نوع (m 4) مصنوعة بمواصفات خاصة ومزودة بخاصية قذف القنابل وناظور ليلي يعمل بالاشعة مع كمية 200 أطلاقة اضافية من النوع الحارق.
وبعد عدة رسائل ومكالمات هاتفية لإثبات أن البندقية من مصدر أصلي أكد الياسري أكد لـ”القدس العربي” والتي تؤدي دور “الزبون” ان مالك البندقية هو ضابط برتبة نقيب هارب من جبهة بيجي في محافظة صلاح الدين، ويستقر حالياً مع عائلته في تركيا بانتظار إنجاز ترتيبات سفره الى دولة أوربية، مضيفاً بأن الحاجة دفعته الى بيعها بسعر 5500 دولار، وأن سعرها الحقيقي هو أكثر من هذا المبلغ.
ويبدو البائع الياسري شديد الثقة وهو يتحدث عن مقدرته على توفير أي نوع من الأسلحة يرغب بها الزبون، مستعرضاً مجموعة مختلفة من القنابل اليدوية التي تستعملها القوات الخاصة في الجيش العراقي، والبنادق الصغيرة سريعة الطلقات “غدارات”، وأعتده لرشاشات متوسطة الحجم تستعمل في جبهات القتال، والتي يؤكد انه يؤمنها لزبائنة بطريقتة الخاصة مع الاحتفاظ بهوية الزبون.
من جهته يقر مصدر في مكتب المفتش العام التابع لوزارة الدفاع العراقية بصعوبة التصدي لظاهرة سرقة الاسلحة وتسريبها الى الاسواق المحلية، مشدداً على أن استحالة ملاحقة الجندي الذي يترك الخدمة ويقوم ببيع سلاحة او أولئك الذين يزعمون انهم فقدوا اسلحتهم في المعارك الدائرة مع العناصر الارهابية.
ويبين المصدر”رفض الكشف عن هويته لعدم تخويله بالحديث الى وسائل الاعلام” أثناء اتصال لـ “القدس العربي” معه ان سلسلة تسريب الاسلحة تشمل ضباط يعملون بصفة مسؤولي مخازن في الوحدات العسكرية، وهولاء يعتبرون الحلقات الاهم ويأتي من بعدهم الجنود الذين يقومون ببيع أسلحة شخصية وذخائر وحتى قنابل يدوية.
وبخصوص بندقية (m 4) المعروضة للبيع في السوق الالكتروني يوضح المصدر أنه تم استيرادها بكمية محدودة وبسعر عالي نظراً للمواصفات المتطورة التي تتميز بها والمشابهة لمثيلاتها المستخدمة في الجيش الامريكي، مشيراً إلى أن هذا البندقية تم توزيعها كسلاح شخصي لعدد من الضباط الذين يقودون وحدات متمركزة في الخطوط الامامية للقتال.
