الى متى يا حكومة؟؟؟

بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي ………..p

 

قال الله تعالى ( مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )
وقال رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )
الى متى ستبقى ثقافة التبرع بالأعضاء ومنها التبرع بالقرنيات حبيسة التعقيد الديني والتجمد والتخلف الحكومي .
إن الأعداد التي تحتاج الى زراعات القرنيات في الوطن هائلة قد تتجاوز عشرات الألاف هذا غير المرضى الذين يحتاجون لزراعة الكلى وهم أيضا يكلفون الدولة سنويا مبلغ لا يقل عن 50 مليون دينار ، ولا ننسى معانات أهلهم وحرمان مجتمعهم من انتاجهم عوضا عن أنهم صاروا معاقين وزادوا نسب البطالة اعدادا .
كل ذلك كان بالإمكان أن ينتهي اذا ما قررت الحكومة ان تحل هذه المشكلة وترتقي الى تلبية حاجات المواطنين رعاياها .
لقد قابلت كل المعنيون بالدولة من وزراء ونواب واعيان وعرضت عليهم الحل لهذه المشكلة ولكنهم كانوا كلهم يقتنعون بالحل ويؤيدونه ويعجبون به ،ولكن عند عمك طحنا ، ورأينا منهم جعجعة ولم نرى طحنا .

وكان الحل بسيطا و موجودا بالسابق ولكن تم الغائه في حاضرنا المعتم .
والحل يقوم على اعتماد خانة متبرع بالإثباتات الشخصية للمواطنين الأردنيين وتكون كوصية له تنفذ عند وفاته. ولكون عمليات التبرع بالقرنيات تحتاج الى موافقات الأهل الذي قد يرفضون احيانا بحجة ان ذلك مخالف للشرع او يحتاجون الى من يذكرهم .

وبهذا الاجراء فإن اي شخص متوفى يحتاج الى الكشف عليه من قبل المدعي العام ليقرر طبيعة وفاته ومن ثم تسليمه لذويه ، ولذلك فعندما يتم تسجيل متبرع في خانة التبرع بهويته الشخصية فإن المدعي العام والطبيب الشرعي لن يحتاجون الى أخذ موافقات الأهل لأخذ قرنياته التي سوف تذوب خلال أل 24 ساعة من وفاته بينما لم تم زراعتها فإنها سوف تحيي النظر لشخص آخر حيّ يرزق.

ما الذي يمنع الحكومة (وزارة الداخلية ) ان تخير المواطنين عند رغبتهم باستخراج هويات احوال مدنية او رخص سواقة او دفاتر عائلة او جوازت سفر ان تتضمن ارشادات وفتاوي مجمع الفقه الإسلامي الاردني بأن التبرع يعتبر صدقة جارية ..الأردنيون نشامى وسيعملون لآخرتهم صدقات جارية وهم بالأصل يحبون عمل الخير.
كلنا يعلم أن بنك العيون والشراء منه ليس منتجا ولا حتى أن عمليات زراعة القرنيات التي تجري من خلال شراء القرنيات من الخارج بواسطته غير مضمونة النجاح كما أنها مكلفة.
إن وفيات حوادث السير التي تحصل في الأردن اذا ما تبرع ذوي المتوفين بأعضائهم فإنها سوف تغطي احتياجات المحتاجين خلال سنتين اوثلاثة واذا رجعنا الى إحصائيات المعهد المروري الأردني ( المعهد المروري الأردني، أوضح في إحصائيات صدرت مؤخراً أن 3499 شخصاً قتلوا نتيجة حوادث السير في الأردن خلال 5 سنوات، بينهم 1027 طفلاً.)
وإن حوادث الطرق تتسبب في 24 وفاة لكل 100 ألف نسمة في الأردن حسب تصريحات قناة المملكة .

قد يعجبك ايضا