الوعي الإعلامي والتضليل الإعلامي !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

النقد هو التمييز بين الاشياء فان نقد النقود يعني انك ميزت الجيد منها والمزيف ، والنقد ايضاً هو المناقشة في مسألة ما ، كذلك نقد اخلاق الاخرين وبيان ما يتحلون به من صفات حميدة وصفات ، سيئة لذلك قالوا ( إن نقدت الناس نقدوك وإن تركتهم تركوك ) .
والاعلام يقدم الاخبار الدقيقة الصادقة للناس والحقائق التي تساعدهم على ادراك ما يجري حولهم ، لتكوين الاراء الصائبة في كل ما يهم الوطن والمواطن ، وحتى لا يترك الامر للآخرين من اعداء الوطن الذي يسعون لخلق ازمة .
ولا بد من وجود مشروع التربية الاعلامية كمشروع دفاع لحماية الوطن وفئات المجتمع والشباب من كافة انواع المخاطر التي استحدثتها وسائل الاعلام الحديثة ، ولكشف الوسائل المزيفة التي يسعى القائمون عليها الى تشكيل وعي اعلامي مزيف .
اذن علينا تمكين شبابنا واعدادهم لفهم الثقافة الاعلامية التي تحيط بهم وآلية الانتقاء والتعامل معها والمشاركة ، اي اننا نعد شبابنا ليعيشوا في عالم الصورة والصوت والكلمة ، واكسابهم المهارات الاتصالية والفكرية وتحصينه من المؤثرات السلبية ، اي نحقق وعي اعلامي ونحصنه من التضليل الاعلامي .
ومن جانب آخر فأن الحياة لا تستقيم ولا تتقدم ولا تتطور الا بطرح الرأي الحقيقي والصادق والمبني على تحليل وتقييم علمي ، والذين يشيرون الى الخطأ اياً كان هم يقصدون التنبيه وقرع الجرس ، فالاشارة الى الخطأ هو تنبيه باعتباره الكفة الاخرى التي ستعدل الميزان .
والهدف من عملية النقد البناء هو رغبة بالاصلاح ومنع تراكم الاخطاء وهذا حرص وانتماء الى المجتمع والوطن ، ولما يتمتع به المجتمع من ابناء يدركون فداحة اي خطأ او ما سيترتب عليه من انعكاسات سلبية ، كذلك من الواجب التصدي لقضاء المجتمع على الآفات التي تنخر به ، والحض على الصمت مقابل الاخطاء ليس نصيحة وليس في مصلحة تقدم وتطور المجتمع .
والذين يخافون من النقد البناء ويتآلفون مع خوفهم من طرح ارائهم وافكارهم يصل الى درجة ان يصبح الخوف من طبيعتهم ، وان تحدثوا يتلفتون يمنه ويسره كهارب من فعلة ما .
فهناك كثير من الجهات والمؤسسات تخطيء في اداء عملها وتقصر في اداء واجباتها ومهامها الرئيسية حكومية كانت او خاصة ، فيطالها الانتقاد عبر كافة الوسائل والتقنيات الحديثة منها التواصل الاجتماعي ومن اصحاب الاختصاص .
وحتى لا يعم الخطأ ولتدارك عملية الاصلاح مبكراً والنقد ايضاً ينصب على انتقاد السلوك رغبة في تصويب المسار ، وعندما يحدث الخلط بين الامور يتولد الصراع الذي نحن في غنى عنه ، وترتفع وتيرتها وحدتها لدرجة التهجم الشخصي المبالغ فيه وتصغير الآخر وتسفيه فكره .
وأما أن نقف موقف المتفرج من الذين اخذوا من منازلهم منصات اعلامية للهجوم والنقد الكاسح على شخصيات الوطن وسياساتنا ، وبأسلوب تهجمي وصدامي وخلق فتنة مجتمعية ، وكأن كل من في هذا الوطن فاسد الا هم بحد ذاتهم فان ذلك فوق قدرة تحمُل كل شخص منتمي لهذا الوطن ، خاصة من يجاملونهم من المغردين والمغردات .
ولا بد للتصدي لهم بأسلوب او بآخر بعد توفير كافة المعلومات الصحيحة والحقائق التي تضحد تلك الافتراءات ، والنقد مطلوب لتصويب مسار عمل او اداء فيه قصور او فساد ، لاصلاح الخلل او تطوير الاداء .
وكمال قيل ( يا بخت من بكاني وبكى عليا ولا ضكني وضحك الناس عليا ) ، انه مثل شعبي يقال في حالات عديدة والمقصود منه المكاشفة للسلبيات والاخطاء التي تضع الانسان امام مرآة كشافة للعيوب ، وبالتالي تمكنه من اصلاح كافة السلبيات والاخطاء ان وجدت لتضعه على الطريق الصحيح ليحقق التقدم ، ويرفض هذا المثل الشعبي ايضاً التملق والتمجيد واخفاء العيوب والدفاع عن الخطأ ، فمن ملامح المجتمعات المتقدمة هو تقبل النقد والاستماع اليه .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا