الديمقراطية الداخلية … والديمقراطية المجتمعية !!!
الديمقراطية تحمل العديد من المضامين والابعاد متنوعة حسب تنوع الانظمة القائمة في المجتمعات البشرية التي تعكس بدورها تعدد الطبقات الاجتماعية التي تتصارع بشكل او باخر فيما بينها من اجل الوصول الى المناصب القيادية من خلال الاحزاب او الجماعات التنظيمية الاخرى التي تمثل تلك الطبقات الاجتماعية من اجل تفعيل الديمقراطية كما يراها كل حزب او تنظيم معين اي اننا امام نوعين من الديمقراطية وهما الديمقراطية الداخلية والديمقراطية المجتمعية فالديمقراطية الداخلية هي الديمقراطية الخاصة بأي تنظيم حزبي او نقابي او ثقافي حيث يملك مجموع الاعضاء حق الاختيار وتقرير مصير التنظيم الديمقراطي بالاختيار الحر والنزيه حيث يمر بالعديد من المراحل العمرية التي تحتاج لاعادة تقييم لمسيرته العملية والفكرية والتنظيمية وتحديد الاهداف ومدى انسجامها مع الواقع والمصلحة الوطنية ومدى قناعتهم بقيادة ذلك الحزب التنظيمية والمحافظة على قوته ومكانته وعدم خروجه عن الخط الوطني للمحافظة على امتداده وتطوره لا ضموره وتفاعله السياسي والاجتماعي والثقافي والفكري لا تقاعسه وتطوير برامجه ليكسب ثقة الجماهير لا ان يخسرها ولا ان يتعرض للتفكك والضعف بسبب سياسته الغوغائية كذلك فان الدور الرئيسي لهذه الاحزاب والجماعات ذات الخط الوطني الهادف هو تربية الجماهير على الديمقراطية ومن خلال البرامج والانشطة والدورات التكوينية حتى تصبح الديمقراطية منغمسه في النسيج الاجتماعي نحو البناء السليم للتنظيم الديمقراطي افقياً وعمودياً ليفرز قيادات شبابية فكرية وسياسية وثقافية منتمية مخلصة ومنتجة للديمقراطية .
اما الديمقراطية المجتمعية فهي الديمقراطية التي يعتمدها نظام سياسي معين ويحرص على تطبيقها في المجتمع المعني بذلك النظام وان تكون ديمقراطية ذات مضمون سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي شمولي ذات مضمون مفهوم وموسع على كافة المستويات ويضمن انتخابات حره ونزيهة لايجاد مؤسسات تمثيلية حقيقية تحترم ارادة الشعب في أي بلد من البلدان بينما نجد في كثير من الدول ان كل نظام يختار له ديمقراطية معينة ويصبح لكل نظام ديمقراطيته الخاصة به فتتحول الديمقراطية المجتمعية الى ديمقراطية الواجهة .
ديمقراطية شكلية ولا تحمل الا مضموناً واحداً هو مضمون الانتخابات التي في الغالب تكون مزورة وبالتالي تفرز حكومات مزورة ومجالس ومؤسسات مزورة بل ايضاً تفسد الحياة السياسية بمساهمة الاحزاب الشكلية المصنعة لا احترام لارادة الشعب لذلك تفشل السياسات الاقتصادية والمجتمعية والثقافية والاعلامية لأن القياديين في المناصب المختلفة يكونوا ذو لون واحد وفهم واحد لا تنافس بينهم على العطاء ولا الابداع والابتكار ولا يعودون الى خلفيات تساندهم لانجاحهم بل يعتمدون على قدراتهم الذاتية المحدودة ومصالحهم ومكتسباتهم الشخصية ويعتمدون على الشللية في تكوين مجتمع عملي مغلق خاص بهم وهذا ما حصل في دول الربيع العربي وما شاهدناه من نتائج سلبية مدمرة .
ومثال على الديمقراطية الاجتماعية الايجابية هناك في الدنمارك الديمقراطيون الاجتماعيون حزب سياسي دنماركي ويعد ثاني اكبر حزب في البرلمان الدنماركي حيث شغل 44 مقعداً من 175 مقعداً تحت قيادة هل شميدت زعيمه الحزب ورئيسة الوزراء وشكلوا الحكومة لأول مره عام 1924 برئاسة ثور فالد شتاونتج وكان لهم أثر كبير في المجتمع الدنماركي حيث شكل الاساس لدولة الرفاه الدنماركي حيث كانت عناوين الحزب الرئيسية هي الحرية والمساواة والاخوة ولا تزال هذه القيم تمثل القيم الاساسية في برنامج الحزب ويتم التضامن مع الفقراء والرفاه الاجتماعي جنباً الى جنب مع المسؤولية الفردية وعلاقتها مع كافة الاطراف في المجتمع وخلق اجواء تعاونية تشاركية بين اتحادات العمال والنقابات والحكومة ودعم قطاع الصناعة والزراعة وسبل التوظيف وقوانين تنظيم العمل والتقليل من نسبة البطالة وزيادة انتاجية العامل الدنماركي لتعويض قوى العمل الاخذة في التناقص والعديد من البرامج المتعلقة بالمرأة والاسرة والطالب فهل لدينا احزاب سياسية قدمت أية دراسات واقعية قابلة للتطبيق واقنعت المواطنين برسالتها المجتمعية ام هي احزاب الرأسماليين تسعى للوصول الى مناصب قيادية لتحقيق مصالح ومكتسبات شخصية لماذا تنجح الاحزاب في الدول الاوروبية وتفشل في الدول العربية وهل برامجها تسعى دوماً للسلطة دون العمل ودون الاقناع ودون الانتاجية مجرد افكار وطروحات وتجمعات ليبقى الميدان مفتوحاً للجماعات التنظيمية المتزمته التي توفر المال من عدة مصادر داخلية وخارجية لمساعدة الفقراء لتكسبهم كقاعدة لتنظيماتهم حسب الطلب وكوقود لتحركاتهم وبرامجهم السياسية فلا بد من حركة تصحيحية لمفهوم الاحزاب الوطنية ذات الرسالة الوطنية المبنية على التوافقية والتشاركية وان تكون عمليه منتجة تقدم البرامج الهادفة لا نظريات فقط .
المهندس هاشم نايل المجالي