معتقلون يموتون من البرد في سجون السيسي… حالتان خلال أسبوع وانتقادات حقوقية

وهج 24 : حالة وفاة جديدة في السجون المصرية، وقعت،  الخميس، نتيجة البرد والإهمال الطبي، وسط رسائل استغاثة من أسر معتقلين بشأن الأوضاع الخطيرة التي يتعرض لها ذووهم داخل أماكن الاحتجاز، وإضراب متواصل في سجني العقرب والقناطر للمطالبة بتحسين الأوضاع ومحاسبة المسؤولين عن وفاة المعتقلين.

وتتزامن حالة الوفاة كذلك مع حملات يدشنها نشطاء سياسيون على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان «برد الزنازين»، للمطالبة بتحسين أوضاع المعتقلين، والسماح بإدخال الأغطية والملابس الشتوية. وأعلن «مركز الشهاب لحقوق الإنسان»، منظمة مجتمع مدني مصرية، وفاة المواطن علاء الدين سعد (56 عامًا) من البرد في سجن برج العرب في الإسكندرية، شمال مصر.

غرق الإسكندرية

وحسب بيان المركز «فقد كان علاء الدين سعد يعمل بالترسانة البحرية، ويقيم في منطقة الورديان وصدر ضده حكم بالسجن لمدة خمسة عشر عاما في القضية المعروفة إعلاميا بالبلاعات، وهي قضية وجه لعدد من المواطنين فيها اتهامات بالعمل على إلقاء مواد خرسانية في بلاعات صرف الأمطار ما تسبب في غرق مدينة الإسكندرية».
ووفق المركز، فإن «سبب الوفاة إصابته بنزلة برد شديدة أهملت إدارة السجن علاجها إلى أن تفاقمت حالته وتوفي».
وقد حمل «سجن برج العرب ووزارة الداخلية مسؤولية الوفاة»، وطالب «النيابة العامة بالتحقيق في وفاة المواطن، وإحالة المتورطين فيها للمحاسبة».
وتعد وفاة علاء الدين الحالة الثانية خلال أسبوع، ففي الخامس من يناير/ كانون الثاني الجاري توفي المعتقل محمود عبد المجيد محمود صالح، داخل سجن العقرب نتيجة الإهمال الطبي ومنع العلاج عنه، ومعاناته من البرد القارس، وهو من مواليد 14 أكتوبر/ تشرين الأول 1973، وكان يعمل في مجال الإعلام والطباعة والنشر، وهو الأكبر بين أشقائه.
وبعد وفاة صالح أصدرت رابطة أسر معتقلي سجن العقرب المصري بيانًا صحافيًا نددت فيه بموته بردًا، وطالبت فيه بإنقاذ باقي المعتقلين.
وقالت الرابطة: «فبعدَ التعذيبِ والإخفاءِ القسري الممارس بحق أولادنا أثناء المراحل الأولى للاعتقال، ها هم منذ ثلاثة أعوام وهم محرومون من أشعة الشمس، ممنوعون من التريض والكافيتريا المصدر الوحيد للغذاء في هذا المكان البائس، تخللت ذلك حملات مستمرة من تجريدٍ للملابس والأدوية والمنظفات، ولم يكتفوا بذلك بل أهملوهم طبياً وأصروا على عدم الاستجابة لهم في محاولتهم للخروج إلى العيادات الموجودة بالسجن حتى أصبح الموت يدق أبواب الزنازين كل لحظة».
وأضافت: «جوع وبرد ومرض وحرمان من الأبناء والزوجات فتوالى سقوط الشهداء نتيجة لهذه الممارسات وعليه نؤكد على رفضنا التام لهذا التعامل الغاشم من قبل إدارة سجن العقرب ونستغيث بجمعيات حقوق الإنسان العالمية والمجتمع الدولي قبل أن يلقى أولادنا مصير الأحد عشر شهيداً الذين سقطوا بين جدران مقبرة العقرب».
في السياق، كتبت أسرة محمد بديع، مرشد جماعة الإخوان المسلمين المحبوس في سجن ملحق مزرعة طرة، رسالة استغاثة عن الأوضاع المزرية والانتهاكات التي يتعرض لها بديع، وغيره من المواطنين الذين لا يُعرف وضعهم داخل السجن بسبب عزلهم التام في محبسهم دون زيارة أو أي فرصة لمعرفة أخبار عنهم، مع تصاعد الانتهاكات بحقهم.
وحسب الرسالة، فهناك 8 مواطنين محبوسون لا يخرجون للزيارة، وكانت الفرصة الوحيدة لرؤيتهم في الجلسات، لكن جلساتهم انتهت، فلم يعد باستطاعة أحد رؤيتهم أو معرفة أوضاعهم.

أسرة محمد بديع تستغيث بسبب أوضاعه في مزرعة طرة.. إضراب في سجني العقرب والقناطر

وأوضحت الأسرة في رسالتها: «كان المصدر الوحيد لرؤية الدكتور هو في الجلسة عن طريق المحامين، من وراء الزجاج دون القدرة على التكلم معه، وعن أوضاعهم بالداخل، فآخر الأخبار التي كان يعرفها الأهل هو منع التريض والكافيتيريا، وعدم السماح بدخول أغطية للوقاية من البرد، مع أن أغلبهم من كبار السن».
يذكر أن سجن ملحق المزرعة من السجون التي شهدت وفيات بالإهمال المتعمد، حيث تسبب في وفاة محمد مرسي الرئيس المصري الأسبق، ومحمد مهدي عاكف مرشد الإخوان الأسبق نتيجة للموت البطيء الذي تنتهجه السلطات المصرية بحق المحتجزين في السجون.
في موازاة ذلك، دخل معتقلو سجن العقرب في القاهرة في إضراب كلي مفتوح عن الطعام منذ السبت الماضي وهم مستمرون فيه حتى تتم محاكمة قتلة محمود عبد المجيد صالح وغلق سجن العقرب سيئ السمعة ونقل جميع المعتقلين منه إلى سجون أخرى، وذلك احتجاجاً على الانتهاكات التي يتعرضون لها، وتعرضهم للمعاملة غير الإنسانية، وتعرضهم للموت البطيء داخل السجن، وخاصة بعد وفاة محمود عبد المجيد، داخل السجن نفسه بسبب البرد الشديد والإهمال الطبي المتعمد وغيرها من صور المعاملة غير الإنسانية وغير القانونية.

سحب أسباب التدفئة

وحسب بيان لمركز « شهاب» ، فقد وردت له معلومات تفيد بـ«تعمد إدارة السجن سحب أسباب التدفئة في برد الشتاء من نقص البطاطين، ومصادرة الملابس الشتوية، وتقليل نسبة الطعام المقدمة لهم، فضلا عن الزنازين الإسمنتية والمصممة بصورة تمنع دخول حرارة الشمس، ولا تقي من البرد القارس، مما يعرض المحتجزين للإصابة بالعديد من الأمراض، بل وللموت البطيء الذي ينتظره الكثير من المرضى داخل هذا السجن ما لم يتم تدارك هذه الانتهاكات».
وطبقاً للمركز «زاد عدد المصابين بالأمراض القلبية والصدرية، وكذلك الأمراض الجلدية نتيجة الاستمرار في الحبس الانفرادي لعدد كبير منهم وعدم السماح بالخروج للتريض أو التعرض لأشعة الشمس لفترات زمنية طويلة، مع استمرار منع الزيارة عنهم، وعدم السماح لهم بالشراء من كانتين السجن».
وطالب «النائب العام، بفتح تحقيق شامل، في وفاة المواطن «محمود عبد المجيد» ومحاسبة المسؤول عن الانتهاكات التي تحدث داخل سجن العقرب ووقفها وإحالة المتسبب فيها للمساءلة والتحقيق والمحاكمة». كما حمل «وزارة الداخلية ومصلحة السجون وإدارة السجن المسؤولية الكاملة عن سلامة كل المعتقلين داخل سجن العقرب».
يأتي ذلك فيما تواصل 10 سجينات سياسيات في سجن القناطر في محافظة القليوبية القريبة من القاهرة، امتناعهن والسجينات السياسات في سجن القناطر عن استلام تعيين الطعام اعتراضا على الإهمال الطبي.
وأعلنت المحامية الحقوقية ماهينور المصري، امتناعها عن استلام تعيين السجن «الوجبات الغذائية»، اعتراضا على الإهمال الطبي داخل سجن القناطر الذي أسفر عن وفاة معتقلة أواخر شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل. وتوفيت السجينة مريم سالم، داخل سجن القناطر، بعد تدهور حالتها الصحية نتيجة للإهمال الطبي.
وسجلت ماهينور خلال جلسة التحقيق الأخيرة معها، 4 مطالب، وهي التحقيق مع إدارة السجن وإيقاف مدير مستشفى سجن القناطر والتحقيق معه، وحصر الحالات المرضية داخل السجن والتي تستحق العلاج خارج مستشفى السجن وسرعة نقلهم وإيداعهم في المستشفيات الخارجية، وتطوير مستشفى السجن من حيث المعدات والأدوية ومواجهة النقص الشديد في الأدوية والمعدات، ونقل المريضات والحوامل من السجن الى جلسات النيابة أو المحكمة بسيارات مجهزة طبيا.
إلى ذلك، انطلقت قبل أيام حملة حقوقية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي تحت شعار «برد الزنازين» تطالب السلطات المصرية بإدخال كافة مستلزمات التدفئة للمعتقلين في السجون المصرية.
الحملة شارك بالتدوين فيها المئات من السياسيين والحقوقيين، وبالطبع أهالي المعتقلين السياسيين عبر وسم يحمل شعار الحملة نفسه «برد الزنازين».

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا