الرقابه الذاتيه
منجي محمود قطيشات …
الرقابه الذاتيه هي إحساس الفرد والموظف والعامل والبائع والتاجر بأنه مكلَّف بأداء العمل ومؤتمنٌ عليه، من غير حاجة إلى مسؤول يذكِّره بمسؤوليته.
والرقابة الذاتية منطلقةٌ من الحديث الشريف (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته) والعموم في لفظ الكل يشمل من يرعى عملاً أو غيره.
من أسس الإيمان لدى كل مسلم أن يعلم كل مسلم أن الله تعالى معه ويعلم تفاصيل ما يقوم به، قال تعالى: (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) (ق: 18). وقال تعالى: (إن الله كان عليكم رقيبا) (النساء: 1)، وفي حديث أبي برزة الأسلمي مرفوعاً: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه) (رواه الترمذي)، ولو استشعر كل مسلم هذا الحديث لصلح حاله، ومن ثم ارتقى المجتمع الإسلامي إلى ما نطمح إليه من تطور ورقي بين أمم الأرض.
ومن أعظم ما يقي من الفساد السعي لمرتبة الإحسان التي حدد النبي صلى الله عليه وسلم معالمها في حديث جبريل والذي فيه: قال جبريل: ما الإحسان؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) (رواه البخاري).
وللرقابة الذاتية أهمية كبيرة حيث تعتبر أهم عامل لنجاح العمل؛ لأنها تغني عن كثير من النظم والتوجيهات والمحاسبة والتدقيق وغير ذلك.
ولنا قدوة في رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام عندما مرَّ على بائعٍ يبيع الطعام وقد جعل الرطب منه في الأسفل واليابس في الأعلى فقال له (أفلا جعلته فوق الطعام، من غش فليس منا) رواه الترمذي، كان يعلِّم هذا البائع أن يعتمد على نفسه في الرقابة الذاتية، ولا ينتظر أحداً يحتسب عليه.
ونجد أن الشريعة السمحة قد جعلت للوازع الداخلي للبائع ولتاجر بل وكل مسلم أهمية جليلة في التمييز بين الحسن والقبيح عند الاشتباه، وهو ما يعرف بالضمير. فقد روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس) مختصر صحيح مسلم.
وقال عيه الصلاة والسلام: (لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به) (رواه مسلم)
منجي محمود قطيشات