ثقافة الصراع المؤسسي … !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
هناك حكايات معبرة منها حكاية تقول ان مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا الاسبق وباني نهضتها الحديثة ، كان قد حل كضيف شرف على حفل ختام الانشطة المدرسية لولاية ( كوبانغ باسو ) وذلك قبل ان يصبح وزيرا للتعليم ثم رئيسا ًللوزراء في سنوات لاحقة ، حيث قام في ذلك الحفل بتنظيم مسابقة للمدرسين ووزع خلالها بالونات على جميع المشاركين في المسابقة وامرهم بربطها في ارجلهم ، ثم قال لهم انه سيمنح جائزة لكل مشارك يحتفظ ببالوناته سليمة لمدة دقيقة وعندما بدأت المسابقة بثوان انفجرت جميع البالونات باستثناء واحدة حيث نال الاستاذ صاحبها جائزة وقبل ان ينصرف الاساتذة المشاركون والحضور قال لهم مهاتير معاتباً لم اطلب منكم تفجير بالونات الاخرين ، ولو ان كل واحد منكم وقف ساكناً في مكانه ولمدة دقيقة كاملة من دون ان يتخذ قراراً وسلوكاً سلبياً ضد الاخر لحصلتم جميعاً على جوائز المسابقة .
فالجوائز التي احضرتها تكفي لكم جميعاً ولكن التفكير السلبي والسلوك السلبي طغى عليكم وكل فرد منكم حاول النجاح على حساب البقية ، وهذا ما نراه يحدث بصفة مستمرة على ارض الواقع من جوائز لأفضل موظف او افضل مؤسسة وغير ذلك .
حيث تطغى الانانية وتسود المنافسة البغضاء وينتشر الحسد بين الجميع والصراع الباطني ليُشّرح كل واحد منه الآخر او تظهر كل مؤسسة عيوب المؤسسة المنافسة لها وتسرب عنها المعلومات السلبية لتقلل من نجاحاتها وقيمتها وان الفساد ينخر فيها لتسود ثقافة التحطيم من اجل الفوز بالجائزة حيث تطغى عليهم الافكار والمشاعر السلبية تجاه الاخرين ممن ينظر اليهم على انهم منافسين لهم في عملهم وابداعهم .
في حين ان المنطق السليم من المفترض ان يقودنا الى افكار ومشاعر ايجابية اتجاه الجميع ، فنجاح اي موظف أو أي مؤسسة من شأنه ان يفتح ابواب الامل امام البقية .
وقصص النجاح كثيرة خاصة للمبدعين ورجال الاعمال في العالم حيث مثلت مصادر الهام لغيرهم حيث ساروا على نهجهم فتسارعت وتيرة الانتاج والابداع والابتكار والانضباط في العمل والاداء والسلوك والتعامل الامثل لتقديم الخدمة الافضل .
فنجاح مارك زوكر بيرغ وزميله داستن في انشاء موقع الفيس بوك مثلاً شجع آخرين على انشاء مواقع جديدة بافكار جديدة وقيمة مضافة جديدة ، فأنشأ جاك دورسي وزملاءه موقع تويتر وآخرون أنشأوا موقع الواتس اب وغيرهم أنشأوا موقع الانستغرام .
المتأمل الجيد لهؤلاء المبدعين الشباب سيجد انهم لم يحطموا بعضهم البعض بل استلهم كل فريق فكرته من تجربة الفريق الذي سبقه وعمل على تطويرها والاضافة عليها ، بحيث يستفيد المستخدمون لها من دون ان يتضرر المنافسون ، وهذا هو السلوك الايجابي والسليم والمتحضر الذي من المفترض ان يحتذى به جميع المبدعين بعيداً عن مشاعر الحسد والحقد والانانية .
ونحن قد شاهدنا العديد من التعديلات الوزارية وكانت غالبيتها تستند على عدم انسجام الفريق الوزاري مع بعضهم البعض مما اثر على الاداء والانتاجية وعلى القرارات .
كذلك الامر بالنسبة لجوائز الوزارات والمؤسسات حيث تسعى كل واحدة منها ان تنال من الاخرى لتنفرد بالجائزة ، وهذا الامر ينطبق على الموظف والمعلم المثالي .
فلماذا لا نسلك السلوك الايجابي للتعاون الامثل بعيداً عن الانانية لنستفيد من ابداعاتنا وابتكاراتنا وتنظيمنا لتقديم افضل اداء وافضل خدمة ، وأن نستفيد من نجاحات البعض لتحقيق مزيدٍ من النجاحات ونقلل من المناكفات والتشهير الغير مبرر .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]