موريتانيا: الرئيس السابق يخضع لتحقيق مطول ويوضع تحت الحراسة النظرية

وهج 24 : وأخيرا تحقق ما كان ينتظره بفارغ صبر خصوم ومعارضو الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، فقد واصلت شرطة الجرائم الاقتصادية الثلاثاء تحقيقاتها معه التي بدأتها مساء الإثنين، وأخضعته للحراسة النظرية التي يخولها القانون لمدة 48 ساعة قابلة للتجديد ما لم تحصل حالة تلبس.

وسمح المحققون بتوصيل الدواء للرئيس السابق، كما أبلغوا محاميه بإمكانية زيارتهم له، في معتقله الذي حبس فيه هو نفسه رئيس مخابرات القذافي عبد الله السنوسي قبل سنوات من الآن.

ويجري التحقيق مع الرئيس الموريتاني السابق ضمن أول استجواب مع رئيس موريتاني، حول تجاوزات فساد أثارها تقرير صادر عن لجنة برلمانية حققت في عشر سنوات من تسيير الرجل.

رفض ثم رضوخ

ورفض الرئيس السابق في البداية التعاون مع المحققين وامتنع عن الإجابة على أسئلتهم بحجة أنه رئيس سابق، وأن التحقيق معه من اختصاص محكمة العدل السامية، غير أن الرئيس السابق رضخ عندما لاحظ إصرار المحققين على استجوابه.

ومنذ وصول الرئيس السابق إلى مبنى إدارة الأمن مساء الإثنين والموريتانيون يتابعون مجريات هذه القضية المثيرة ويعلقون عليها ويتبادلون أخبارها على تطبيقات شبكة التواصل.

بعد أمني

ومما رشح من هذه القضية تأكيد المحققين للرئيس السابق أن “سبب استدعائه هو ورود اسمه كرئيس سابق للجمهورية في ملفات أحيلت من طرف البرلمان إلى وزارة العدل التي أحالتها بدورها إلى النيابة العامة للتحقيق فيها، ولكن أيضاً بسبب ملفات أخرى ترتبط به شخصياً وتتعلق بـ “أمن الدولة”، وقد جمعها الأمن مؤخراً بعد استجواب موثق عقد الأسبوع الماضي، وبعد تحريات أخرى متفرقة.

وفرضت الشرطة الموريتانية إجراءات مشددة في محيط المبنى الذي يجري فيه استجواب الرئيس السابق فيما حاول بعض أقارب وأنصار الرجل التجمع في الشارع المقابل لإدارة الأمن الوطني، ولكن الشرطة منعتهم بهدوء، فتوجهوا إلى مقر إقامته.

الدفاع يحتج

وبعد مرور أكثر من ثلاث ساعات على وجود ولد عبد العزيز في إدارة الأمن الوطني، عقد أعضاء فريق الدفاع عن الرجل برئاسة المحامي محمدن ولد الشدو، نقطة صحافية أعلنوا فيها أن موكلهم يوجد “في حالة احتجاز خارج القانون، ممنوعا من مؤازرة دفاعه”.

وطلب فريق الدفاع الذي ضم عدة محامين، من السلطات القضائية أن تحترم الإجراءات والمساطر القانونية، مؤكدين تمسكهم بتوفير كافة الحقوق لموكلهم والتي من أبرزها أن يحضر محاموه عملية الاستجواب والتحقيق.

ونفى المحامون أن يكون المحققون قد عثروا في المخازن التي احتجزوها خلال الأيام الأخيرة، على أية ممتلكات مسجلة باسم الرئيس السابق.

وقال المحامون: “إن الرئيس السابق توصل باستدعاء من الشرطة عند الرابعة مساء اليوم للمثول عند 17:30 وأن الشرطة قامت باحتجازه دون مراعاة للحقوق القانونية”.

وأكد المحامي تقي الله أيده عضو فريق الدفاع أن “أحد المحامين دخل محيط مقر الأمن وطلب من الشرطة السماح له بمرافقة موكله، وردوا بأنهم سيبلغون طلبه للجهة المعنية، قبل أن يتم إخراج المحامي من المكان”.

ووصف المحامي محمدن الشدو، رئيس فريق الدفاع عن الرئيس السابق، ما حصل لموكله بأنه “انتهاك للقانون”، مضيفا: “نحن هنا نطلع الرأي العام المحلي والدولي على هذه الانتهاكات”.

بيان الثمانية

وأكد أنصار الرئيس السابق وهم ثمانية من وزرائه السابقين في بيان أصدروه أن “البوليس السياسي للنظام أقدم على اختطاف رئيس الجمهورية السابق السيد محمد ولد عبد العزيز في سابقة خطيرة والأولى من نوعها في بلادنا وشبه المنطقة، على خلفية أزمة “المرجعية” التي هزت “حزب الاتحاد من أجل الجمهورية”، خلال أكتوبر الماضي”.

