“صحيفة الأيام”
عفاف غنيم …
يرحل عام ويأتي عام ونحن على ما نحن عليه من قهرٍ وتشتيت، فأصحوا يا عرب .
“صحيفة الأيام”
يا عين إن صبّ الحزين دموعه
فندى الحنين به عطور الأطيبِ
إذ بتُّ في بحرٍ أهيم بموجه
نبض السنين المستباح كمُغرِبِ
تسمو بنور هلالها من مرجها
تلك العيون هدى ووحي المطلبِ
لا تترك الشوق الشفيف بذا النوى
فالوجد يشدو بالرحيق الأعذبِ
ولقد سألت القوم عن نفحاتها
متعطشَ الآمال عند تأهبِ
ورسمت بالحبر المهيب رسالةً
فجمار حرفي شوقه لمْ يُسلبِ
وحفظت بالدرب الطويل طيوفه
بدر الصبا وحي النجوم الأرحبِ
هيهات لو عاد الزمان إليهما
وتقابلا على السحاب الأشهب
يا حبُّ ، قلبي كم بكى من بُعدكُمُ
كيف الوصول لرحلك المتغيّبِ
أبرقْتُ كامل دعوتي فلعلّها
تُثري النُهى في وصلةٍ وتقرّبِ
عادت سهام فوق أحلام المنى
فشربْتُ حزنا بالجوى المتلهّبِ
يا ساكن القلب العليل وراحلاً
إسمعْ لطيرك في السما وتهيبِ
ما عاد من حب يضمُّ طيورنا
وجمار شوقي نارها لمْ تستبِ
فانفض لكأس من شرابٍ علقمٍ
فالشمس نور خيوطها لم تُغربِ
سقطت على الشرفات دون تأسّفٍ
والحالمون بذا الفراق الأصعبِ
نادتْ بوادٍ لم تواري دمعها
نادى العزيز لها ولمّا يَرْقُبِ
وصحيفة الأيام بثّتْ رفضها
جمراً تأجج بالفؤاد المُلهب
فالشوق لوع يقتفي أخباركم
مذ بوغِتتْ بشباك قهرٍ مختبِ
وذوي الملامة كيدهم بجيوبهم
كأس المجون إلى الرفيق الأحدبِ
قد مرّغوها في ميادين الغِوى
وعيونهم بالجمر لمّا تغضبِ
يا صاحب الأرض الحنونة والهدى
كن حافظ الشرفات دون تهَيُّبِ
لتعيد أرضك من قيود عصابةٍ
أهديك عمري والفدا من مطلبي
منكم رفاق الدرب تدعو للفدا
نبض الكرامة بالجهاد المُطيبِ
نسعى لعيشٍ وارفٍ في أرضنا
قد صنت عهدا بالفؤاد المُتْعَبِ
تحتما نريد الحب رمز ربوعنا
فالحب زهر العمر دون تذبذبِ
…عفاف غنيم….