هل يمكن مقابلة العنف بالتسامح !!!

المهندس هاشم نايل المجالي …

 

كثير من الدول اصبحت تعاني من ازمة المواجهة مع غالبية شعوبها لاسباب كثيرة وعديدة اقتصادية واجتماعية وسياسية ، حتى وصل الامر في تلك الشعوب لاقتحام المقرات الرسمية الرئيسية والعبث فيها وما تحتويه من سجلات ووثائق ، او اقتحام البنوك والمحلات التجارية كما حصل في لبنان وغيرها من الدول .
واذا كان العنف هو استعمال القوة او كل عمل يضغط به الشخص على ارادة الغير وكان التسامح هو معاملة الانسانية من منظور الاحترام والعمل الاخلاقي ، فهذا يعني ان هناك نقيضين لا يمكن الجمع بينهما لفترات زمنية طويلة من تغير الظروف ولاسباب عديدة .
وهناك من يطرح ان العنف لا يولّد الا العنف فهناك فئات شعبية في العديد من الدول تعتبر ان العنف اساس لبقائها لوجود اسباب نفسية واجتماعية واقتصادية ، اي انه مشروع من اجل البقاء ولاثبات الذات ولكسب اي حقوق يعتبرونها مغتصبة منهم ، وان التخلي عن فكرة العنف والمواجهة هو تعبير عن ضعفهم واستسلامهم والرضوخ للطرف الآخر الذي من الممكن ان يتمادى على حقوقهم .
ولقد شاهدنا ان العنف اصبح مسيطراً في كثير من دول العالم خاصة من يعتبر ان البقاء للاقوى هي اللغة السائدة ، في ظل تفاقم ازمة الفقر والبطالة والذكاء الاصطناعي الذي جعل العديد من الشركات والمصانع تستغني عن كثير من العمال والمهنيين وغيرهم .
فهناك من تحكمهم نزعات فردية او جماعية تتشكل على شكل مجموعات حزبية او غيرها ، تسعى الى السيطرة والتملك وفرض السلطة المجتمعية والسياسية ، ليصبح الانسان ذئب لأخيه اي انه شرير بطبعه فيستخدم الحيلة والمكر من اجل فرض الوجود ، مستثمراً اي ازمة ليصعدها ويجد من يتعاطف معها على اساس انها فرصة للحرية حتى ولو كانت بالمواجهة .
مما يجعل الامن الاجتماعي والسلمي في حالة ازمة باستمرار ، وان هناك صراع يجب ان يستمر لنيل الحقوق بأي شكل كان ، كوسيلة لحماية انفسهم من طمع الاقوياء اذا كان هذا الطمع يمس قوتهم .
ولقد اكد العلماء انه حتى الحيوان ليس عدوانياً الا في لحظة الجوع والبحث عن الغذاء او مواجهة خطر خارجي ، فكيف يتنازل الانسان عن القيمة الانسانية ليصل الى تلك المرحلة العدوانية . فالاهتمام بالمجتمعات من كافة النواحي التعليمية والاقتصادية والثقافية ، وتمكين الشباب فيها واحترام القيادات المجتمعية واعطائهم ادوار توجيهية وخلق فرص عمل من خلال مشاريع تنموية صغيرة ومتوسطة .
من الممكن ان يعطي مفعولاً ايجابياً محلياً ووطنياً خاصة تفعيل دور الجمعيات الخيرية والتعاونية وغيرها كذلك المراكز الشبابية والثقافية خلافاً لذلك سيكون هناك من يوجه الشباب نحو تحقيق مصالح ومكتسبات سلبية .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا