كلفة الاصلاح اقل من كلفة التقوقع !!!
المهندس هاشم المجالي …
تعرضت المنطقة العربية للعديد من الهزات الكبيرة والازمات الخانقة بشكل مباشر ، شملت الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتدخلات خارجية هيمنت وسيطرت على كافة مرافق العديد من الدول العربية ، ولم يتحقق السلم الاهلي والمجتمعي بل كان هناك احتجاجات شعبية وانقسامات داخلية وتوسع هوة الثقة بين الشعب والحكومات .
وكان نتيجة كل ذلك تخلخل مفهوم دولة الرفاه الاجتماعي التي تحقق التنمية المستدامة وتقدم الخدمات الاساسية للمواطن صحة وتعليم وغيره ، اضافة لعدم قدرة القطاع العام لاستيعاب القوى البشرية المتعلمة للتعيين ، بل زادت مستويات البطالة والفقر وزادت معها المحسوبية والشللية وقلت الكفاءة والانتاجية وزادت نسب التجاوزات والفساد بأشكاله .
ومع ازمة كورونا فلقد اضافت اعباءاً اضافية من الصعب معالجتها بسهولة او بفترة زمنية قصيرة ، بل كشفت عن كثير من العيوب والخلل في النظام الصحي والتعليمي وغيرها .
خاصة اذا ما ظلت الحكومات تعمل بالنمط التقليدي وبأسلوب الجباية لتعوض العجز والنقص في ميزانياتها ، وباستخدام القبضة الامنية التي كثير من الشعوب اضعفتها كما في لبنان والعراق .
اي ان الدول العربية في وضع لا يحسد عليه ان لم تؤسس الى مرحلة جديدة بفكر ابداعي ، لتحافظ على أمنها واستقرارها وتؤسس للنهضة والازدهار وعدم الاعتماد على ثقافة الاعتماد على الدعم الخارجي والمنح ، بل علينا توسيع مصادر الدخل وتنوعه ودعم المشاريع الانتاجية لخلق فرص عمل للشباب والاعتماد على الزراعة الغير تقليدية واستثمار مخلفات الزراعة ، كذلك الامر لبقية القطاعات المتضررة فلم نعد بحاجة لقوانين تجعل من الاقتصاد غير كفء .
فلقد قدم المواطن الكثير من التضحيات وتم تعظيم ثقافة التشاركية ولكن الى متى ، وحتى لا تتفاقم الاحتجاجات وتغير ثقافة ان القطاع العام هو وحده المشغّل للعمالة ، بل دعم القطاع الخاص والتخفيف عليه من الضرائب وغيرها حتماً سينتعش ويستوعب اكبر قدر ممكن من العمالة ويعلمها مهارات تمكنها من العيش .
اي التأقلم مع عالم متغير يسعى لوجود مجتمع مزدهر ومنفتح علماً بان كلفة الاصلاح أقل بكثير من كلفة التقوقع وراء ادوات اصبح رصاصها فارغاً .
المهندس هاشم المجالي
[email protected]