العودة إلى الله سبحانه وتعالى…

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي

 

تمر الأمة والعالم بحالة من الذهول حول هذا الفيروس الصغير والخطير الذي أصاب علماء وخبراء وباحثين ودول كبرى وصغرى بالعجز الكلي من إيجاد لقاح فوري يقضي عليه نهائيا، والمفاجئ للجميع حتى لمن إخترعه كما يقال من إتهامات وجهت إلى أمريكا الصهيونية في بعض الصحف والقنوات الغربية والعربية والإسلامية هي سرعة إنتشاره عبر الدول والقارات وعدم القدرة بالسيطرة عليه….

والذي فأجأ الجميع أيضا هو تقدمه وبشكل سريع في دول أوروبا وأمريكا وبين شعوبهما وأخذ أرواحا كثيرة معظمهم من المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة وعدد الإصابات في تزايد كبير للأسف الشديد…

هو فيروس لا يفرق بين الأديان والقوميات والطوائف ولكن يبدوا أنه يفرق بين الدول الكبرى التي عاثت في منطقتنا بل في الأرض برمتها فسادا وقتلا وتهجيرا ونهبا للخيرات وظلما بالعباد وبين الدول الصغرى أو التي يطلق عليها نامية والتي ظلمت كثيرا من حكام وجيوش أوروبا وأمريكا منذ قرون إلى يومنا الحالي… أي أنه يفرق بين الظالم والمظلوم والقاتل والمقتول والناهب والمنهوب والمستعمر والمهيمن والمقاوم للإستعمار والهيمنة…

نعم كثر الفساد في البر والبحر وحتى الجو بما عملت وكسبت أيدي الناس كافة وفجأة أوقف الله سبحانه وتعالى حركة الحياة والنمو والإزدهار والتقدم برا وبحرا وجوا ليرى عباده من الأمة والعالم قادة وحكومات وجيوش وأغنياء وعلماء وخبراء هل يعودون إليه طالبين العفو والمغفرة عابدين متسامحين تآئبين نادمين على ما إرتكبوه بحق أنفسهم وبحق دولهم وشعوبهم وبحق الإنسانية جمعاء على مستوى ديني وسياسي وإقتصادي ومالي وعسكري….وغيرها، وما إرتكبته الشعوب بحق بعضها البعض على مستوى إجتماعي وأسري…

فيذكرنا الله ويقول لنا بأنه جل في علاه يحيي ويميت وهو على كل شيئ قدير وأنه القادر القاهر لعباده الذين إبتعدوا كثيرا عن ما أمرنا به فظلموا وقتلوا وسفكوا الدماء البريئة وهجروا الشعوب وأخذوا حقوق غيرهم وإستعمروا أوطاننا ومقدساتنا، وأنه فوق كل ذي علم عليم لمن إغتر بعلمه ونسي إرادة الله له وأنه من أعطاه هذا العلم ولمن إستخدم علمه للشر وقتل الإنسانية لا لنفعها وحمايتها وحفظها كما أمرنا الله، ولمن جمع الأموال وكدسها ونهب حقوق الشعوب والعباد فقال لمن قبله تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب، سيصلى نارا ذات لهب…

ذكرنا الله أيضا بأبنائنا وبناتنا الذين لم نعد نعرف كيف تمت تربيتهم لإنشغالنا في هذه الحياة المادية الفانية،وتركهم لعالم الرأسمالية الجشع والمجرم ولأحلام التكنولوجيا والأفلام المدبلجة التركية والهندية والغربية…وغيرها، دون توجيه وإرشاد ورعاية وعناية لهم ولأحلامهم الحقيقية التي تتماشى مع قوميتنا العربية وديننا الإسلامي الحقيقي الحنيف وسنة رسولنا الحقيقية وعترة آل بيته الكرام الطاهرين المطهرين عليهم أفضل الصلوات وأتم التسليم، ومن ثم نلقي باللوم عليهم والله بهم رؤوف رحيم…

وأيضا ذكرنا الله سبحانه وتعالى بأمهاتنا وآبائنا الذين تركناهم لمصاعب الحياة في كبرهم وركضنا وراء جمع الأموال والعيش بالمدن والبعض منا وللأسف الشديد تخلى عنهم نهائيا في دور المسنين ونسي قول الله تعالى ( وقضى ربك آلا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسنا إما يبلغن عند الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما وإخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي إرحمهما كما ربياني صغيرا…) صدق الله العظيم.

وذكرنا أرحم الراحمين بأرحامناً التي قطعها البعض منا لكثرة الأكاذيب والقيل والقال وكثرة السؤال وحب المال فغابت رحمة الله عنا لأن مودت الأرحام ودعواتهم بالخير لنا قطعت ولرب السماء رفعت…

ذكر الله سبحانه وتعالى الأزواج الذين أخذهم لهو الحياة ولعبها ومشاغلها ومشاكلها إلى طريق اللاعودة بالمودة والرحمة والسكينة التي زرعها في قلوبهم وعقولهم وضمائرهم حينما قال لهم (وخلقنا لكم من أنفسكم ازواجا لتسكنوا إليها وجعلنا بينكم مودة ورحمة)…

وأيضا ذكر الله الآباء والأمهات بأن يتقوا الله في بناتهم ومهورهن المرتفعة ومناظر الترف والبذخ المزيف التي يتطلبها أهل العروس من العريس وأهله والتي يعجز عنها الخاطب وأهله الأمر الذي جعل معظمهم يلجأ إلى الدين من الناس او القروض من البنوك التي لا ترحم أحدا أبدا، والبعض منهم أصابه العجز فعزف عن الزواج وسلك الطريق الخاطئ وإرتكب المعاصي في أماكن اللهو والمرح فذكرهم بحديث سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه أجمعين ( إذا جائكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)…

وذكرنا سبحانه وتعالى بأن نترك عادات دخيلة علينا في الأتراح أي ( المياتم) والتجمعات وبالذات (لقمة أو أكل الميت ) والتي تكلف الآلآف من الأموال لأهل الميت وهم بأمس الحاجة إلى ذلك المال وبعضهم يحمل نفسه فوق طاقته ويستدين من الناس وكما يقولون خوفا من الفضيحة الإجتماعية، والبعض الآخر ليتفاخر بما قدمه من طعام للناس بكثرة المناسف …وغيرها من العادات التي لم يأمر بها الله سبحانه وتعالى ولا رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام…

فذكرنا الله سبحانه وتعالى بالعودة إليه بعد ان كنا نسمع المؤذن ينادي في اليوم خمس مرات ( حي على الصلاة …حي على الفلاح) ولا نجيب إلا في بعض الصلوات والبعض منا لم يجيب أبدا ولم يصلي لا في المسجد ولا في البيت والبعض الآخر لم تنهاهه صلاته عن الفحشاء والمنكر والبغي للأسف الشديد، فكان عقاب الله لنا بأن منعنا من دخول بيوته، فنادى المؤذن صلوا في رحالكم، لذلك نتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يعيدنا إلى بيوته وهو راض عنا سالمين معافيين مأجورين بإذنه سبحانه وتعالى….

وذكرنا الله سبحانه وتعالى بحب الأوطان والقادة الشرفاء والحكومات والجيوش التي تعمل للوطن والأمة والإنسانية لحمايتها من أي طارئ أو عدو داخلي او خارجي، وأمرنا بمحاربة التائهين من أبناء الأمة بحب حكام الغرب الصهيوني أعداء الله والرسل والأمة والمتآمرين عليها وعلى شعوبها وقياداتها وحكوماتها وجيوشها والمبذرين لخيراتها وأموالها حتى يرضى عنهم أسيادهم، والذين منذ عشرة سنوات عاثوا بالأمة فسادا وفتنة بغيضة وفرقة وتحريضا وقتلا وتهجيرا وأدخلوا عليها عصابات بإسم الله والدين والسنة وهي منهم براء… وذكرهم بأن الله على كل شيئ قدير وعلى نصر عباده المؤمنين الصالحين لقدير وأنه نعم المولى ونعم النصير وهو سبحانه حامي الأمة من كل مخططات ومشاريع الغرب الصهيوني وعصاباتهم وبوارجهم وطائراتهم وأسلحتهم وحتى فيروساتهم وأسلحتهم المحرمة دوليا…

ذكرنا الله سبحانه وتعالى بالعودة إليه أمما وأتباع أديان وقوميات وطوائف ومذاهب قادة ودولا وشعوبها وجيوشا وأفراداً وأحزابا، من أجل أن يردنا إلى دينه ردا جميلا وأن نلتزم بما أمرنا به ونبتعد عن ما نهانا عنه وفقا للرسائل التي بعثها مع رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام لتحيا الأمة والإنسانية الإلهية الحقيقية التي خلق عليها أبونا آدم وأمنا حواء من جديد…

وحينما كان يجد بأن الإنسانية لوثت من شياطين الإنس والجن كان يبعث لنا أنبياء رسلا ليعيدها إلى الطريق الصحيح وإلى بوصلتها الحقيقية وكان يتم محاربت الأنبياء والمرسلين وفي النهاية كان النصر لله سبحانه وتعالى ولرسله ولعباده المؤمنين الصالحين…

فهذا الفيروس ظاهره إبتلاء وواقعه فرجا من الله سبحانه وتعالى ليردنا إلى دينه ردا جميلا، وسينقذ الله الأمة والإنسانية منه قريبا فلا تقنطوا من رحمة الله سبحانه وتعالى فلطفه خفي ورحمته وسعت كل شيئ،
قال تعالى ( ولا تقنطوا من رحمة الله) صدق الله العظيم…
وقال أيضا ( لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم) صدق الله العظيم…
وقال تعالى ( قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب) صدق الله العظيم..

الكاتب والباحث والمحلل السياسي…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…

قد يعجبك ايضا