برلين تحذر من تداعيات اغتيال سليماني ومطالبات بتعليق أنشطة الجيش الألماني في العراق

وهج 24 : حذرت مجلة شبيغل الألمانية أن مقتل سليماني قد يشعل آتون الحرب في المنطقة، وهو ما على أوروبا أن تأخذه بالحسبان. وقالت المجلة” أصبح الوضع خطيرا جدا الآن، وخاصة في العراق، وهناك خطر كبير أن تهاجم الميليشيات الشيعية هناك، بقيادة كتائب القدس الجنود الأمريكيين المتبقين والبالغ عددهم 5000 جندي، ولن يتمكن الرئيس الأمريكي ترامب من سحب قواته بشكل فوري. واعتبرت المجلة أن التصرف الأمريكي الأخير بمثابة اعلان حرب في المنطقة، ومن الضروري لأوروبا أن تدرس خطوتها المقبلة.

وكانت الحكومة الألمانية إلى قد دعت إلى التهدئة، في أعقاب مقتل الجنرال قاسم سليماني (62 عاما)، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، في غارة شنتها القوات الأمريكية على مطار بغداد الدولي مساء أمس الخميس، أسفرت عن مقتله ومقتل أبومهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الشيعية العراقية القوية، وآخرين.

وخلال مؤتمر صحفي قالت نائبة المتحدث باسم الحكومة الألمانية، أولريكه ديمر، “المهم الآن هو التهدئة. وأوضحت المتحدثة الحكومية إن ألمانيا ستعمل على نزع فتيل التوتر بعد مقتل الجنرال سليماني بغارة أمريكية في بغداد. وتجنبت أولريكه ديمر توجيه نقد مباشر لتصرف الحكومة الأمريكية. وقالت إن الخطوة الأمريكية جاءت ردا على ” استفزازات إيرانية” مشيرة بأن التحرك الأمريكي رد فعل على سلسلة من الاستفزازات العسكرية التي تتحمل مسؤوليتها إيران”. وقالت “نتابع أيضا بقلق بالغ أنشطة إيران في المنطقة. نقف أمام تصعيد خطير”، مضيفة أن ألمانيا ستعمل على نزع فتيل التوتر. وتابعت بالقول إن “الصراعات الإقليمية لا يمكن حلها إلا عبر الطرق الدبلوماسية فقط، ونحن نتبادل الرأي في هذا الشأن مع حلفائنا”.

وكتبت شبيغل موضحة: الأمر خطير أيضا لألمانيا، ونقلت المجلة عن مصادر في الجيش الألماني، أن واشنطن أرسلت تحذيرات لحلفائها في العراق بعد مقتل سليماني، تحذرهم من مغبة تعرضهم أيضا إلى استهداف كتائب شيعية تابعة لإيران. وأكدت المجلة أن الجيش الألماني أعلن عن عدم وجود أية تحركات عسكرية ألمانية خارج الثكنات، مؤكدة وجود عشرات الجنود الألمان ضمن التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش.

وكان حزب الخضر الألماني قد طالب بتعليق لجميع أنشطة الجيش الألماني في العراق حاليا، وطالب نوريبور متحدث الشؤون الخارجية بكتلة الخضر في البرلمان الألماني، الحكومة الألمانية بالقيام بكافة “وسائل دبلوماسية الأزمات حتى يمكن توضيح كيفية ضمان أمن الجنود الألمان هناك”.

وأضاف أوميد نوريبور أن مقتل سليماني هو “انزلاق سريع في تصعيد عسكري ضخم”. وأن “سليماني كان وجه سياسة طهران في المنطقة وموته سيفهمه الجانب الإيراني على أنه فقد لماء الوجه وإعلان حرب أمريكي”.

القناة لألمانية التلفزيونية الاخبارية الأولى أكدت في تحليل لها بدورها أن واشنطن لا تملك استراتيجية واضحة في التعامل مع العراق، واوضحت بأن الولايات المتحدة الأمريكية غير قادرة على قراءة خارطة العراق وهي لا تملك أية استراتيجية للعلاقات المستقبلية بشأن العراق. والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يعرف شخصيا أي سياسي محلي له وزنه هناك. كما أن الإدارة الأمريكية لا تعرف كيف يمكن أن تجابه بفاعلية التأثير الكبير لإيران في العراق”.

ومن جانبه حذر هايو فونكه، الخبير الألماني بشؤون الشرق الأوسط من تصاعد خطر الحرب في المنطقة بصورة كبيرة. وقال لوسائل إعلام ألمانية إن برلين مطالبَة بالعمل على وقف التصعيد المحتمل بين إيران والحكومة الأمريكية. وأضاف فونكه أن “الأمر مرهون بالأشهر المقبلة، والحكومة الألمانية مطالبَة على نحو مختلف تماما عن كل المطالبات التي وُجِّهَتْ إليها حتى الآن ولا ينبغي عليها أن تصمت”. وحذر فونكه من أن ” خطر الحرب ارتفع على نحو لا نهاية له”، وقال إن الموقف برمته عبارة عن بناء مأساوي، وتجنب حرب ستكون خارج السيطرة مرهون على الأيام والأشهر المقبلة.

صحيفة فرانكفورته ألغيماينه نشرت بدورها على موقعها الإلكتروني محذرة الساسة الألمان من التعويل على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، وتابعت بأن طهران تجر العراق إلى جانبها بمساعدة الميليشيات التي وطدت بها سلطتها عبر السنوات. وهذا لا يمثل فقط تحديا للغرب، بل أيضا لدول الجوار في الخليج.”

يذكر أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أعلن أنه تحدث مع نظيره الألماني حول قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات دفاعية للقضاء على قاسم سليماني. وأكد أن ألمانيا تشعر بالقلق أيضاً إزاء استمرار الاستفزازات العسكرية للنظام الإيراني. وأكد التزام الولايات المتحدة بعدم التصعيد مع إيران.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا