اليمن: القوات الحكومية تخمد تمردا عسكريا لقوات موالية للإمارات في ريف محافظة تعز

وهج 24 : أخمدت القوات التابعة للحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي تمردا عسكريا قامت به قوات عسكرية وميليشيا موالية لدولة الإمارات في الريف الجنوبي لمحافظة تعز، المعروفة باسم منطقة الحجرية، بعد مواجهات مسلحة محدودة وملاحقات في القرى والجبال التي كان يتمركز فيها المتمردون.

وقال مصدر عسكري لـ”القدس العربي” لقد “تم إخماد التمرد المسلح بالكامل في كافة مناطق الحجرية، ابتداء من منطقة البيرين، مرورا بمركز النشمة والسمسرة انتهاء بمدينة التربة وما حولها من مواقع عسكرية ومرتفعات جبلية كان يتمركز فيها المتمردون العسكريون والميليشيا التابعة لهم”.
وأوضح أن هذا “التمرد يتزعمه بعض الضباط العسكريين من منتسبي اللواء 35 مدرع، الذين رفضوا الانصياع لقيادة قائد اللواء الجديد عبدالرحمن الشمساني، المعيّن حديثا من الرئيس هادي، وقاموا خلال الفترة الماضية بسحب كميات كبيرة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والعربات العسكرية إلى خارج المعسكر وتخزينها في منازلهم وقراهم”.

واشار إلى أن هذه القيادات العسكرية المتمردة خرجت عن المهمات العسكرية الموكلة لها من قبل القيادة العسكرية التابعة للحكومة الشرعية، وبدأت بممارسة أعمال خارجة عن القانون وعن الشرعية وسحب بعض الأفراد والجنود إلى جانبها، وتم توجيه التنبيهات والدعوة لها بالعودة إلى صفوف الشرعية ولكنها رفضت ذلك واستمرت في تمردها حتى قررت القيادة العسكرية الشرعية مواجهتها عسكريا بحكم القانون لإغلاق باب التمرد، وهو ما تم بالفعل خلال الأيام الماضية. حيث قامت قوات الشرطة العسكرية المدعومة بقوات من محور محافظة تعز العسكري في شن حملة متزامنة في كافة المناطق التي كان يتمركز فيها المتمردون ونجحت القوات الحكومية في اخماد التمرد بالكامل واستعادة كميات كبيرة من العربات والأسلحة التابعة للدولة.

وكان تمردا عسكريا يقوده بعض الضباط المنتسبين للواء 35 مدرع الموالين لدولة الإمارات، بالإضافة إلى ميليشيا أبو العباس الممولة والمدعومة إماراتيا، بالتنسيق مع العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، الذي يقود قوات الساحل الغربي لمحافظتي تعز والحديدة، المتمردة على شرعية الرئيس هادي وترفض الاعتراف برئاسته، وتتبع قيادتها مباشرة لدولة الإمارات.

وذكرت مصادر محلية لـ”القدس العربي” أن الضباط المتمردين استغلوا فراغ قيادة اللواء 35 مدرع لعدة شهور، منذ مقتل قائده السابق اللواء عدنان الحمادي، نهاية العام الماضي، فقاموا بنهب أسلحة وعربات عسكرية واستمالة بعض الجنود المنتسبين لهذا اللواء وإعلان تمردهم بعد تعيين القائد الجديد للواء 35 مدرع، بتنسيق مكشوف مع القوات والميليشيا التابعة لدولة الإمارات والتي يشرف على قيادتها العميد طارق صالح.

وذكر أن المئات من بقايا ضباط وجنود الحرس الجمهوري السابق التي يقودها طارق صالح وبدعم وتمويل من دولة الإمارات تغلغلوا خلال الشهور الماضية للسكن والاستقرار في مناطق ريف الحجرية، وبالذات في مدينة التربة، مركز منطقة الحجرية، والقرى المحيطة بها والطرق المؤدية إلى مدينة تعز، واستأجروا منازل للسكن ومقار لتمركزهم بأسعار خيالية بعضها وصل استئجارها حد الدفع بالدولار وبالعملة الصعبة الأخرى.

وقدرت عدد هؤلاء العسكريين التابعين لقيادة طارق صالح الذين تمركزوا في ريف الحجرية بأكثر من 1300 عسكري، والذين كان من المقرر اسهامهم الفاعل في قيادة هذا التمرد ضد القوات الحكومية، غير أن هذه المحاولة أخمدت في مهدها ولكن ربما تكون لهم محاولات أخرى في المستقبل.

وكان طارق صالح وقوات الحرس الجمهوري تقاتل إلى جانب ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية، كحليف رئيسي لهم في كافة أرجاء اليمن، حتى نهاية العام 2017 حين أعلن الرئيس الراحل علي صالح انهاء تحالفه مع الحوثيين وأعدموه بعد 4 أيام من المواجهات العسكرية بين قوات الجانبين، تمكن حينها طارق صالح من الإفلات من قبضة الحوثيين والارتماء في أحضان الإمارات ولملمة ما تبقى من قوات الحرس الجمهوري لتشكيل قوات عسكرية مناهضة لشرعية الرئيس هادي ومنسقة مع الميليشيا التابعة للإمارات في كل من محافظات عدن وتعز والحديدة ولحج وغيرها من المحافظات الجنوبي والغربية.

واستطاعت دولة الإمارات خلال السنوات الخمس الماضية من الحرب في اليمن استمالة بعض القيادات السياسية المحلية وبعض النشطاء الإعلاميين في وسائل التواصل الاجتماعي إلى صفها، لخلق غطاء سياسي وإعلامي للميليشيا والقوات التابعة لها في محافظة تعز وبقية المحافظات، وتكرار نموذج الانقلاب الجنوبي على الحكومة الشرعية في محافظة عدن، بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أنشأته ومولته أبو ظبي وأصبح جزءا من أدوات الإمارات في جنوب اليمن.

وتسيطر القوات والميليشيا التابعة لدولة الإمارات على أغلب مناطق الشريط الساحلي الغربي والجنوبي لليمن، ابتداء من محافظة الحديدة، مرورا بمحافظتي تعز ولحج وانتهاء بمحافظات عدن وأبين وحضرموت، بهدف السيطرة على الموانئ البحرية اليمنية حتى لا تنشط تجاريا على حساب النشاط الملاحي لميناء دبي الإماراتية.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا