سياسيون في واشنطن ينتقدون أوضاع حقوق الإنسان في مصر بعد وفاة معتقل يحمل الجنسية الأمريكية
وهج 24 : أثارت وفاة المعتقل الأمريكي من أصل مصري، مصطفى قاسم، في السجون المصرية، موجة من ردود الفعل في واشنطن، في وقت كشفت رسالة مسربة من معتقلي سجن العقرب في القاهرة، عن محاولة معتقل الانتحار عن طريق ذبح نفسه، بسبب سوء أوضاع الاحتجاز، تزامناً مع تدشين مركز «بلادي للحقوق والحريات» حملة بعنوان «عالجوها»، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلات، والحديث عن أوضاعهن الصحية، والتحذير من أن يلقين مصير المعتقلة مريم سالم التي توفيت أواخر الشهر الماضي.
وأمر النائب العام المصري الطب الشرعي بتشريح جثمان قاسم الصادر ضده حكم بالسجن 15 عاما في القضية المعروفة إعلاميا بـ«فض اعتصام رابعة»، للوقوف على أسباب وفاته داخل سجن العقرب.
وذكر بيان صادر عن مكتب النائب العام، أن الأخير أمر بطلب ملفه الطبي وسؤال الأطباء المشرفين على حالته لدى وصوله مستشفى جامعة القاهرة، وسؤال الأطباء المعالجين له في مستشفى سجن طرة.
وقاسم (64 عاماً) نُقل من مستشفى سجن طرة إلى مستشفى جامعة القاهرة الأحد الماضي لتلقي العلاج، لكنه فارق الحياة. وأوردت مصادر حقوقية مصرية أنه توفي في سجنه جراء إضرابه عن الطعام.
وقالت منظمتا «بريترايل رايتس إنترناشونال» و«ذي فريدوم إينيشياتيف» في بيان إن «السبب المباشر للوفاة هو على ما يبدو ذبحة قلبية». واتهمت المنظمتان السلطات المصرية «بالإهمال» في متابعة الوضع الصحي لقاسم، الذي كان يعاني من مرض السكري ومن مشاكل في القلب.
وحسب البيان، فإن قاسم بدأ إضرابا عن الطعام عندما حُكم عليه في سبتمبر/ أيلول 2018 بالسجن، وكان منذ ذلك يتناول السوائل فقط.
وأضافت المنظّمتان في بيانهما أنّ قاسم «توقّف الخميس الماضي عن تناول السوائل، وبعد فترة وجيزة نُقل إلى مستشفى محلّي حيث توفي بعد ظهر الإثنين الماضي».
واعتقلت السلطات المصرية قاسم لمدة خمسة أعوام من دون أن توجه أي تهم إليه، قبل أن يصدر ضده حكم بالسجن 15 عاما ضمن محاكمة جماعية ضمت سبعمئة شخص.
ورفض قاسم التنازل عن الجنسية المصرية كشرط للإفراج عنه، فمات في سجون الطاغية مضربا عن الطعام.
وأعرب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، عن حزنه العميق إزاء وفاة قاسم، وقال إن «هذه الوفاة في الاعتقال مأسوية ولا مبرر لها، وكان يجب تفاديها». وأضاف شينكر في تصريحات صحافية، أن بلاده ستواصل إثارة المخاوف الجدية حيال أوضاع حقوق الإنسان والمواطنين الأمريكيين المعتقلين في مصر في كل المناسبات، وكذلك سيفعل الفريق في الخارجية الأمريكية.
وقال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي في تغريدة على «تويتر» إن «المواطن الأمريكي مصطفى قاسم توفي بعد ست سنوات في سجن مصري مثله مثل آلاف السجناء السياسيين في البلاد».
محاكمة مزيفة
وأضاف «ينبغي على وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تذكير مصر بأن المساعدات العسكرية مرتبطة قانونا بالإفراج عن السجناء، بمن فيهم ستة أمريكيين على الأقل».
السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي، قال إن «مصطفى قاسم مواطن أمريكي بريء أُلقي القبض عليه وأُدين بصورة غير مشروعة، مع نحو سبعمئة آخرين بمحاكمة مزيفة».
وأضاف في بيان أن «الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض مناشدات المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تتلقى حكومته منها مليارا ونصف مليار دولار كمساعدات سنوية».
