ثلثا “فلسطينيي الداخل” يفقدون الشعور بالأمان.. واتهام للشرطة الإسرائيلية بالتواطؤ مع الجريمة

وهج 24 : على خلفية تفشي مظاهر العنف والجريمة في الشارع العربي داخل أراضي 48 بشكل متفاقم في السنوات الأخيرة، يواصل قادة فلسطينيو الداخل توجيه إصبع الاتهام للحكومة الإسرائيلية بالتواطؤ مع الجريمة بهدف ضرب مناعتهم الوطنية من خلال إغفال تطبيق القانون وحماية النظام العام من هذه الناحية.

وبالتزامن مع استمرار النزيف وجرائم القتل، يؤكد رئيس لجنة المتابعة العليا في الداخل محمد بركة، أن إسرائيل تعتمد سياسة “احتلال القلعة من داخلها” و”فخار يكسّر بعضه” منذ أن شارك فلسطينيو الداخل في هبة القدس والأقصى والانتفاضة الثانية عام 2000.

وأكد بركة مجددا في اجتماع لجنة المتابعة أمس أن السلطات الإسرائيلية تعمل على إشغال الفلسطينيين فيها (18%) بقضايا حياتية وصرف النظر عن قضايا وطنية وعن القضية الأم لهم ولشعبهم القضية الفلسطينية. وتابع:  إن مجرد انشغال المجتمع العربي الفلسطيني بمشاكل العنف والجريمة على حساب قضايا وطنية هي بحد ذاتها مأساة”.

ويشير بركة إلى ظاهرة ازدياد قوة عصابات الإجرام وتفشي السلاح، لافتا إلى أن القواعد العسكرية تشكل 90% مصدرا لهذا السلاح كما جاء أيضا في تقرير رسمي لـ”مراقب الدولة” الإسرائيلي عام 2017.

“فخار يكسر بعضه”

وتابع بركة متسائلا: “كيف تعرف إسرائيل عن ثلاثة ناشطين في شرق سوريا يخططون لأمر ما، ولا تعرف عن تجار السلاح في الشارع العربي؟”. ويطالب بركة والقائمة المشتركة والحكم المحلي العربي بوضع خطة حكومية حقيقية لمكافحة العنف والجريمة وتطبيقها فورا على المستويين العلاجي والوقائي.

من جهتها قالت الإذاعة العبرية قبل أيام، إن الحكومة الإسرائيلية تستعد لمناقشة مسودة لخطة خماسية لمكافحة العنف والجريمة في الشارع العربي. وعن ذلك قال النائب منصور عباس رئيس اللجنة البرلمانية لمكافحة العنف لـ”القدس العربي” إن “القائمة المشتركة تقوم منذ شهور بمداولات مع عدة وزارات لصياغة خطة حكومية حقيقية تأخذ بالحسبان احتياجات المجتمع العربي وطلبات القائمة المشتركة بهذا المضمار”.

ويتفق عباس مع بركة في توصيف الحالة، ويدعو في الوقت نفسه لتحمل مسؤولية ذاتية والمشاركة أيضا في مواجهة هذا “الغول” الذي يهدد مناعة وقوة المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل.

في المقابل، تتواصل عملية توجيه نقد للقيادات العربية في إسرائيل من مثقفين ومراقبين يدعون لممارسة المزيد من الاحتجاجات الشعبية وتخفيف الأقوال وزيادة الأفعال المنظمة المثابرة والمهنية بهدف إلزام الحكومة الإسرائيلية بتغيير سياساتها في هذا المجال والانتقال من القول إلى الفعل.

استطلاع الوضع المأزوم

وبمشاركة عدد من النواب وممثلي وزارات ومؤسسات رسمية وأهلية، ناقشت اللجنة البرلمانية الخاصة لمكافحة العنف والجريمة في المجتمع العربي، برئاسة النائب منصور عباس، في جلسة خاصة أبرز نتائج ومعطيات مؤشر الأمن الشخصي والجماهيري للمجتمع العربي لعام 2019 الذي تشرف عليه “مبادرات إبراهيم”، والذي يجرى للسنة الثالثة على التوالي. وقد أشرفت على الاستطلاع منظمة “مبادرات إبراهيم” وأجري على عينة واسعة ممثلة للمجتمع العربي مكونة من 718 مستطلعا بشكل وجاهي، من مختلف البلدات العربية داخل الخط الأخضر.

وقام الباحث في علم الاجتماع الدكتور نهاد علي، أحد القائمين على الاستطلاع، والدكتور ثابت أبو راس مدير عام مشارك في “مبادرات إبراهيم” بعرض أبرز نتائج المؤشر خلال الجلسة، والإشارة إلى أهمية المؤشر في تسليط الضوء على جوانب هامة من مشكلة العنف والجريمة في الشارع العربي.

فقدان الشعور بالأمان

ومن أبرز معطيات المؤشر، وجود ارتفاع حاد جدا ومضاعف في شعور المواطنين العرب بانعدام الأمن الشخصي في بلداتهم العربية بين العامين 2018 و 2019، حيث ارتفعت نسبة المواطنين العرب الذين لا يشعرون بالأمن الشخصي في بلداتهم من 35.8% عام 2018، إلى 60.5% عام 2019. وبالمقابل يشعر 12.8% من المواطنين اليهود بانعدام الأمن الشخصي في بلداتهم.

كما أظهرت نتائج الاستطلاع معطى آخر خطيرا، وهو أن 21.9% من المستطلعين العرب أكدوا على أنه تعرضوا هم أو أحد أفراد عائلتهم، خلال العام الماضي للعنف مثل الضرب أو الطعن أو إطلاق النار.

وحول سؤال المستطلعين عن مدى رضاهم من أداء الشرطة الإسرائيلية، أجاب فقط 17.4% من المستطلعين العرب أنهم راضون عن عمل الشرطة، بانخفاض واضح عن عام 2018، حيث بلغت نسبة الرضى عن عمل الشرطة في حينه 26.1%. أما المستطلعون اليهود فقد أبدى 41.3% رضاهم عن عمل الشرطة في العام الأخير، مقابل 42.2% عام 2018.

وعندما طُلب من المستطلعين العرب الإشارة إلى نسبة قلقهم من المشاكل التي تواجه المجتمع العربي، أشار 83.9% إلى قلقهم من انتشار الجريمة، بينما أشار 83.7% إلى قلقهم من العنف، 69.9% قلقون من حوادث الطرق، 58.6% من سن قوانين عنصرية في الكنيست، 56.8% من البطالة، 55% من عدم المساواة بين العرب واليهود في الدولة، 51.1% من انعدام الديمقراطية في الدولة، 40% قلقون من الجمود في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وحول مدى نسبة قلق المواطنين العرب من أنواع ومظاهر العنف والجريمة المنتشرة، أعرب 82.1% عن قلقهم من استخدام السلاح وإطلاق الرصاص، بينما أشار 70.2% من المواطنين العرب عن قلقهم من المخالفات المتعلقة بممتلكاتهم، 62.9% قلقون من العنف ضد النساء، 60.9% قلقون من المخدرات، 52.9% قلقون من العنف داخل العائلة، 52% قلقون من الخاوة (الإتاوة).

كما أظهر الاستطلاع أن 73.1% من المستطلعين العرب لديهم خوف من التعرض هم أو أحد أفراد عائلاتهم للعنف، مقابل 19.3% من المستطلعين اليهود، وأن 65.6% من المستطلعين العرب لديهم خوف من التعرض لممتلكاتهم هم أو أحد أفراد عائلاتهم، مقابل 17.8% من المستطلعين اليهود، وأن 46% من المستطلعين العرب لديهم خوف من التعرض هم أو أحد أفراد عائلاتهم لاعتداء أو تحرش جنسي، مقابل 21.6% من المستطلعين اليهود.

وحول أكثر مكان يشعر فيه المواطن العربي بالخوف من التعرض للعنف هو بلدته بنسبة 42.2%، ثم أماكن الترفيه بنسبة 33.8%، ثم الشارع بنسبة 31.3%، ثم مكان العمل بنسبة 23.9%، ثم مكان التعليم بنسبة 22.2%، ثم الحارة بنسبة 15.7%، ثم البيت بنسبة 602%.

وأبدى 48.5% من المستطلعين العرب استعدادهم الكبير والكبير جدا لأخذ دور في مكافحة العنف في بلداتهم، بينما أبدى 28.4% استعدادهم المتوسط لأخذ دور في مكافحة العنف في بلداتهم، و23.1% أبدوا استعدادا منخفضا ومنخفضا جدا في أخذ دور لمكافحة العنف في بلداتهم.

الرضى عن المؤسسات

وفيما يتعلق بسؤال المستطلعين العرب حول نسبة رضاهم عن جدوى عمل المؤسسات التالية في مكافحة العنف: أبدى 63.2% رضاهم عن العائلة، 49.5% أبدوا رضاهم عن المؤسسات الدينية، 49.1% عن جهاز التعليم، 43.5% عن جهاز الرفاه، 37.1% عن القيادات العربية، 28.4% عن الإعلام، 23.1% عن السلطات المحلية، 19.2% عن المحاكم، 16.7% عن الشرطة، 16.7% عن الكنيست، 9.5% عن الحكومة الإسرائيلية.

وحول سؤال المستطلعين العرب عن سبب استخدام السلاح الحي، وكيف يرتبون العوامل التالية في مساهمتها في انشار إطلاق النار: أجاب 92.9% منهم أن العقوبة المخففة التي يلقاها مرتكبو جرائم العنف هي السبب، بينما أشار 86.4% أن سهولة الحصول على السلاح هو السبب، وأشار 82.6% أن السبب هو التجارة بالمخدرات، و 78.8% التواجد القليل للشرطة، و 77.1% وجود عائلات إجرام في البلدة، و 75.5% انتشار القروض في السوق السوداء.

مقارنة مع الضفة الغربية

وتطرق النائب عباس لاستمرار العنف والجريمة في خطف حياة الشباب العرب، ونوه لوقوع 46 جريمة قتل في الشارع العربي مذ مطلع العام الجاري، وهي تشكّل ثلثي جرائم القتل في إسرائيل.

في المقابل كان الناطق بلسان الشرطة الفلسطينية العقيد لؤي رزيقات قد قال لـ”القدس العربي” إن جرائم القتل في الضفة الغربية في تراجع منذ 15 عاما، منوها لدور الشرطة في مكافحتها وفي منعها وتجفيف منابعها بيد من حديد.

ويستخدم قادة فلسطينيي الداخل هذه المعطيات للتأكيد على دور الشرطة الإسرائيلية المفقود كسبب أساسي خلف تفاقم الجريمة والعنف في أراضي 48، منوهين لكون الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر أبناء شعب واحد وثقافة واحدة مع اختلاف النظام السياسي والأداء الشرطي بهذا المضمار.

قتل النساء

أقرت الهيئة العامة للكنيست في القراءة التمهيدية الخميس، اقتراح قانون “السوار الإلكتروني” القاضي بوضع سوار إلكتروني لكل زوج أو فرد من العائلة متهم يشّكل خطرا كبيرا أو تهديدا على نساء في العائلة لمراقبة تحركاته وضمان عدم اقترابه من المنطقة التي تتواجد بها النساء المهددات.

وفي استعراضها لاقتراح القانون أمام الهيئة العامة للكنيست، قالت توما-سليمان (القائمة المشتركة) التي قدمت مشروع القانون، إن هذا هو عبارة عن طريق طويلة مليئة بالعمل الدؤوب المستمر في الكنيست، ويأتي للحد من معاناة النساء المهددات اللواتي يضطررن للدخول إلى ملاجئ النساء وتغيير نمط حياتهن، حيث يعيد لهن السيطرة على أمنهن ويستطعن إكمال حياتهن دون تشويش وقلق.

وتابعت في تعليل مقترحها الاستثنائي: “التكنولوجيا الجديدة تسمح في تعريف منطقة آمنة يُمنع الرجل المعنِف من الاقتراب إليها تحت مراقبة السلطات المختصة التي تقوم بالتدخل الفوري في حال خرق قرار الإبعاد، وينذر النساء المهددات من أن الخطر يقترب منهن ما يمكنهن من التواجد مع مجموعة تستطيع الدفاع عنهن أو ببساطة يسمح لهن بالتواجد في مكان مغلق حتى يتم التدخل من قبل الشرطة”. منوهة أنه منذ بداية هذا العام قتلت في البلاد 12 امرأة نصفهن فلسطينيات ونصفهن إسرائيليات، جزء منهن كانوا قد قمن مسبقاً بتقديم شكوى للشرطة التي فشلت بالدفاع عن حياتهن.

وأضافت: “كلي ثقة بأن هذه التكنولوجيا المستعملة في عدد من البلدان ستمكن من منع إزهاق العديد من الأرواح”. كما تم بعد استعراض القانون من قبل النائبة التصويت على المقترح، حيث قام بدعمه 26 عضو كنيست في حين لم يكن هناك أي معارض.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا