قانون قيصر هو حرب إقتصادية ليس على سورية وحدها وإنما على الدول المحيطة بسورية وفلسطين

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…

 

الكل منا سمع بقانون قيصر والبعض لا يعرف ماذا يعني وما الهدف منه وهو قانون يتم بعد إصداره حصار الدولة التي فرض عليها فلا يتم التعامل مع تلك الدولة لا صناعيا ولا تجاريا ولا ماليا ولا عسكريا ولا حتى ثقافيا واجتماعيا ويتم منع الدول الأخرى من التعامل مع تلك الدولة التي فرض عليها ذلك القانون في أي تعاون أو شراكة أو تبادل شعبي أو رسمي تجاري صناعي ومالي وإقتصادي وعسكري وهو حصار لو طبق حقا سيكون كارثة على الشعب الذي يعيش في تلك الدولة وعلى الشعوب والدول المحيطة به، وهو حرام شرعا وأيضا هو قانون خارج عن الشرعية الدولية…

فقانون قيصر هو رهان أمريكي صهيوني وبتأييد كامل من حلفائهم في بعض دول الخليج وتركيا على إثارة الفوضى من جديد في الدول التي ما زالت تعاني من تبعات الفوضى الخلاقة والفتن الطائفية والحروب والمؤامرات الأمريكية الصهيونية المفتعلة من قبلهم كسورية والعراق وأيضا على الدول التي تقف مع محور سورية والعراق كإيران وروسيا والصين ….وغيرها، وأيضا الدول التي كانت في صف الولايات المتحدة وحلفائهم من الدول التي لم ولن توافق على صفقة القرن أو معظم بنودها ولم توافق فيما بعد على ضم الأراضي الفلسطينية ومنها الأغوار لدولة عصابات الصهاينة كمصر والأردن، نعم أنها حرب الإرهاب الإقتصادي لتجويع الشعوب وحصارها في سورية والعراق ولبنان والأردن وفلسطين ومصر …وغيرها من دول الأمة والعالم أكثر مما تعانيه من جوع وفقر وويلات فتن وحروب وتبعاتها التي ما زالت تلك الدول تعاني منها لغاية اليوم لتلجأ شعوب المنطقة والقادة والحكومات والجيوش إلى التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني والموافقة على تطبيق صفقة القرن بالكامل….

فبعد فشل حكام أمريكا المتصهينين والصهيونية العالمية بتقسيم الدول العربية والإسلامية عبر ما سمي بالربيع العربي من خلال عصاباتهم القاعدية والداعشية والنصرة وباقي تسمياتها وجيوش العملاء الحرة وما سمي بالجيش السوري الحر ومن سار معهم ودعمهم من دول وقادة وحكومات وجيوش في المنطقة والعالم وبعد هزيمتهم بكل ما تعنيه الكلمة من هزيمة وفشل كل مخططاتهم العسكرية والسياسية والأمنية والإعلامية في العراق وسورية …وغيرها من الدول من خلال صمود وثبات ومقاومة محور المقاومة العربي والإسلامي والعالمي والذي ما زال وسيبقى صامدا بإذن الله تعالى إلى أن يتحقق النصر النهائي على دولة الظلم والظلام والطغاة والعصابات والإرهاب العسكري والأمني والإقتصادي أمريكا الصهيونية قريبا بإذن الله تعالى كما قضي على دولة النازية والفاشية…وغيرها….

