الصحف الإسرائيلية 16-1-2015
أغلبية ساحقة من الجمهور العربي الاسرائيلي تبحث عن السبيل للتعايش والاندماج على دولة اسرائيل أن تمد لهم اليد لمصلحتهم ومصلحتها
بقلم: البروفيسور أمنون روبنشتاين
قضية القاتل نشأت ملحم، الذي وجد ملجأ في عرعرة وبالتأكيد استعان بمساعدين محليين، مخيفة ومثيرة للحفيظة؛ ولكن محظور، بالطبع، ان تصرف حتى هذه القضية الخطيرة الانتباه عن الانعطافة الجارية في اوساط معظم العرب في اسرائيل. ففي احد الاستطلاعات الاخيرة لمعهد البحوث الامريكية ” Pew”، فحصت مسألة كيف يتعاطى السكان المسلمون مع داعش. لبنان، المهدد مباشرة من “الدولة الاسلامية” يخرج الاول في معارضته لهذا التنظيم الاجرامي. وبعده فورا يأتي السكان المسلمون في اسرائيل، مع أغلبية ساحقة من 97 في المئة يعارضون داعش، و 1 في المئة فقط يؤيده.
المعادلة الاكثر اثارة للاهتمام هي بين اسرائيل والمسلمين في غزة وفي الضفة؛ هناك معدل التأييد هو ستة اضعاف ما هو عليه في اسرائيل ويصل الى 6 في المئة، والمعارضة تنخفض الى 84 في المئة. والفرق بين المسلمين في اسرائيل وفي المناطق دراماتيكي. صحيح أنه ينبغي التقدير بان هناك ميل طبيعي من المستطلعين للاعراب عن رأيهم ضد داعش، ولكن ينبغي الافتراض بان هذا الميل متساو في كل العينات، وأن هذا ليس شذوذا عاديا في الاستطلاع بل فرق شديد المعنى.
هذا الاستطلاع، مثلما في استطلاعات عديدة اخرى تجرى في اسرائيل، يجب أن يؤدي الى الاستنتاج بان شيئا ما عظيما يحدث في اوساط الاغلبية الساحقة من الجمهور العربي في اسرائيل، ولا يجد تعبيره في تمثيلهم في الكنيست. صحيح أن الواحد في المئة هذا، الذي يؤيد داعش، يساوي 15 الف نسمة يمكنهم، اذا ما اتيح لهم، ان يزرعوا الدمار والشلل في اسرائيل، مثلما حصل في شارع ديزنغوف في تل أبيب، ولكن لا يمكن للمرء الا يتأثر بالفجوة الكبيرة بين عرب اسرائيل وعرب الماطق. فالرسالة هنا مزدوجة: في أنه يوجد مستقبل أفضل لعلاقات اليهود والعرب في اسرائيل، وفي نفس الوقت يوجد مستقبل شيء جدا في بلاد اسرائيل الكاملة.
الروح الجديدة في اوساط عرب اسرائيل تنبع برأيي من خيبة الامل العميقة من العالم العربي ومن سياق متردد وبطيء للانخراط في الاقتصاد الاسرائيلي. وبالفعل هناك جديد في هذه الساحة الحزينة: لاول مرة منذ سنوات عديدة، يطلق رؤساء السلطات المحلية العربية اقوالا لا لبس فيها في صالح التعاون مع اليهود، ويدعون الى هجر مسارات النزاع. هكذا يكتب طلال الغرناوي – رئيس بلدية رهط، اكبر البلديات البدوية في النقب في “ذي ماركر” (1/9/2015):
“اقترح: هيا نغير الخطاب بيننا. هيا نقيمه على اساس نجاحات مشتركة وليس مصائب. بكلمات اخرى، هيا نعنى بالعيش المشترك حقا وليس بالتهديد المشترك… في رهط نفسها يعمل هذه الايام بنجاح عدد كبير من المشاريع التي تجسد قدرتنا على النجاح وبناء مجتمع مختلط، يهودي وعربي، لا يعيش فقط معا بل ويرتزق معا، يعمل معا، يستثمر معا”.
في المقابلة التي نشرت في ذروة التوتر الذي رافق “انتفاضة السكاكين”، وجه رئيس بلدية الناصرة المسلم، علي سلام، ادعاءات قاسية لاعضاء القائمة المشتركة:
“الحقيقة هي أنه لا يوجد أي سبيل آخر غير العيش معا. فهل تعرفون سبيلا آخر؟… التعايش فقط، في داخل اسرائيل – التعايش بين اليهود والعرب الاسرائيليين، الذي يعيشون الواحد مع الاخر، بمساواة. وبين اسرائيل والفلسطينيين – دولتين للشعبين… أنا غاضب عليهم (النواب العرب؛ أ. ر) جدا. فهم لا يحرصون حقا على الجمهور العربي… هم يحرقون لنا الارض ويتركوننا نواجه النار”.