وأضاف البيان: “لقد تابع الرأي العام الوطني والدولي الحملة الشرسة التي تعرض لها الرئيس محمد ولد عبد العزيز ومحيطه الأسري الضيق خلال الأشهر الماضية والتي طالت الخصوصيات العائلية في تحد فاضح وسافر لمنظومة مجتمعنا القيمية والأخلاقية، حيث لم تسلم السيدات والأطفال من المداهمات المنزلية تشهيرا وقذفا واستفزازا”، حسب البيان.

استفزازات ومضايقات

وتابع الموقعون: “إننا ندين بأشد العبارات ما يتعرض له الرئيس محمد ولد عبد العزيز ومحيطه الأسري من مضايقات واستفزازات واتهامات جزافية تستهدف النيل من شرفه وتحييده سياسيا، وندعو السلطات إلى الإطلاق الفوري لسراح الرئيس محمد ولد عبد العزيز والاعتذار له ووقف حملات التشهير الجبانة التي يتعرض لها هو ومحيطه الأسري”.

رفض للتسييس

ورد الوزير سيدي محمد ولد محم وهو أحد أبرز معاني الرئيس السابق الذين تخلوا عنه بعد صدور تقرير اللجنة البرلمانية على بيان أنصار الرئيس السابق الثمانية قائلا: “بقدر ما أحجمنا عن التعليق على أحداث التحقيق اليوم، ليظل التحقيق قضائيا محضا، وليأخذ مساره دون أية مؤثرات، بقدر ما نرفض أية محاولة لتسييس هذا التحقيق”.

“ولذلك، يضيف الوزير، فإن بيان “الثمانية” الذي طالعنا هذا المساء بما يحمل من شحنات تسييس زائدة تضمنت العديد من عبارات القاموس السياسي للفترات الاستثنائية: التنديد والشجب – البوليس السياسي – السابقة الخطيرة – التحدي السافر – الحملة الشرسة.. يعتبر في توقيته ومضامينه أمرا مرفوضا”.

وقال: “وبالتالي فإن علينا أن نترك للتحقيق والمساطر القضائية أن يأخذا مسارهما الطبيعي بمهنية واستقلالية، وأن ندرك أن السلطة القضائية التي كان يتقاضى إليها الموريتانيون منذ أشهر هي نفسها اليوم”.

الملف قضائي فقط

ومن أبرز التعليقات على هذا الملف، ما كتبه القيادي الإسلامي البارز محمد جميل منصور حيث قال: “لا أحتاج التأكيد على حق كل متهم في احترام المساطر القانونية المتبعة، وضمان حقوقه كاملة، وهو ما ينطبق على الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وهو يمثل أمام شرطة الجرائم الاقتصادية في إطار التحقيقات الجارية من قبل القضاء في الملف المحال إليه من قبل الجمعية الوطنية”.

وقال: “لقد حاول البعض أن يعطي لهذا الملف معنى سياسيا باعتباره صراعا سياسيا مثل الصراعات التي شهدناها مع أصحاب الرأي والمجموعات السياسية في السابق، وظهر ذلك من خلال اعتبار الموضوع متعلقا بإشكال المرجعية لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية التي أثيرت بعد الاجتماع المشهور للرئيس السابق مع القيادة المؤقتة لهذا الحزب، ورفع شعار تصفية الحسابات أمام لجنة التحقيق البرلمانية واستهداف بعض أعضائها بالتشويه، وتصوير ما يقومون به باعتباره انتقاما سياسيا من خصم في حالة ضعف، واستعمال مصطلح “الإخوان” على نحو مرض خصوصا من قبل مدير ديوان ولد عبد العزيز السابق إسلك ولد احمد إيزيد بيه، وتصويرهم الجهة المحركة للتحقيق! والمؤثرة على الرئيس!”.

وزاد: “ومن ذلك بيان الثمانية الصادر اليوم والذي يتحدث عن الاختطاف، والبوليس السياسي وغيرها من المصطلحات التي كان هؤلاء يسخرون منا حين نستعملها لوصف اختطاف وقع بالفعل، أو لاتهام بوليس سياسي لا شرطة جرائم اقتصادية”.

الممتلكات الضخمة

“ستجدون صعوبة في إقناع الناس، يضيف الأستاذ جميل، أننا أمام صراع سياسي، وأن ما يحدث بسبب مواقف رفض أو مواقع معارضة، وجهوا جهودكم للرد على تهم الفساد وسوء التسيير، على المعلومات السائلة عن ممتلكات ضخمة لا شك أنه فاجأكم حجمها ونوعها وتنوعها، أوضحوا حججكم في شأن ما كان يقع بالدولة ومؤسساتها وإمكاناتها وصفقاتها، ومن الصعب أن نقتنع أننا أمام مشكل سياسي يستحق “ضحاياه” التعاطف والنصرة، أما ضمان حقوق المتهمين واحترام المساطر والحق في المحاكمة العادلة فأمور مؤكدة ولا تقتضي الصفة السياسية للملف”.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا