تغيب الإصلاح السياسي يجعل وزارة الحكم المحلي تحت مقصلة الدمج

بقلم د. ردينة العطي …

 

عند النظر الى تلك الأسس التي قام عليها مشروع الإصلاح السياسي كان من الضرورة العمل المنظم والجاد من اجل الوصول الى مرحلة اشغال البنى المتشكله حديثا من القوى السياسية على اثر ما تطور من قانون الأحزاب السياسية والعمل على دمجها في العمل العام ليس فقط عن طريق المنظمات المدنية او مؤسسات المجتمع الاهلية التي تدور في فلكها انما من خلال تطوير ادائها واشراكها في منظومة وبنية الإصلاح السياسي بكليته ودعم توسيع دائرة المشاركة الشعبية في عضويتها بدعم حكومي مستدام ومتطور من اجل معالجة مشكلة العزوف التقليدية عن الانتماء والمشاركة في صناعة القرارارت السياسية والاجتماعية مما يضعها امام مسؤلياتها الوطنية العظمى ويجعلها شريكا مباشر في صناعة القرارات التي تخص مجمل الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي خاصة في ظل الأزمات الكبرى ومنها مثلا مكافحة وباء كورونا وما هو قادم من عملية الضم الصهيونية للأراضي الفلسلطينية للمستوطنات وغور الاردن .
لكن ما حصل هو تغييب غير مفهوم لدور تلك الأحزاب و القوى المعبرة عن الشارع ومؤسساتها وخاصة المجلس التشريعي فتغيب هذا الدور من قبل الحكومة صاحبه سكون وعدم انخراط وتحمس من قبل النواب انفسهم وقد نظروا الى هذا التغيب من زاوية “اجت منك ما اجت مني ”
وهذا كان مستغربا وذلك يعود الى عزوفهم عن الاشتباك لمحاصصات و حسابات ذاتية افرغت المجلس من جوهره ووجوده كمؤسسة رقابية وتشريعية لها الدور الحاسم في الاستحقاقات الكبرى .
إن تغيب المؤسسات ذات الأبعاد السياسية في ظل هذا الواقع والتحديات الكبرى جعلا من دولة رئيس الوزراء وفي لقائه الصحفي الأخير على حد تعبيره أن الرد الأردني على مشروع الضم الصهيوني سيكون ضمن إطار إعادة النظر في العلاقات مع الكيان الصهيوني أي انه حدد سقف لرد لم يحدده جلالة الملك الذي قال أن الخيارات مفتوحة على كل الاحتمالات وهذا يؤكد ان دور الرئيس غائب عن المشهد السياسي غيابا شبه كلي وأننا عندما نقول أن تعطل مسيرة الإصلاح السياسي لا يكمن فقط في ضعف البنية الحزبية وازمتها وعدم قدرتها على توسيع دائرة المشاركة فيها إنما أيضا يعبر عن عدم إهتمام الحكومة في تتطور العمل الحزبي ومنظور الإصلاح السياسي والذي اقتصر على إيجاد وزارة تعنى بالأحزاب فقط .
والأسئلة الكبرى تكمن لماذا غابت هذه الوزارة عن المشهد الكوروني؟!
و لماذا غاب مجلس النواب عن المشهد ؟! والاهم لماذا غابت وزارة الحكم المحلي؟؟؟! والتي اود ان احذر هنا من محاولة دمجها مع وزارة الداخلية وهو ما يعتبر تراجعا مفصليا عن المكتسبات السياسية للوطن والشعب الأردني على حد سواء وهذا يعبر عن عدم فهم لمضامين الخطاب الملكي حول الاستراتيجية الملكية للتنمية السياسية .

قد يعجبك ايضا