ولاحقا كتب سلام يقول:
“انا فلسطيني اسرائيلي. نحن فلسطينيون في الاصل ومواطنون في دولة اسرائيل… لا توجد عندي أي مشكلة لان اعيش بسلام في دولة أغلبية يهودية. وأنا اقول لكم ان 99 في المئة من العرب هم مثلي. هذه دولتي، ولم افكر ابدا بشيء سيء عن اسرائيل… هذا لا يعني أنه لا يؤلمني ما يحصل مع الفلسطينيين… محظور ان نسمح للمتطرفين من الطرفين ان يشعلوا الدولة”.
قرار الحكومة بتخصيص مبالغ هامة للوسط العربي – اذا ما نفذ نصا وروحا – يعطي اشارة ايجابية لهذه الانعطافة الكبيرة. مبادرات يهودية – عربية في مجال الصناعة والتعليم المشترك، تعطي ريح اسناد من الميدان للروح الجديدة.
وكتب يعقوب عميدرور في “اسرائيل اليوم” في 8/1/2016:
“الظاهرة الاخيرة الجديرة بالاشارة هي المساهمة القليلة جدا لعرب اسرائيل في موجة الارهاب. حتى الان نفذ ثلاثة اسرائيليون اعمال ارهاب. على مدى اكثر من أربعة اشهر، في عدد من السكان يبلغ 1.5 مليون عربي، لم يكن سوى اثنين استخدموا السكين وواد استخدم السلاح الناري – هذا بالفعل قطرة في بحر. يجب استخدام الوضع وجعل عرب اسرائيل يتمتعوا اكثر مما تعرف دولة القانون والنظام، الديمقراطية الحقيقة والمتطورة كدولة اسرائيل، كيف تعرضها على مواطنيها. فامتناعهم عن الارهاب هو مؤشر آخر على انخراطهم في المجتمع الاسرائيلي، ينبغي أن نبارك هذه المسيرة وان نسرعها”.
كيف نسرعها؟ أنا احصي هنا عدة خطوات مطلوبة:
زيارة رئيس الوزراء الى الناصرة (حتى الافعال الرمزية هامة هي الاخرى).
المدن “المختلطة” يجب ان تتعلم من التجربة الناجحة في يافا واتخاذ خطوات اولى في اتجاه تعليم مشترك ثنائي اللغة.
على وزارة التعليم واجب الاعداد لهذا المنهاج التعليمي المشترك. اليوم يدور الحديث عن المدن “المختلطة”؛ في المستقبل، مع زيادة الاكتظاظ في الدولة، فان قسما كبيرا منها سيكون “مختلطا” ويجب الالغاء التام لمناطق التسجيل المنفصلة لليهود وللعرب.
اللقاءات الاكثر اثمارا للتعايش هي تلك التي يحيد فيها البحث الايديولوجي والسياسي، وهذه تتضمن النشاطات المشتركة التالية: التعلم في رياض الاطفال وفي الصفوف الدنيا؛ النشاط الفني؛ المبادرات التجارية بتشجيع حكومي. وبالمقابل، لقاءات شبيبة في الثانوية تكون منتجة احيانا لخلافات رأي شديدة.
يوجد طلب عربي متزايد على الخدمة الوطنية الطوعية. من المهم أن تتم هذه الخدمة بشكل مشترك مع اليهود.
زيادة اراضي الحكم البلدي للسلطات المحلية العربية هي ايضا اصلاح للظلم واداة لتطورها على حد سواء.
على لجنة الميزانيات في مجلس التعليم العالي ان تدعم الكليات العربية – الاسرائيلية مع التشديد على المواضيع المطلوبة. لا يوجد أي سبب يجعل الاف العرب يكتسبون التعليم العالي في جامعات الاردن.
للشكاكين في هذه الخطوات يقال: توجد مصلحة في هذا التعايش. بدون رفع مستوى التعليم في المدارس العربية، لن تخرج اسرائيل من مكانتها السيئة في الاختبارات الدولية. بدون ارتفاع في تشغيل العرب، لن نتمكن من زيادة الناتج القومي الخام للفرد؛ بدون سياسة العيش المشترك، من شأننا أن نعلق في سياسة الموت المشترك.
اسرائيل اليوم