هند العتيبة في هآرتس: اتفاقنا مع إسرائيل فرصة مهمة لأحفادنا وإن لم يكن بديلاً عن سلام إسرائيلي – فلسطيني
كانت تغريدة بسيطة أرسلت الجمعة، 21/8، بعد مرور أسبوع من التغيرات الكبيرة. اتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل انتصار دبلوماسي يجلب أملاً جديداً للمنطقة، هناك شيء ما غير موجود فيه بوفرة. هي فرصة تاريخية سنحت بعد عشرات السنين من عدم الثقة والسلام المضلل. وبعد انتهاء أسبوع من العمل الحثيث، كانت تغريدتي رسالة سلام كتبت بالإنجليزية والعبرية والعربية، جاء فيها: “سبت مبارك”.
كان الرد سريعاً، فقد عبّر مسلمون ومسيحيون ويهود ومؤمنون بديانات غير توحيدية ومواطنون من الإمارات وإسرائيل وموظفون في البيت الأبيض ومواطنون عاديون، عن أملهم بالتعايش الذي يقوم على الحوار والتهدئة والالتزام، أما صوت المعارضين، القلائل في عددهم، فقد صمت. رسالة التسامح العابرة للأديان تردد صداها جيداً، لأن التعطش لمستقبل أفضل هو ما أشعل هذا التغيير.
دبلوماسيون مخضرمون تفاوضوا، من خلال تدخل أمريكي كبير، حول السلام بين الإمارات وإسرائيل؛ بتوجيه من زعماء الدولتين. في احتفال التوقيع الذي قد يتم التوقيع عليه غداً، سيعطي الرئيس الأمريكي ورئيس حكومة إسرائيل ووزير خارجية الإمارات للاتفاق طابعه الرسمي أمام أنظار العالم كله.
مع ذلك، قد يتحقق سلام حقيقي بين الدول إذا كانت شعوب هذه الدول تتطلع إلى تغيير حقيقي. ومن أجل ذلك، نحتاج إلى آباء يعنيهم حصول أحفادهم على مستقبل مليء بالأمل أكثر من الذي شهده الأجداد. موقف الإمارات موقف قاطع: نطمح إلى سلام دافئ مع إسرائيل وعلاقات متبادلة عميقة واتصالات متواصلة وفرص تفيد الطرفين. منذ إقامة الإمارات في 1971 قمنا ببناء مجتمع متنوع ومتسامح ينظر إلى المستقبل، ونحن متحمسون لتحقيق ثمار السلام.
طلاب من إسرائيل لديهم حب استطلاع لزيادة المعرفة عن الإمارات ومنطقة الخليج، يمكنهم الدراسة في جامعاتنا. وطلاب من الإمارات يمكنهم الدراسة في صفوف إسرائيلية والتعلم مع نظرائهم من الشرق الأوسط. يجب تحطيم المواقف المسبقة والتابوهات التي وجدت طوال سنوات وجاءت من معلومات خاطئة في كل المجتمعات وكل المجموعات العمرية. شبابنا الذين يدركون قوة السلام والفرص الاقتصادية التي يعرضها سيكونون هم الزعماء والقادة.
ستستقبل الإمارات أشخاصاً من جميع الديانات بأذرع مفتوحة. وفي السنة الماضية بعد زيارة البابا التاريخية للإمارات ولقائه الأمام الأكبر في الأزهر، أعلنا عن إقامة “بيت عائلة إبراهيم” في أبوظبي، وهو مسجد وكنيسة وكنيس بعضهم إلى جانب بعض. وستقدم مطاعم في الفنادق وجبات حلال للضيوف قريباً. وفي إطار علاقات التطبيع الجديدة سيتنافس رياضيون فيما بينهم دون إزعاج سياسي. يجب على المبادرين ورجال العلم والهايتيك التعاون والتخطيط لإيجاد حلول لمستقبل أفضل. وفي المقام الأول أدوية لوباء كورونا. وستكون مشاهد عادية طائرات لشركات “الإمارات” أو “الاتحاد” تهبط في تل أبيب، وطائرات “إلعال” تطير من دبي أو أبو ظبي. وعندما يفتتح معرض “إكسبو 2021” في دبي، سيكون الجناح الإسرائيلي مفتوحاً أمام كل الدول. سيندهش إسرائيلي يزور متحف “لوفر أبو ظبي” من رؤية العرض المستمر، الواحد إلى جانب الآخر، لقرآن من القرن السابع وتوراة من الفترة القوطية وكتاب توراة يمني من القرن الخامس عشر، وسيشيد مواطن من الإمارات بضحايا الكارثة في “يد واسم” وسيظهر التعاطف الإنساني.
وثمة نساء قياديات هن جزء لا ينفصل عن السلام الآخذ في التطور. عند إقامة الإمارات أعطى الأب المؤسس الشيخ زايد ووالدة الأمة الشيخة فاطمة بنت مبارك أولوية للمساواة بين الرجال والنساء. وقد أعلنا عن دعمهما لتوفير التعليم للجميع، وها هي النتائج تظهر اليوم. في الإمارات تقف نساء على رأس وزارات حكومية وسفارات ونقابات، وهن مهندسات في الذرة وعالمات في الصواريخ. التعاون بين القيادتين في إسرائيل والإمارات سيغير وجه المنطقة.
السلام بين الدولتين فرصة مهمة، لكنه ليس بديلاً عن السلام الإسرائيلي – الفلسطيني. إن التزامنا العميق وطويل المدى تجاه الشعب الفلسطيني بقي قوياً. وبصفتنا الدولة العربية الثالثة التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، سندعم وبقوة حل الدولتين وحق الفلسطينيين في الكرامة وتقرير المصير. الإسرائيليون والفلسطينيون جيران قريبون، ومطلوب حل عادل ودائم للنزاع الذي استمر عشرات السنين. هذا الحل كان يجب أن يحدث قبل فترة طويلة.
في احتفال التوقيع في البيت الأبيض، تحت الإعلام التي ترفرف وعلى صوت عزف الأناشيد الوطنية، سيبدأ شرق أوسط جديد في التشكل. سيتصافح زعماؤنا وسيحظون بالهتاف بسبب عملهم الشجاع، لكن مسؤولية السلام ملقاة على الشعبين في الإمارات وإسرائيل. عليهما مواصلة هذه الأجندة المثيرة للإلهام.
عيد رأس السنة يقترب، ويا ليت السنة المقبلة تكون سنة سلام وتقدم، سنة أمل وتسامح. وسأرسل هذه الدعوة بدون شك كتغريدة.
بقلم: هند العتيبة
مديرة العلاقات الاستراتيجية في وزارة الخارجية في دولة الإمارات
هآرتس 14/9/2020