البلديات … واستثمار الطاقات البشرية !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
مشكلة الاستهانة بالقدرات الذاتية والفردية لأي شخص اينما كان موقع عمله ووظيفته وهو لا يعلم ان لديه قدرات وامكانيات وطاقة انتاجية لا يستهان بها وبالامكان استغلالها واستثمارها ، الم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرداً حين بدأ دعوته المباركة ، فالجهد الفردي لأي فرد خاصة شبابنا لا غنى عنه لحاجة الوطن اليه لبناء المجتمعات وبناء الوطن وتحقيق التنمية المستدامة وبالامكان تأهيله وتدريبه .
فالوطن بحاجة لكل جهد فردي وجماعي ، وكما النملة لم تنتظر ان يسحقها جيش سليمان او تلوذ بالفرار بنفسها بل وقفت تنادي على أمة النمل لانقاذهم مقدمة على ذلك مصلحة امتها على مصلحتها الشخصية وها نحن نعاني من العديد من الازمات وزبادة نسبة الفقر والبطالة .
ان الوطن متعطش لهذه الروح روح التضحية من اجل المصلحة العامة ولو كان على حساب المصلحة الشخصية ، وكم شاهدنا شخصيات سياسية ورجال اعمال حملوا شعار انا ومن بعدي الطوفان فحمل امواله وحقائبه ليولي هارباً خارج الوطن .
وتأتي مشاركة جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه لمؤتمر البلديات تعزيزاً لاستثمار طاقاتها الفردية والجماعية والفكرية والتشاركية ، لتنمية مجتمعاتها المحلية عملاً وعطاءاً وانجازاً مستثمرة كل طاقات شبابنا الفردية والجماعية ولمواجهة التحديات المختلفة .
فالبلديات مكتظة بالعاملين ذوي الكفاءات العلمية والخبرات ، وبالامكان تدريبهم وتأهيلهم واستثمارهم بما ينفع المجتمع والوطن ، لا ان تجعلهم يتخاذلون عن العمل والعطاء محاباة لاشخاص اصحاب نفوذ لمجرد انهم قاعدته الانتخابية او اذرعة لتحقيق مصالحه ، وان لا نبقى نختصرالعطاء بالكلام النظري بل بالحلول العلمية والعملية وتنفيذ المشاريع الاستثمارية بكافة انواعها ونبذ البطالة ( هكذا علمتني النملة ) ، والعزلة الفكرية والانطواء الذي يعيشه كثير من الشباب ليس طريقاً للحصانة ولا لبناء الذات ولا لاستثمار الطاقات الكامنة في كل نفس ، بل هي فتح الباب للآخرين اصحاب الاجندات ليتسللوا وينشروا افكارهم الضالة في نفوس شبابنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي .
وعلى رؤساء البلديات تنمية فكر شبابنا على التميز فالبلدية حاضنة فكرية لشبابنا ، كذلك بناء منهجية عملية تقاس بالعمل والعطاء ، فنحن بحاجة لرؤساء بلديات ومجالسها ذوي عقول مفكرة على استيعاب متطلبات الواقع ، وتنير طريق المستقبل لشبابنا ، نحن بحاجة لعقول متحررة من الانطواء والجهل نحن باجة لعقول تستوعب مفهوم الخلاف وتحترم الرأي الآخر نحن بحاجة لفكر استثماري في كافة المجالات التي تخدم وتحسن من مستوى الخدمات المجتمعية وتخلق فرص عمل .
والسؤال دائماً الذي تطرحه الجهات الرسمية في كل محافظة على رؤساء البلديات لا نريد منكم الا كل ما يبسط ويفرح جلالته ، حتى لو كان عرضكم للمشاريع والانجازات فيه مغالطات رقمية ليبدو الامر في احسن حال هاربين بذلك من المسؤولية الجماعية ، وعدم اظهار القصور بالاداء او الانجاز او معوقات الانجاز او حجم ونوع التحديات .
وهذا ما يعيبنا ان نخبيء على تخاذلنا واخطائنا وعدم قدرتنا على الانجاز ، سوى تأمين المخصصات المالية لتغطية المصاريف الروتينية رواتب ومحروقات وسفرات ومؤتمرات دون اي معايير لقياس اداء البلديات .
اتمنى ان نكون صادقين مع قائد المسيرة جلالة الملك حفظه الله ورعاه ، وان نبرز كافة الجوانب الايجابية والسلبية ، وان نفكر بصوت جماعي تشاركي حتى نتجاوز المحن والازمات ونواجه التحديات ، وان تشكل لجان عملية لتنفيذ توصيات مخرجات مؤتمر البلديات .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]