الايمان لا يعطل حركة التفكير !!!
المهندس هاشم نايل المجالي …
من اصعب الحالات التي عانت منها مجتمعات الدول العربية هي عندما يتحول الفكر الديني الى ايدولوجيا ، تسجن صاحبها في صندوق من الرؤى والمعتقدات الجامدة وتحرم عليه التفكير خارج الصندوق ، او مبدأ الحوار والنقاش والتبصر العقلاني ، اي ان هذا الفرد او تلك المجموعية سوف تكبل بأغلال محكمة من الاتباع الاعمى وتحجب صاحبها عن فضاء التفكير السليم .
ونحن نعرف ان الدين حالة حركية مستمرة بالوقت الذي فيه الايديولوجيا حالة من الجمود ، والدين كما نعلم يقوم على اساس الايمان بقيم روحية ليس لها قوالب معتمة ، والمثقف نجد انه يتمرد على القوالب المعتمة والايديولوجيات ، لان حاسته النقدية والتحليلية يقظة باستمرار ولا يهاب من التعبير عن الرأي والحوار وطرح الاسئلة الصعبة والحرجة ، فهو يستند على تحليل مدعوم بالحجة والبرهان والاكراه لا يصنع ايماناً والايمان لا يعطل حركة التفكير ، والقرآن الكريم يذم ثقافة القطيع او تأجير العقول للغير ، بل ان القرآن يرسخ منهج المحاججة العقلية في الازمات والقضايا المختلفة .
فهناك المناقشة الفكرية المبنية على الدليل والبرهان وعلى ضوء الواقع والامكانيات المتاحة ، وان الجمود والتبعية دون القناعة هي التبعية الضمنية مهما كانت قدرتها ومكانتها .
لذلك فان الفكر الديني يكون معطلاً للعقل ومدمراً اذا تحول الى ايديولوجيا تضع اتباعها في قوالب محكمة الاغلاق ، وتقدم له معطيات وقرارات غير قابلة للحوار والاخذ والعطاء وغير قابلة للنقد ، وهذا السبب قاد العديد من المجتمعات الى مواجهات وصدامات وفتن داخلية لم يحمد عقباها فقوى الجهل وغياب العقل والتطرف العنيف ليسوا سوى انعكاس لغياب المنطق .
وعندما يتم فصل العقل عن الحكمة والغرض الاخلاقي والوطني ، لان العقلانية توصف بالهندسة الاجتماعية وليس اظهار قدرتنا على العنف والهجوم وندعي اننا عقلانيون .
والحكمة تحمي العقل من كافة اعدائه ، وعلينا ان نتحلى بالحكمة والاستخدام السليم للعقل ونثرية مع قوى التفاهم الاخرى لما فيه مصلحة الجميع ، وفق اسس ثابتة يتفق عليها على طاولة الحوار بكل عقلانية فمصلحة الوطن اولاً فوق كل اعتبار وامن واستقرار الوطن ايضاً فوق كل اعتبار ، والأمن الأسري من الأمن المجتمعي والأمن الاقتصادي من امن واستقرار الوطن .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]