بين حرية التعبير ومحاولة الاستفزاز.. صورة مرسي تثير جدلا داخل البرلمان التونسي ـ (فيديوهات)
وهج 24 : شهد البرلمان التونسي حالة من الاحتقان والتشنج بعد قيام إحدى الكتل البرلمانية برفع صورة الرئيس المصري الراحل، محمد مرسي، بمناسبة الذكرى الأولى لرحيله، حيث انقسم النواب بين مؤيد لحرية التعبير ومعارض لمحاولة الكتلة المذكورة “استفزاز” بقية الكتل ومحاولة تعطيل أعمال البرلمان.
وخلال جلسة مخصصة للمصادقة على مشروع قانون الاقتصاد الاجتماعي، قام نواب كتلة ائتلاف الكرامة برفع صورة مرسي مرفقة بتعليق “رحم الله مرسي، الرئيس الشهيد. تبقى الأسود أسودا”.
وأثار هذا الأمر موجة من الاحتقان والفوضى داخل البرلمان، حيث احتجت كتلة الحزب الدستوري الحر على محاولة ائتلاف الكرامة “استفزاز” بقية النواب، وردد نوبها شعارات من قبيل “برلمان تونسي” معبرين عن رفضهم لما أسموه محاولة “أخونة المجلس”.
وقالت عبير موسي، رئيس كتلة الدستوري الحر “هؤلاء يتحدون الدولة التونسية، ويضعون صورة لزعيم الإخوان تحت قبة البرلمان التونسي”، مشيرة إلى أنهم يتحدون مدنية الدولة التونسية.
فيما علّقت رئيسة الجلسة، سميرة الشوّاشي، على تصريح موسي بالقول “نحن لم نحرمك من وضع صورة بورقيبة أمامك”، في إشارة إلى أن ما قام به نواب ائتلاف الكرامة يدخل في إطار حرية التعبير.
من جانبه، أكد رئيس كتلة ائتلاف الكرامة، سيف الدين مخلوف، أن رفع صورة مرسي يدخل في إطار “حرية التعبير”، مشيرا إلى أن نواب كتلة الحزب الدستوري يرفعون دوما صورة الرئيس التونسي الراحل، الحبيب بورقيبة. قبل أن يقوم مع نواب كتلته بالانسحاب من الجلسة، احتجاجا على عدم تمكينهم من التعبير عن رأيهم.
وأعاد مخلوف، لاحقا، نشر صورة مرسي على حسابه في موقع فيسبوك، وأرفقها بتعليق قال فيه “رحم الله الرئيس الشهيد محمد مرسي، وسحقا للخونة وللعملاء، وللانقلابيين”.
عياض اللومي، القيادي في حزب قلب تونس “(قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير). مهما كان الخلاف من حق كل تونسي ان يعبر عن رايه. الحق في الاختلاف مقدس زهقت من أجله أرواح ولا يمكن التراجع عنه. من حسن الحظ أن في امتنا التونسية مفكرون وقادة من ذوي الضمائر الحية للتصدي لكل ألوان الاستبداد والفاشية”.
وأضاف “الشهيد محمد مرسي رئيس منتخب في دولة عربية اسقطه انقلاب عسكري وزج به في السجن وتوفي أثناء محاكمة أي ظلم وأي قهر تهتز له الفرائص. من نكد الدهر ان بعض أذناب الاستبداد في بلادنا تستكثر على الأحرار تخليد ذكراه الزكية. رحم الله الرئيس الشهيد مرسي وكل موتى المسلمين. وانا لله وانا اليه وانا إليه راجعون”.
فيما دوّن هشام العجبوني، رئيس الكتلة الديمقراطية تحت عنوان “هنالك فرق بين حرية التعبير وحرية الاستفزاز”: “أمضينا اليوم ساعات لإيجاد صيغة توافقية حول القانون المتعلّق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي طال انتظاره والذي يمكن أن يمثّل حلاّ لعشرات آلاف الشباب العاطل عن العمل، وعند الشروع في عمليّة التصويت تقوم كتلة ائتلاف الكرامة بنشر صورة للرئيس المصري السابق محمد مرسي في حركة استفزازية كان من المتوقّع أن تثير جدلا داخل البرلمان وتعطّل أعماله، وهذا ما حصل!”.
وأضاف “حقيقة، من غير الجيد أن يتواصل هذا العبث بمصلحة البلاد وبصورة هذه الديمقراطية النّاشئة! دخلنا في منطق خطير وغير مسؤول لا يمكن إلاّ أن يكرّس ترذيل وتبخيس المشهد السياسي والبرلماني وفي تقسيم التونسيين وبث الفُرقة والفتنة بينهم. كفانا من الرداءة، كفانا”.
وكان البرلمان التونسي شهد فوضى مشابهة العام الماضي، بسبب اقتراح حركة النهضة قراءة الفاتحة على روح محمد مرسي، حيث غادر بعض النواب القاعة احتجاجا على هذا الأمر، فيما اعتبرت النهضة وعدد من الكتل البرلمانية الأخرى أن هذه الخطوة هي ذات طابع إنساني، تأتي في إطار التضامن مع مرسي الذي تعرض للظلم والتنكيل من قبل نظام السيسي.
المصدر : القدس العربي