الحرب الصامتة

هيا حمد …

 

مضى عقدان ونصف .. ولم ننسى إعتياد الناس وقتها.. إذ كانوا يجتمعون في ساعة الغروب ينتظرون بفارغ الصبر مسلسلا كلاسيكيا … كانت الشوارع تبدو فارغة والمحلات مغلقة .. وكأنك تنتظر إعلان حالة الطواريء حينها..تلتفت بالشارع فلا تجد انسيا…الكل هاديء.. ويتجنب الأخر ليتمكن من مشاهدة الحلقة كاملة .. فلم يكن حينها ما يسمى بشبكة التواصل الإجتماعي أو الإتصالات كافة… ما أدمننا عليه في وقتنا الحاضر كان مجرد حلم بالماضي لمستقبلنا الحالي..
كانت فترة ومضت ..سنين تلو سنين مرت حتى دق ناقوس الخطر… وفاجأنا وباء كورونا بقدومه المميز ..وحضوره المتألق بكافة أنحاء العالم ..فقد غطى على مقومات الحياة ..وأوقف عجلة الزمان .. ظهر وقال للعالم كله ما بك؟؟ ما هنالك ؟؟ أليس هناك ما يوقفني؟؟
حتى عم الصمت وعجزنا عن المواجهة ..مجرد فيروس دمر شعوبا..وأبكى قلوبا..فيالجمال وروعة كلاسيكية مسلسلات الزمن الجميل بصمت ناسها وهدوء شوارعها…
لم نلبث أن تعودنا على أجواء الكورونا …وتأقلمنا معها..إعتدنا الإلتزام بمعايير الصحة…والتقيد بالأنظمة…زاد وعينا ..ونضج حسنا بالمسؤولية ..
إعتدنا وكفى .. فما هي إلا حرب مع الواقع اما أن تعتاد أو تنهزم.. فلا حول ولا قوة لنا .
وفي مواجهة الصعب والتحدي يظهر لنا ما هو أصعب .. حرب صامتة … الأقوياء فيها يبحرون .. والضعفاء يغرقون.. حرب تحتار فيها العقول..وتضعف أمامها القلوب.. بين قريبي ؛ صديق ؛ نسيبي؛أو ولي نعمتي ؛ نتخبط بين مساعدة العقل بحسن الإختيار وبين رأفة القلب بمن يميل له..نريد الصواب ..ولكن نسعى للخيار الأفضل..وهل الأفضل متاح للجميع..تساؤلات كثيرة ..تخابط للأفكار .. زلزلة بالمشاعر .. نعم يا سادة إنها معركة داخلية ولكن متعبة ؛ مقلقة ؛ وبالنهاية ستبقى حرب صامتة…

قد يعجبك ايضا