بعد ذلك وبالرغم من معاناة تلك الدول والجيوش والشعوب في سورية والعراق من ويلات الفوضى المفتعلة والفتن الطائفية والحروب والدمار والتهجير والدسائس والأفعال الخبيثة والنجسة لأمريكا وحلفائها في الخليج وتركيا المتصهينين إخترعت الصهيونية العالمية وأعضائها في أمريكا وعلى رأسهم ترامب فيروس كورونا لتفكيك دول محور المقاومة وإلهائهم بمحاربة ذلك الفيروس القاتل وبذلك يتم عزلهم عن بعضهم وعن العالم فإنقلب السحر على هؤلاء السحرة بعون الله تعالى وفشلوا في مخططاتهم الصحية فحمى الله الأمة ودول المحور بالرغم من حجم الإصابات لديهم لكنه لا يقارن بما أصاب أمريكا وأوروبا من عدد كبير بالإصابات وحالات الوفاة والذعر والإرتباك الذي أصاب قادة أمريكا وأوروبا والصهاينة مما جرى، ثم جاء مقتل جورج فلويد بدم بارد على أيدي الشرطة الأمريكية المجرمة فإنتفض الشعب الأمريكي والأوروبي بثورة صيفية حقيقية بوجه قادته المتصهينين ضد العنصرية وكشف لكذبة الديمقراطية الزائفة التي نخرت بها أمريكا عقول الشباب العربي والمسلم وغيرهم لتنفيذ مشاريعهم في المنطقة والعالم، فكانت الصدمة التي لم ولن تنتهي أبدا وسيبقى هذا الصيف الأمريكي والأوروبي مشتعل إلى أن يتم نخر أمريكا وأوروبا من الداخل بشكل كلي فألهاهم الله بأنفسهم وأصبح التخبط اليومي لديهم في قراراتهم الفاشلة على قدر كبير في الأشهر الأخيرة بالرغم من أنهم ما زالوا يعملون خارجيا لتنفيذ مخططاتهم الصهيونية الشيطانية في دولنا ومنطقتنا والعالم سواء بشكل مباشر او عن طريق حلفائهم المتصهينين، لكن الله وعباده المقاوميين لهم بالمرصاد وستفشل كل مخططاتهم كما فشلت في الماضي والحاضر وستفشل بالمستقبل بإذن الله تعالى….

وآخر هذه الخطط ما سمى بقانون قيصر الذي وجه ضد سورية وشعبها لحصارهم إقتصاديا وللعودة إلى أهدافهم السابقة بعودة الفتن البغيضة إلى سورية وتحريض الشعب السوري على قيادته وحكومته وجيشه المقاوميين والذين قدموا التضحيات الكثيرة والكبيرة لحماية وطننا السوري من الفتنة والتقسيم ولحماية شعبهم وأمتهم مما خطط لهم في ليل مظلم من إستعمار مبطن وفتنة بغيضة وحروب لا تبقي ولا تذر لنبقى شعوب متقاتلة متحاربة فيما بيننا وهم ينهبون خيراتنا ويدمرون دولنا ويستنزفون قوتنا العلمية والعسكرية والإقتصادية وتبقى دولة الصهيونية العالمية هي الأقوى في المنطقة وهي الشرطي والحاكم على رقابنا إلى يوم الدين، وبذلك يتم تنفيذ صفقة قرنهم المشؤومة في فلسطين ويتم بناء هيكلهم المزعوم وينفذون باقي أحلامهم الهستيرية بإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات والمرحلة الثانية حكم الأرض وما عليها لأنهم وحسب فكرهم التلمودي شعب الله المختار ولهم الحق بذلك…

وقانون قيصر طبق بشكل مبطن في الماضي القريب من قبل بوش الأب والإبن على الدول العربية في الخليج والعراق والأردن وسورية ولبنان وفلسطين، فأشعلوا الفتن والحروب في الخليج وثبتوا جيوشهم التي لا تعد ولا تحصى في دول الخليج فأستعمروها بشكل مبطن وبحجة حمايتها فأصبحت كمحميات لهم نهبوا خيراتها النفطية والمالية ودمروا إقتصادها وتحكموا به وبقراراته السيادية وتم عزلهم عن العالم العربي والإسلامي وتم إستخدامهم للمشاركة الكاملة بتنفيذ مخططاتهم الصهيونية في فلسطين وما حولها وغيرها من الدول العربية والإسلامية وتم صهينة البعض منهم ثم إحتلوا العراق ودمروه وأتخذ قرار بريمر بحل الجيش العراقي حتى لا تجد الفتنة الطائفية المفتعلة من قبلهم جيشا مدربا ينهيها ويقضي عليها في مهدها وسيطروا على العراق وثبتوا قواعدهم فثار الشعب العراقي وخرج المقاوميين وقاوموا الإحتلال الأمريكي الأوروبي بعد أن عاث في الشعب العراقي فتنة وقتلا وحروبا طائفية ما زالت تبعاتها لغاية اليوم يعيشها الشعب العراقي وقادته وجيشه ومقاومييه وبعد أن هزمتهم المقاومة العراقية وبدعم سوري إيراني خرجت قوات الإحتلال الأمريكي والأوروبي مذلولة مدحورة وللأسف الشديد بقيت قواعد امريكية لغاية اليوم وسترحل قريبا بإذن الله تعالى ورغما عن أنوفهم، فعزلوا العراق ونهبوا خيراته وحرموا الشعب العراقي والشعب السوري والأردني وكل شعوب الأمة من خيراته…

وفي الأردن تم حصاره بشكل كامل فكانت رئتي الأردن هما العراق وسورية فأحتلوا العراق وما زال يعاني ليومنا الحاضر فأصابوا إحدى الرئتين بمرض عضال ما زال الشعب العراقي والأردني والسوري يعانون منه، وبعد عدة سنوات أدخلوا عصاباتهم على سورية لتقسيمها وتجزئتها ولينتقموا منها لأنها دعمت المقاومة العراقية فأصابوا الرئة الثانية للأردن بمرض لولا لطف الله وثبات محور المقاومة لكان مرضا ميئوس من شفائه، وما زال الشعب السوري واللبناني والعراقي والأردني يعانون من تبعاته…

وبذلك تم حصار تلك الدول وقد طبق قانون قيصر عليهم جملة وتفصيلا لكن بشكل سري ومبطن وبخطط ممنهجة خبيثة وشيطانية، وتلك الدول تعاني الأمرين لغاية الآن…

واليوم وبشكل علني يصدر ترامب المتصهين قرار بحق سورية بمى سمي بقانون قيصر وهو حرب إرهابية إقتصادية علنية ليس على سورية فقط وإنما على كل الدول المحيطة بها وبفلسطين المحتلة مثل لبنان الأردن وحتى العراق ومصر وحتى سلطة ومقاومة فلسطين وهو خدمة لتنفيذ مشاريع إسرائيل ومخطئ من يقول بأن هذا القانون فقط لحصار سورية فحصار سورية هو حصار لكل بلاد الشام وللعراق ولمصر ولكل دولة عربية وإسلامية ولكل الدول الحرة وإذا سمح بتنفيذه من قبل الدول المحيطة بسورية أولا ومن دول الأمة والعالم ثانيا وتم تطبيق بنوده على أرض الواقع فإن كل الدول العربية والإسلامية والحرة ستعاني اقتصاديا وسيتم تحريض شعوبها عليها عبر الأحزاب المستعربة والمتأسلمة التابعة لهم ولحلفائهم في تلك الدول ، كيف لا والشعوب ما زالت تعاني من التبعات المالية والإقتصادية السيئة لجائحة كورونا المفتعلة من قبل الصهيونية العالمية وأمريكا والأشهر القادمة ستثبت تلك المؤامرات الصهيونية لكل القادة والشعوب والدول في المنطقة والعالم إذا لم تقف تلك الدول مع سورية وقيادتها وشعبها وجيشها وإذا سمحت تلك الدول بتنفيذ ذلك القانون وشاركت في حصار سورية ولم تعمل على رفض القانون وتعمل على رميه في مزابل التاريخ كما فعلت روسيا وإيران التي دعمت سورية بالطائرات والأموال لتبقى سورية ثابتة شامخة مقاومة بوجه كل المخططات الأمريكية الصهيونية، فبقاء سورية قوية سياسيا وعسكريا وأمنيا وإقتصاديا هو أيضا قوة للدول المحيطة بها وبالذات الأردن والعراق ولبنان وفلسطين وقوة لدول الأمة والدول الحرة الآسيوية والعالمية ومخطئ من يقول غير ذلك…

فهؤلاء أي قادة أمريكا السابقون وترامب الحالي يقومون بسد كل الأفق المتاحة أمام شعوب المنطقة وقادتها وحكوماتها وجيوشها ليتم التصادم والفتنة فيما بينهم وبعد أن ننهي أنفسنا بأنفسنا يسلموا رقابنا لحكم الصهيونية العالمية وكيانها وعصاباتها المحتلة لفلسطين لتنفيذ ما عجزوا وفشلوا عن تنفيذه سابقا من خلال حروبهم وإحتلالهم وفتنهم وعصاباتهم وفيروساتهم وأتباعهم المطبعين مع الكيان الصهيوني من حكام وحكومات مستعربين ومتأسلمين وفكرهم الشيطاني البغيض والمريض والقاتل للبشرية جمعاء…

لذلك نتمنى من قيادتنا الهاشمية وحكومتنا الرشيدة وكل الدول المحيطة بسورية أن تقف بجانب سورية قلبا وقالبا وعلنا وأن يتم فتح الحدود البرية والجوية والبحرية ليتم كسر ذلك القانون وحصاره الشيطاني ويبقى مجرد حبر على ورق، وأن يتم مد سورية بكل ما يلزمها ماليا وإقتصاديا وعسكريا من خلال التبادل التجاري والصناعي والعسكري…وغيره ….

فالصحوة الصحوة يا أمة العروبة والإسلام ويا أحرار العالم لما يخطط لكم في الغرف المغلقة والعلنية فهذا القانون هو آخر ورقة للإمريكان والصهيونية العالمية في منطقتنا فإذا نجح لا سمح ولا قدر فإننا نكون قد أصبحنا تحت حكم إسرائيل الكبرى وسيتم أخذ فلسطين كاملة وسيتم هدم الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم ، وسنكون مجرد قبائل وأحزاب وطوائف وقوميات وشعوب متحاربة بلا قيادات ودول وجيوش، أو يكون قادتنا وجيوشنا وشعوبنا مجرد تبع وبشكل كلي لا حول لهم ولا قوة ولا سلطة ولا قرار سيادي تأمرهم أمريكا والصهيونية العالمية وهم يقولون لهم سمعا وطاعة…

وإذا تم العمل على إفشال ذلك القانون بعدم الإلتزام بتنفيذ قراراته ووقفت الدول المحيطة بسورية مع محور المقاومة العربي والإسلامي والدولي فإن مشاريع أمريكا والصهيونية العالمية سيتم رميها في مزابل التاريخ وستنسحب أمريكا وجيوشها من كل المنطقة مهزومة مذلولة وستموت الأحلام التلمودية الهستيرية للصهيونية العالمية وعصاباتها المحتلة لفلسطين والأراضي العربية وسيتم تحرير فلسطين كاملة من البحر إلى النهر ومن النهر إلى البحر وستعود الجولان ومزارع شبعا والمقدسات الإسلامية والمسيحية وستعود خيرات الأمة وتبقى للدول المحيطة بسورية وفلسطين وسيعود التائهين من المستعربين والمتأسلمين خاضعين مطأطئي رؤوسهم النجسة طالبي الرحمة والعفو من محور المقاومة العربي والإسلامي والعالمي، والبعض الآخر سيهرب مع أسياده معلولا مذلولا مكسورا مهزوما بإذن الله تعالى والله على نصرنا لقدير إنه نعم المولى ونعم النصير، يرونه بعيدا ونراه قريبا بعون الله تعالى لمحورنا المقاوم العربي والإسلامي والعالمي…

قال تعالى ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) صدق الله العظيم…

الكاتب والباحث والمحلل السياسي….
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…

قد يعجبك ايضا