رمضان في غزة.. التراويح جماعة داخل المنازل وقنوات إلكترونية للدروس الدينية بدل المساجد

وهج 24 : على خلاف الأعوام الماضية التي اعتاد فيها غالبية الرجال من كبار السن، وجموع من الشبان، في كافة المناطق الفلسطينية على زيارة المساجد في أوقات عدة طوال أيام شهر رمضان، خاصة بعد صلاة العشاء،، حيث تبدأ صلوات التراويح، يقرأون القرآن ويستمعون إلى دروس دينية، لازم هؤلاء قسرا منازلهم، مع استمرار قرار إغلاق المساجد كخطوة وقائية من انتشار فيروس “كورونا”، فيما استعاض آخرون عن تلك الطقوس، بأخرى في المنازل، بما فيها الاستماع إلى دروس دينية وفق برنامج إلكتروني أعدته وزارة الأوقاف.

ففي مساجد قطاع غزة، اعتاد الأئمة على وضع جدول ديني لأداء الطقوس الخاصة بالشهر الفضيل، وتبدأ في ساعات الفجر الأولى بتخصيص أوقاف لتلاوة القرآن بشكل جهري، في حلقات يشارك فيها بعد صلاة الفجر عدد من المصلين من كافة الأعمار، فيما تخصص أوقات في ساعات النهار لقراءة القرآن بشكل منفرد، وأخرى لدروس دينية حول أمور فقهية ودينية كثيرة.

أما في ساعات الليل، فتعج المساجد بأعداد كبيرة من المصلين، الذين يكونون قد أنهوا لتوهم الإفطار بعد آذان المغرب، ليتوجهوا لأداء صلاة العشاء والتراويح في جماعة.

كل هذه المشاهد في قطاع غزة كباقي المناطق الفلسطينية وفي الدول العربية وغالبية الدول الإسلامية، توقفت، وأصبح المواطنون يشاهدون المساجد من الخارج ويرقبون مآذنها، وهي تصدح عبر مكبرات الصوت بالآذان أو الأدعية التي تذاع من حين لآخر، دون ان يرى أحدهم تلك البيوت من الداخل.

ويشتاق الرجل السبعيني أبو خالد، لإحدى زوايا المسجد القريب من منزله وسط مدينة غزة، ويقول لـ”القدس العربي” التي التقته وهو يجلس أمام منزله، وقد أدى لتوه صلاة العصر، إن هناك ركنا في السطر الأول، وتحديدا عند الحائط الأيمن للمسجد، اعتاد الجلوس فيه من صلاة الظهر وحتى بعد صلاة العصر يوميا في شهر رمضان، يقرأ القرآن ويحرص على ختمته مرات عدة في الشهر الفضيل، قبل أن يعود ليلا لصلاة العشاء والتراويح، ويضيف بأنه اعتاد على الأمر هذا منذ أكثر من 15 عاما.

ويقول إنه اعتاد على الحديث مع العديد من أصدقائه والجيران ومن تعودوا على الصلاة في مسجده، في قضايا عدة خلال فترة الراحة من القراءة والاستماع للدروس الدينية، حيث يشترك هذا الرجل مع غالبية الرجال كبار السن، ومع شبان كثر، بمن فيهم موظفون يعملون في وظائف وحرف مختلفة، اعتادوا على الأمر بعد عودتهم من العمل.

ومن أجل معايشة أجواء الشهر الفضيل، شرع عدد من المواطنين خاصة ممن يقيمون في منازل واسعة، أو تلك التي يوجد في طابقها الأرضي متسع، على تخصيص ركن أشبه بمصلى، لإقامة صلوات الجماعة، خاصة صلاة العشاء والتراويح، ومن الجيران من بدأ بالتجمع لإقامة تلك الصلوات أسفل العمارات السكنية، بالرغم من قرار حظر مثل هذه التجمعات من قبل وزارة الداخلية، حفاظا على إجراءات السلامة والوقاية من المرض.

لكن ذلك كله لم يعطِ المواطنين الشعور بتلك الأجواء التي كانت موجودة في المساجد، لكنهم يرونها أفضل من إقامة الصلوات بشكل منفرد، وداخل أسوار المنازل الضيقة.

وضمن الخطط الحكومية، الرامية للتعامل مع الحال القائم بتوقف الدروس الدينية المعتادة في المساجد، دعا وكيل وزارة الأوقاف في غزة عبد الهادي الآغا، المواطنين إلى تحويل محنة إغلاق المساجد الى منحة، بجعل كل بيت مسجد وقبلة تقام فيها الجماعات، وتعقد فيها حلقات القرآن والذكر والعلم.

كما حث المواطنين على إحسان ترتيبات استقبال رمضان داخل البيت، من خلال وضع اللافتات المتعلقة بالشهر على الجدران، والتي تحتوي على بعض آيات الصيام، وأحاديثه، وأحكامه، موصيا بالاستفادة من تطبيق (بيوت مطمئنة) الذي أطلقه الوزارة بمناسبة شهر رمضان لإعانة الأسر المسلمة على الاستفادة من وقتها في برامج نافعة، وكذلك متابعة قناة (تبيان) الإلكترونية التابعة للأوقاف، والبرامج الدينية والإيمانية التي سيتم بثها عبر وسائل الإعلام المتعددة.

وأكد الأغا على ضرورة إقامة صلاة التراويح، وقيام الليل في البيوت مع الأهل، وشدد على أهمية التفاعل مع برامج الإفتاء في المسائل الفقهية كافة، وخاصة فيما يتعلق بأحكام الصلاة والصيام والزكاة، وذلك عبر الاتصال المباشر على صفحة الوزارة الالكترونية، أو على البرامج الفقهية المباشرة، بالإضافة الى متابعة الإصدارات الدعوية الإلكترونية، والمواد العلمية الشرعية الصادرة عن وزارة الأوقاف، كما وأوصى بعقد جلسات لتعلم تلاوة القرآن والاستفادة من برامج تعليم القرآن الإلكترونية.

ويؤكد الأغا أن التزام المواطنين بإجراءات السلامة يُعد من الواجبات الشرعية، وأن عدم التزامهم بالتوجيهات الصحية المتعلقة بالوقاية، وإبقاء التجمعات العامة “يعد مخالفةً شرعيةً، وتفريطا يستوجب العقوبة والزجر”، ويشير إلى أن اجتماع رجال الإفتاء والعلماء باستمرار إغلاق المساجد، جاء بسبب أن المخاطر التي لأجلها صدر القرار السابق، لم تتغير بشكلٍ كافٍ لتغير الموقف، وأن الخطر لا يزال قائما، مما يتطلب الاستمرار في إجراءات الوقاية والسلامة.

وفي هذا السياق، وضعت مديريات الأوقاف في المحافظات خطة عمل دعوي إلكتروني عن بعد خلال شهر رمضان المبارك، فيما شرعت إذاعة القرآن الكريم التابعة لوزارة الأوقاف، وبالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية ووحدة التثقيف الصحي بالوزارة في بث برنامج رمضاني بعنوان “لصيام صحي” خلال دورة الشهر الفضيل.

ومن المقرر أن تقوم وزارة الأوقاف، حسب ما أعلن مدير الإذاعة الخاصة بها عادل الهور، ببث برامج تقدم نصائح إرشادية للمواطنين، وبرامج أخرى تشمل تلاوات قرآنية نادرة، وبرامج دينية، وبرامج مجتمعية، وأخرى خاصة بالمرأة، برامج شبابية، وأخرى تفاعلية.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا