الاستهتار بالإجراءات وعدم وقف الرحلات الجوية وراء تسجيل ثالث حالة «كورونا» في لبنان
وهج 24 : بدأ لبنان يدفع ثمن استهتاره بالإجراءات الضرورية للحد من وصول وانتشار فيروس « كورونا «، وخصوصاً عدم اتخاذ الحكومة قراراً بوقف الرحلات الجوية بين بيروت وطهران ولاسيما بعد موقف حزب الله الذي تحفّظ على أي قرار بوقف الرحلات ، رابطاً الامر بالمعايير الأخلاقية والإنسانية.
وفي جديد الكورونا، سجّلت وزارة الصحة حالة ثالثة مثبتة مخبرياً مصابة بفيروس كورونا المستجد COVID-19 ، وهي لشخص إيراني من مواليد 1943، أتى إلى لبنان على متن الطائرة الآتية من إيران التي حطّت في مطار رفيق الحريري الدولي صباح الرابع والعشرين من شباط الجاري. ولفتت الوزارة إلى أن المصاب تمّ إحضاره من منزله بواسطة الصليب الأحمر اللبناني فور ظهور عوارض بسيطة. وهو حالياً موجود في غرفة العزل في مستشفى الحريري الحكومي الجامعي وحالته مستقرة.
وفي إطار مكافحة الوباء، ناشدت وزارة الصحة جميع الوافدين من الدول التي تشهد انتشاراً محلياً للفيروس التقيّد التام بتدابير العزل المنزلي، وعند ظهور أي عوارض، الاتصال فوراً على الرقم 76952699. غير أن اللافت هو موقف نقيب الأطباء شرف أبو شرف الذي أبدى عدم اطمئنانه للإجراءات المتخذة لمواجهة فيروس «كورونا» مضيفاً «استناداً لما تشهده الدول الأخرى، فإن عدد المصابين قد يتزايد في لبنان».
قلق في المدارس وتشجيع على مغادرة إيران
وفي وقت لم يُعلَن في بيروت والضواحي عن اي إجراءات بخصوص صلاة الجمعة تجنّباً للاختلاط ، فقد دعت السفارة اللبنانية في إيران أبناء الجالية اللبنانية المتواجدين في مختلف المحافظات والمدن الإيرانية لتوخي أقصى درجات الحذر واتباع الارشادات الطبية والصحية التي تعلن عنها وزارة الصحة الإيرانية ومنظمة الصحة العالمية.ولفتت السفارة انتباه اللبنانيين في إيران الراغبين بالعودة إلى لبنان إلى أن الرحلتين القادمتين مباشرة من طهران إلى بيروت ستكونان يومي الاثنين 2 آذار والاربعاء 4 آذار، وطلبت منهم الاسراع بحجز اماكنهم.
في غضون ذلك، بدأ القلق يساور تلاميذ المدارس ولاسيما بعد الانباء التي تتحدث عن احتمال اختلاط طلاب بأهاليهم العائدين من زيارات دينية إلى ايران. وفي هذا الاطار، تمّ على الواتساب التداول بصوت إحدى السيدات في مدرسة «سابيس» الذائعة الصيت تعلن أن مستشار الصحة رياض فضل الله مصاب بالكورونا ويتخذ إجراءات الحجر في منزله وأنها تحذّر من اختلاط أولاده مع الآخرين في المدرسة، ليردّ مدير المدرسة غسان عبد الباقي مؤكداً اللجوء إلى تعقيم المدرسة والباصات يومي السبت والاحد قبل دخول التلامذة يوم الاثنين.
اما وزير الصحة حمد حسن فمازال يواصل جولاته التي يصفها البعض بالاستعراضية، وهو زار أقسام مستشفى بعلبك الحكومي واطلع على جهوزيته وحاجاته والإجراءات المتخذة فيه بالنسبة إلى فيروس «كورونا». ومن هناك انتقل حسن إلى ثانوية المهدي في بعلبك، واطلع على الإجراءات الاحترازية المتبعة وآلية التعقيم فيها. وإثر الجولة أوضح «أننا قررنا في الحكومة، أن نكون في كل المناطق والمستشفيات الحكومية، بحالة جهوزية لاستقبال أي حالات تستدعي الحجر على الوافدين من كافة الدول التي فيها وباء كورونا». ولفت إلى أن «الزيارة للمستشفى للاطلاع على الحاجات لتقوم بدورها الأولي، وهذا الأمر لا يحتاج إلا إلى غرف وأسرة، ويتم أخذ عينات وإرسالها إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي، على أن تتبين النتائج خلال 24 ساعة وعلى ضوئها يتم نقل المصاب إلى بيروت إذا استدعى الأمر».
وأضاف «لا يتم أخذ عينات من كل الحالات، إنما تجرى أولاً الفحوصات، واذا تبيّن أنها رشح فلا حاجة لأخذ عيّنات منها وتتم المعالجة على أساسها».وختم «الوزارة تفتقد إلى الأطباء المتطوعين، في هذه الفترة نعمل على شراء خدمات لمدة شهر أو إثنين وحينها يتبدل الطقس وتنتهي الأزمة». وأضاف: «لدينا وافدون من بلاد مصابة بفيروس كورونا، وهؤلاء هم مواطنون لبنانيون قادمون من مختلف الدول في العالم التي فيها مركز وباء، وبالتالي الإجراءات يجب أن تكون صارمة ومشددة، وليس من مصلحة أحد أن ينتشر هذا الفايروس، لذا نتمنى على جميع القادمين من مناطق ينتشر فيها الوباء، أن يتخذوا الإجراءات اللازمة لحماية انفسهم وأحبتهم، ونحن نعرف المشاعر ونحترمها، ولكن يجب ألا نبالغ كثيراً في التعبير عن هذه العواطف، ويمكن أن تقتصر تهنئة القادم من السفر باتصال هاتفي، ودون الإلتزام بالإجراءات الإحترازية لا نعرف إلى أين تأخذنا الأمور».
وقال: «اننا نلتزم بتعليمات منظمة الصحة العالمية، وكلما اتخذنا إجراءات وقائية واحترازية أكثر، كلما كنا نساعد بعضنا على عدم انتشار هذا الفايروس، وخاصية هذا الفايروس أنه سريع الانتشار، وبناء عليه، بقدر ما نحمي المسافر ونحمي البيئة المحيطة، نحد من انتشاره، وهذا هو العلاج الناجح حتى تاريخه لمواجهة هذا الوباء».
وعن إمكانية اتخاذ تدبير احترازي ووقائي يقضي بإقفال المدارس، قال الوزير حسن: «كان التواصل مع معالي وزير التربية والتعليم العالي طارق مجذوب حتى وقت متأخر من ليل أمس، وارتأينا بأننا ما زلنا مسيطرين على الوضع، والإرشادات التي تصدرها وزارة التربية محترمة، وهناك التزام بها من قبل المؤسسات التعليمية، وهذا يساعدنا على اتخاذ القرارات البناءة والصائبة حسب المعطيات اللوجستية». وختم: «حتى تاريخه ليس هناك من ضرورة لإقفال المدارس، والإجراءات التي تقوم بها المدارس والمؤسـسات التعليمية، والالتزام بهـا من قبل المتعلمين يعطينا ثقة كبيرة بأي قرار نتخذه».
المصدر : القدس العربي