جهات إسرائيلية تؤكد القيام بضّم المستوطنات وتكشف موعد التنفيذ
وهج 24 : تواصل جهات أمنية إسرائيلية تحذير حكومة الاحتلال من القيام بإحالة السيادة الإسرائيلية على مناطق داخل الضفة الغربية المحتلة وآخرها ما يعرف بـ”منسق شؤون الحكومة في الضفة الغربية” الجنرال كميل أبو ركن الذي حذر من أن ذلك سيؤدي لـ”موجة عنف”.
ومع اقتراب موعد تطبيق الضم، وهو الأول من تموز/ يوليو القادم، وهو التاريخ الذي أعلنه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، تتعالي أصوات إسرائيلية مناهضة لإحالة السيادة الإسرائيلية تتزامن مع ارتفاع عدد العمليات الفلسطينية في الأسبوعين الأخيرين.
وخلال حديث للإذاعة العامة، حذّر الجنرال أبو ركن من ضم أحادي، وقال إنها خطوة من شأنها أن تدفع لموجة عنف متواصلة وعمليات جديدة.
وسبق أن قال الخبير الإسرائيلي الأول في مجال الخرائط الجنرال في الاحتياط شاؤول أرئيلي، إن فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق في الضفة الغربية ستنتج عددا من المشاكل الأمنية وتهدد العلاقات الاستراتيجية مع الأردن.
وشدد أرئيلي على أن الضم يهدف على يد مريديه لقتل تسوية الدولتين، لكنه سيقتل حلم الصهيونية أيضا. وفي حديث لإذاعة جيش الاحتلال، قال الجنرال في الاحتياط عميرام لفين إن الضمّ عبارة عن خطوة فارغة من شأنها أن تورط علاقات إسرائيل مع الأردن، وتدفع لانتفاضة فلسطينية جديدة.
وتابع لفين: “الخطير أن نتنياهو يقوم بذلك من أجل مآرب سياسية انتخابية”. وردا على سؤال حول تأييده لإبقاء الأغوار بيد إسرائيل بكل الأحوال، قال لفين إنه يؤيد إبقاء السيطرة الإسرائيلية على شمال وجنوب الأغوار وأن تحول المنطقة الوسطى من الأغوار للسلطة الفلسطينية.
في المقابل، وغداة تأكيد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بأن هناك فرصة تاريخية غير مسبوقة منذ 1948 لإحالة السيادة الإسرائيلية على مناطق في الضفة الغربية، وإنه لن يغير موعد التطبيق، قال رئيس الإئتلاف الحاكم النائب ميكي زوهر، إن الضمّ سيطبق في خطوة سيقودها نتنياهو بالتنسيق مع الولايات المتحدة، لافتا إلى أنها ستستغرق عدة أسابيع.
وكشف زوهر في حديث للإذاعة الإسرائيلية العامة، اليوم، أن الجانبين الإسرائيلي والأمريكي يواصلان اجتماعات تنسيقية بينهما ويتباحثان في خرائط تفصيلية بغية التوصل لتفاهمات نهائية مع الإدارة الأمريكية وكي يتم الضمّ بموافقتها.
وتوقع أن تفرض السيادة الإسرائيلية على كل المستوطنات في اليوم الأول من تموز/ يوليو القادم، ولم يستبعد أن تستغرق هذه العملية عدة أسابيع. كما أوضح أنه حتى في حال لم تتوفر أغلبية أمريكية توافق على الضمّ دون موافقة على قيام دولة فلسطينية، فإن إسرائيل لن تتنازل عن الضمّ.
وتابع زوهر: “أنا أعارض مبدأ الدولة الفلسطينية. لا أريد القيام بالضم رغم أنف الأمريكيين، ولا نريد بلوغ هذه النقطة، فنحن نحترمهم جدا وتربطنا معهم علاقات ممتازة. هناك أمور ينبغي إبقاؤها لرئيس الحكومة الذي يعرف كيف يستغل سحره ويدفع بالأمور قدما، وهو دائما ينجح بنهاية المطاف”.
وردا على سؤال عن مقصده بهذه الأقوال، وعما إذا كان يرمز للطموح بأن ينجح نتنياهو بإقناع الدولة العظمى للتنازل عن البند الخاص بإقامة دولة فلسطينية ضمن “صفقة القرن”. قال زوهر إن نتنياهو سينجح بإحالة السيادة الإسرائيلية على المستوطنات وسط تنسيق مع الولايات المتحدة. وقال إنه بشكل شخصي يعارض فكرة الاعتراف بدولة فلسطينية، معتبرا أن الفكرة تعدم أي احتمال سياسي لتطبيقها من الناحية السياسية. وتابع: “سأواصل السعي من أجل ذلك”.
** مسؤولون اسرائيليون
وفي سياق متصل، قالت الإذاعة الإسرائيلية العامة إنه رغم الإعلان الفلسطيني عن توقيف التنسيق الأمني مع اسرائيل، فإن مسؤولين في السلطة الفلسطينية نقلوا الى إسرائيل رسائل خلال الأيام الأخيرة يقولون بموجبها إن السلطة ستستمر بفرض الاستقرار الأمني ولن تسمح بأي تدهور.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن قرار السلطة بإيقاف كل شيء، هو أمر لم يفعله الفلسطينيون من قبل. وأضاف: “لا يوجد محادثات، الهواتف مغلقة. ولا مرة كنا بوضع كان فيه كل شيء مغلقا مثل اليوم. لكن حاليا هم فقط لا يتحدثون، لكنهم لم يتخلوا عن كل شيس. سنرى إلى أين سيتطور الأمر”.
وأضاف المسؤول الأمني الإسرائيلي: “نعرف أنه لا يمكنهم العيش بدوننا، لا نظامنا ولا نظامهم- يمكن العمل بدون التنسيق المدني والأمني. السؤال هو كيف سينزل الفلسطينيون عن الشجرة؟”.
** عودة العمال الفلسطينيين
وحول ذات الموضوع، قال وزير الطاقة يوفال شطاينتس، إن إسرائيل تراهن على أن السلطة ستتراجع لاحقا، وهي تدرك قيمة التنسيق الأمني لاستمرار وجودها، مرجحا استعادة علاقات التعاون الأمني الذي يهدف أيضا لمنع تزايد قوة حماس والجهاد الإسلامي في الضفة الغربية المحتلة.
وعلى صعيد متصل، وبعد أكثر من شهرين، سيتجدد دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل. وفي البداية سيسمح بدخول عمال في مجال الزراعة فقط، ومنذ اليوم الثلاثاء، سمح بدخول العمال من كافة المجالات. وتهدف هذه الخطوة حسب الإذاعة الإسرائيلية لمنع حدوث أزمة مالية عند السلطة الفلسطينية، وبالتالي دعم الاقتصاد الفلسطيني، ما يساهم في الاستقرار الأمني.
وأعلنت إسرائيل إجراءات جديدة فيما يتعلق بموضوع المعابر في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال هذا الأسبوع ومطلع الأسبوع المقبل. ووفقا لموقع “واينت” الإخباري، ستتاح إمكانية دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل للعمل في مجال الزراعة فقط، حيث سيُسمح دخولهم من كافة المعابر التي تتيح مرور العمال، ما عدا معبر موديعين ومعبر قلقيلية اللذين سيكونان مغلقين.
أما في يومي الخميس والجمعة، اللذين يصادف فيهما عيد لليهود، ستكون المعابر مغلقة وستكون معابر قلنديا، الزيتون، ومعبر (300) مفتوحة أمام الحالات الاستثنائية فقط، بينما سيتاح الدخول من خلال معابر برطعة والنبي الياس ونعلين أمام العمال للعمل في المستوطنات.
** بايدن يضع لنتنياهو خطاً أحمر
وقال الكاتب الصحافي حيمي شليف من “هآرتس” إن جو بايدن، الذي إذا لم تحدث مشكلة غير متوقعة، سيكون المرشح الديمقراطي للرئاسة في الولايات المتحدة، قد أوضح هذا الاسبوع كيف أن أمورا متوقعة تماما يمكن أن تتلاشى مثل عاصفة رعدية في يوم صاف.
لافتا إلى أن تصريح بايدن هذا الاسبوع ضد نوايا الضم لنتنياهو تتوافق مع موقف الحزب الديمقراطي الذي يعكس المقاربة التقليدية لبلاده حتى كانون الثاني 2017، وهو الموعد الذي تسلم فيه دونالد ترامب منصبه.
وتابع: “بعد سنوات من النعيم، الغيوم أصبحت تتجمع فجأة.. النغمة الهجومية لبايدن في المحادثة مع متبرعين يهود يمكن أن تعتبر رنين ساعة منبه للنقاش المتعب حتى الآن حول التداعيات المحتملة لخطط الضم مهما كانت – فقط الغور، فقط ليس الغور، مستوطنة أو مستوطنتين وكل ما بينهما، الضم لن يكون نسخة مكررة من نقل السفارة، الاعتراف بالسيادة في هضبة الجولان، وأيضا ليس الانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران الذي تداعياته في ساحات اخرى. هذا ليس حالة اخرى من الكلاب تنبح والقافلة تسير: هذه المرة الكلاب أيضا تعض”.
واعتبر أن ضم مناطق في الضفة الغربية هو حدث بحجم مختلف تماما، لافتا إلى أن هذا لن ينتهي بغمزة عين بين نتنياهو وترامب، ولن ينتهي باحتجاجات ضعيفة بسبب أن العالم ينشغل بأمور اخرى. وتابع شليف: “في هذه الحالة عدم حدوث شيء لا يعني أنه لن يحدث أبدا.. بايدن أوضح حقا بأنه لن يخفض المساعدات لإسرائيل حتى لو قامت بالضم، لكن مجرد توضيحه بالذات يكشف قصده”.
ورأى هو الآخر على غرار جهات إسرائيلية أخرى أن الضم يعتبر وضع حد لـ”حل الدولتين” كاستفزاز يمكن أن يؤدي الى عنف وإلى انهيار السلطة الفلسطينية، مثل عبوة جانبية للسلام مع الأردن ومثل إصبع ثالث موجه لعين الاتحاد الأوروبي.
واعتبر أن تصريح بايدن يوضح أن إسرائيل تأخذ على عاتقها مغامرة كبيرة حتى على صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة. ويرى أن هذه الأمور تسري بدرجة أكبر عندما لا يكون الضم فقط معداً ليحدث في ذروة جولة انتخابات أمريكية، بل هو يشكل جزءا لا يتجزأ منها. وتابع: “الخطر حسب أقوال نسبت هذا الأسبوع للسفير رون ديرمر، هو أن بايدن سيتم انتخابه حقا”.
تحذير لغانتس وأشكنازي أيضا
ويعتبر شليف أن أقوال بايدن لا تعتبر فقط تحذيرا بشأن مقاربته المستقبلية، بل هي تستهدف تحذير نتنياهو، ولا يقل عن ذلك، تحذير بني غانتس وغابي اشكنازي من الضرر الذي يمكن أن يلحق بإسرائيل هنا والآن. بايدن قام بوضع خط أحمر.
ويضيف: “فبعد سماع أقواله القاطعة، الضم سيعتبر تحديا مباشر للمرشح الديمقراطي وحزبه. وبالنسبة للديمقراطيين، الضم سيعتبر محاولة خداع لنتنياهو من أجل استغلال الأشهر الأخيرة لترامب في المنصب. وتماهي إسرائيل مع الرئيس الأكثر كراهية في التاريخ سيتم وضعه في الإسمنت المصبوب”.
المصدر : القدس العربي