صناعة الفوضى لتحقيق المصالح !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
في الدول الكبرى هناك قاعات مغلقة لصناعة القرار السياسي ، لا يدركها رؤساء الدول الاخرى ، يتناول فيها المجتمعون الاجتهادات والاراء والافكار والمصالح والمنافع ، كل ذلك في انبوبة اختبار لرسم رؤية استشراقية لمستقبل شراكاتهم وتحقيق مصالحهم ، بغض النظر على الاساليب والمضامين والسلوكيات التي سيتم اتباعها لتحقيق ذلك .
فالهدف هو الهيمنة على دول الخيرات حيث تعبتر هذه القاعات بمثابة مراكز اثارة العواصف ( بالحجم والمستوى المطلوب لكل دولة ) ، فنجد ان هناك اثارة للعواصف في الجمهورية العراقة تختلف عن اثارة العواصف في الجمهورية الليبية وهكذا ، فلكل دولة عاصفتها واعصارها الذي يتناسب مع حجمها وقاعدتها السياسية والثقافية والاجتماعية .
وهناك تمهيد نفسي وفكري واعلامي يسبق كل عاصفة كمؤشر لحجم هذا الاعصار وما يحمله من زوابع ودمار وانهيارات في تلك المنظومات والتحضير المسبق لحجم ردود الافعال المترتبة على ذلك وآلية التدخل السريع والبدائل الممكنة والشخصيات السياسية التي تم تأهيلها مسبقاً لتولي القيادات المختلفة في الدول ، والتي ستعمل لتحقيق رؤى تلك الدول العظمى ، انها مختبرات صناعة القرار من صناعة الفكر البشري الاستعماري .
فنجد ان لديهم الامكانية والقدرة على اضعاف اي نظام سياسي في اي دولة من خلال العقوبات الاقتصادية المسبقة عليه ، او عدم السماح له باستيراد احتياجاته العسكرية او الصناعية ، او فرض رسوم عالية على منتجات تلك الدول والكثير من ذلك لدرجة تدمير الاقتصاد المقرون بالحياة العملية والمعيشية لابناء تلك الدولة ، حتى تتمكن الدول العظمى من تمرير مخططاتهم وقراراتهم بكل يسر وسهولة .
وها نحن نشهد احتجاجات للمواطنين في دولة مجاورة تطال كبار المسؤولين وسياساتهم الفاشلة ، وفتح ملفات الفساد لكبار المسؤولين ادت الى حالة عدم استقرار وانعدام الامن والامان ، والخوف ان نشهد صدامات اكثر عنفية ان لم يتم معالجة الامر بعقلانية وعلى المسؤولين ان لا يسقطوا في الفتح الجدلي للصراع القائم بين تلك القوى ، لان ذلك سيزيد من قوة العاصفة لتأكل الاخضر واليابس دون هوادة ، وكم مرة تم حجز ومصادرة اموال واملاك كثير من المسؤولين الفاسدين بتلك الدول لتضاف الى خزينة الدولة الكبرى دون رجعة او حق بالمطالبة وغيرها الكثير .
ان درجة الوعي لدى المسؤولين للتعامل بكل عقلانية مع طبقات الشعب المتباينة وتلبية ادنى متطلبات الحياة المعيشية وتحقيق النمو التنموي والاقتصادي ، لهو دليل واضح على العقلانية التي من الممكن ان تتسم بها اي دولة تريد ان تجنب نفسها اساليب واهداف مراكز اثارة العواصف ، وتجنب نفسها الفوضى وانعدام الامن والاستقرار .
فطرق الاصلاح واضحة المعالم كذلك التغيير الاصلاحي الذي يرضي المواطنين في اي دولة هو طريق النمو الحضاري لتحقيق التنمية الحقيقية ومحاربة الفساد بكافة اشكاله واساليبه ، والتي لم تعد تخفى على احد والذي اصبح يؤذي انسانية الانسان والمقرون بالنزعة البشرية ، وطمس الحرية والديمقراطية .
وها نحن نشاهد الفضائيات لتلك الدول تنهش ببعضها البعض لتعري ما هو مكنون بتلك القاصات لتلك الاحزاب والطوائف من اسرار ومعلومات وتجاوزات .
حمى الله هذا الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]