وفاة 4 محتجزين في أقل من شهر… وحملة للتعريف بسجينات تدهورت أحوالهن الصحية
وقال إن على «البيت الأبيض استخدام نفوذه لمواجهة السيسي، الذي وصفه الرئيس ترامب بأنه الديكتاتور المفضل لديه»، معتبرا أن «الوقت حان لأن يدرك الكونغرس والبيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تستطيع الاستمرار في مكافأة مثل هذا السلوك الشائن».
واستنادا إلى تقارير إعلامية، فقد أثار بومبيو وضع مصطفى قاسم أثناء لقاء مع نظيره المصري سامح شكري الشهر الماضي.
وتأتي وفاة قاسم بعد يومين من تعرض عشرات المعتقلين في سجن العقرب في منطقة سجون طرة جنوبي القاهرة للإغماء، نتيجة استمرار أكثر من 300 معتقل في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجا على وفاة معتقلين سياسيين خلال أسبوع واحد، بسبب البرد الشديد، هما الصحافي محمود عبد المجيد صالح الذي توفي في سجن العقرب، وعلاء الدين سعيد الذي توفي في سجن برج العرب.
وفي بداية الأسبوع الماضي، أعلنت معتقلات سياسيات في مصر رفضهن تسلم الطعام حتى تحقيق أربعة مطالب احتجاجا على ما يتعرضن له من إهمال طبي داخل سجن القناطر، شمالي القاهرة، على خلفية وفاة المعتقلة مريم سالم داخل السجن بسبب الإهمال الطبي المتعمد، بحسب وصفهن.
وكانت مؤسسات حقوقية قالت إن مريم سالم (32 عاما) من سيناء توفيت داخل محبسها في سجن القناطر في 21 ديسمبر/ كانون الأول 2019، في واقعة تعد الأولى من نوعها منذ صيف 2013.
«عالجوها»
ودشن مركز» بلادي للحقوق والحريات»، وهو منظمة حقوقية مصرية، حملة تدوين تحت عنوان «عالجوها»، تهدف الى «التعريف بالمعتقلات اللاتي تم الزج بهن في السجون وتدهورت حالتهن الصحية نتيجة لتدهور حالتهن النفسية أو لسوء وضع مقار الاحتجاز أو لطول فتره الاحتجاز ولم يتم التعامل معهن بما يلائم حالتهن الصحية وتقديم الرعاية الطبية لهن»
وطالب المركز «بحقهن في العلاج الذي كفله لهن القانون وسرعة الافراج عنهن قبل تدهور حالتهن الصحية أكثر من ذلك».
وتابع: «نخشى أن تتعرض إحداهن لما تعرضت له مريم سالم ونطالب بسرعه الإفراج عن المعتقلات جميعهن دون قيود أو شروط».
وكانت أول حالة تناولتها الحملة هي علياء نصر الدين حسن عواد التي تبلغ من العمر 34 عاما وتقبع في سجن القناطر منذ عامين.
وقال إن «علياء قضت جزءا كبيرا من العامين تحت وطأة الإهمال الطبي على الرغم من إصابتها بنزيف مستمر وتدهور حالتها الصحية واحتياجها لإجراء عملية جراحية عاجلة».
وحسب المركز «بدأت الانتهاكات في حق علياء عند القبض عليها للمرة الثانية في يوم 23 اكتوبر/ تشرين الأول 2017 من معهد أمناء الشرطة عند حضورها جلسه التحقيق في القضية رقم 4459 لسنة 2015 جنايات حلوان والمعروفة إعلاميا بقضية كتائب حلوان عندما قرر القاضي التحفظ عليها لحين الجلسة المقبلة من القضية».
وتابع: «أصيبت بورم في الرحم، وتم ترحيلها مرة أخرى إلى سجن القناطر..وظلت علياء في سجن القناطر تعاني من سوء حالتها الصحية يوما بعد يوم حتى فقدت الوعي وأصيبت حينها بأنيميا شديدة نتيجة نقص الهيموغلوبين وفقدت الكثير من وزنها، ووقفت أمام القاضي يوم 23 مارس/ آذار 2018 تبكي وتقول «يرغبون في استئصال الرحم وأنا بنت ولم أتزوج بعد».
وطالب المركز «بوقف الإهمال الطبي بحق علياء عواد والإسراع في توقيع الكشف عليها وإجراء العملية لها قبل تدهور حالتها الصحية أكثر من ذلك».
المصدر : القدس العربي