المجتمعات العنكبوتية … !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

من آمن بوطنه احبه كثيراً ومن احبه كثيراً اعطى كثيراً ، وكلنا يعلم ان العنكبوت يغزل خيوطه الحريرية بطريقة هندسية فنية تقنية بشكل دائري يسمى بالفلك وبشكل متناسق ، وانثى العنكبوت هي التي تقوم بهذه المهمة بشكل متقن لبناء بيتها في مكان لا تمتد اليه يد الانسان بغيه تنظيف المكان وتحريره من أية شوائب .
هناك من المجتمعات المغلقة على نفسها وعلى افكارها تترك خيوطها التي تنسجها من نفسها وذاتها كالعنكبوت تعشعش في عقله وفكره ضمن محور واحد لا يقبل التطور ولا التغيير ولا التحضر وهذا دليل العجز والجمود تاركاً الامر لمن يريد ان يسيره ويلعب به كما يريد لتحقيق منافعة ومكاسبه وهذا شعور واهن وشعور الخائف من التغيير والتطور نحو الافضل ، وعدم قدره ابناء تلك المجتمعات من كسر الجمود وازالة عناكب الخوف من العقل ، ولا يحتاج الفرد فيها سوى الى الارادة حتى يكون المجتمع آمناً مستقراً هادئاَ نظيفاً متماسكاً بنسيج اجتماعي متين يولد من بطن المجتمع كما تغزل العناكب خيوطها من بطنها بشكل متين .
قالى تعلى ( مثل الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) سورة العنكبوت .
وكل مجتمع يخضع الى سياسة التبعية اللامزاجية والمصالح الضيقه سيحصد الفشل والاخفاق ويجرفة تيار العبث والفوضى الى الانهيار ، اما المجتمعات الحية فهي تحتاج الى ضمائر حية وأذهان متحررة تنشد الاصلاح لوطنها وتدعو الى الحق والعدالة .
والعدالة تعتبر اهم نظام ديمقراطي ، والنظام الديمقراطي تصنعه المجتمعات الحية الواعية المتحملة لمسؤوليتها ، فدراستنا للأخطار المتوقعة والمحتمله تختصر الطريق نحو الحقيقة التي يجب ان نصل اليها ، والذي حدث في العديد من الدول المجاورة هو نتيجة تعشعش كثير من الافكار العنكبوتية السلبية في عقولهم ولم يستطيعوا ان يتحرروا منها ، فكانوا فريسة للتدخلات وصراع المصالح والمنافع والمكتسبات ، ولم يجنوا لمجتمعاتهم سوى الفتنة والدمار وصناعة الارباك والارهاب ، وعلينا ان نعي ان الوجه الاخر لحرية الرأي والتعبير هو المسؤولية اتجاه مجتمعنا ووطننا .
وكم انت جميل يا وطني اذا خلوت ممن يفسدون جماله واخلاقه وعدالته الاجتماعية ، فهناك جماعات عنكبوتية في مجتمعاتنا تنتمي الى نموذج مغلق يعتمد المنفعة الذاتية والسياسية والشخصية ، ويعتمد على شبكات من افراد المجتمع التي يقوم بشرائها كرأس مال اجتماعي يسيرها بالطريقة التي تخدم مصالحه .
فبناء اي ارضية ثقافية خاصة بهم يؤثر في الممارسة السياسية سواء في الانتخابات او غيرها ، حيث ان كثيراً من الشباب يتعرضون الى الاستغلال من طرف العناكب المحترفة والتي همها تحقيق مصالحها .
فلا بد من صناعة ارضية ثقافية وطنية لمنع ترعرع العناكب فيها ، وتمكين الشباب من قيادة حركة التغيير الايجابي لمجتمعاتهم من خلال اعادة تشكيل الذهنيات الثقافية على كافة الصعد ، وتعميق الولاء والانتماء لبناء المستقبل .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا