الصحف الإسرائيلية 2-3-2016
الصراع الداخلي في ايران لن ينتهي بالانتخابات فالمعسكر الراديكالي قوي جدا وهو مدعوم من خامنئي وسيسعى للحفاظ على قوته السياسية والاقتصادية بكل السبل
بقلم: د. افرايم كام
الانتخابات التي جرت في الاسبوع الماضي في ايران هي جزء من الصراع الداخلي الدائر منذ سنوات حول طابع النظام الايراني وحول تركيبة مؤسستي السلطة الهامتين: مجلس الشورى والبرلمان. مجلس الشورى هو الجسم الاهم وفيه 88 رجل دين رفيعي المستوى وهو يملك صلاحية انتخاب القائد الاعلى واقالته اذا انحرف عن السلوك المتوقع منه. والبرلمان يضم 290 مقعدا ومن صلاحيته الموافقة على ميزانية الدولة والاتفاقات الدولية وسن القوانين والمصادقة على تعيين الوزراء واقالتهم ومساءلة الحكومة وعلاج شكاوى الجمهور.
إلا أن هذه الصلاحيات الهامة توجد عليها قيود حقيقية. والقوة الفعلية توجد خارجها. لجنة خاصة تقوم بشطب نصف المرشحين تقريبا وتهتم بمنع اختيار ممثلين غير مناسبين في نظر النظام. صحيح أن مجلس الشورى يملك صلاحية اقالة القائد الاعلى، لكن هذا لم يحدث أبدا وقد انتخب مرة واحدة حتى الآن، حينما انتخب الزعيم الحالي خامنئي بدلا من الخميني، أبو الثورة الاسلامية الايرانية. حينما تم هذا الانتخاب، لم يكن نتيجة صراع داخل المجلس بل قرار تم اتخاذه خارجه.
اضافة الى ذلك، خامنئي أضعف قوة المؤسسة الدينية والمجلس نفسه بواسطة تركيز القوة في يديه، وشكل المجلس على الاغلب بمثابة ختم للمصادقة على قراراته. لكن المجلس الذي تم انتخابه ستكون له أهمية لأنه خلال ولايته سيتم انتخاب الزعيم الاعلى القادم، وحينما ينزل خامنئي عن المنصة بسبب عمره ومرضه يمكن الافتراض أن اجسام من خارج المجلس وعلى رأسها حرس الثورة، سيلعبون دورا مهما في الصراع على انتخاب الزعيم.
ايضا على صلاحيات البرلمان توجد قيود تضعف أهميته. إن صلاحياته يتم كبحها لأنه مطلوب في بعض الحالات موافقة القائد الاعلى على اعمال البرلمان وتمرير القوانين يستوجب الرقابة والمصادقة من قبل “مجلس المحافظين” الذي لديه صلاحية استخدام الفيتو. ورغم القيود، الرئيس روحاني الذي يعتبر معتدلا ومدعوما من المعسكر الاصلاحي، يعمل على زيادة قوته في البرلمان من اجل مبادرات اقتصادية واجتماعية. روحاني يحظى احيانا بتأييد البرلمان بسبب علاقته الجيدة مع رئيس البرلمان. وفي المقابل فان “حرس الثورة” والجناح الراديكالي يريدان اضعاف مكانة روحاني وكبح مبادراته – منها الحوار مع الولايات المتحدة والاتفاق النووي – لأنه يسعى الى تقليص قوتهما في الاقتصاد وفي الساحة السياسية.
ورغم القيود، البرلمان يعتبر ساحة للصراع بين المعسكر الاصلاحي المعتدل وبين المعسكر المحافظ الراديكالي. في بداية العقد السابق في فترة رئاسة خاتمي المعتدل الذي هو اليوم من رؤساء المعسكر الاصلاحي، وصل الاصلاحيون الى ذروة قوتهم وحصلوا على الاغلبية في البرلمان. لكن ضغط المعسكر المحافظ بمساعدة المؤسسة الدينية الراديكالية عمل على تقييدهم، وهزموا في 2004، ومنذ ذلك الحين يسيطر المحافظون على البرلمان وعلى مجلس الشورى. المعسكر الاصلاحي تعرض لضربة قوية في 2009 حينما أخرج الى الشوارع الكثير من المتظاهرين ضد قادة النظام. لكن النظام استخدم القوة ضدهم واعتقل قادتهم. ومنذئذ الحركة الاصلاحية توجد في الحضيض.
نتائج الانتخابات الحالية تعكس انتصارا كبيرا للمعسكر الاصلاحي، سواء في البرلمان أو في مجلس الشورى، رغم أنه ليس واضحا اذا كانوا اغلبية. لا شك أن هذا الانتصار ساهم فيه انتخاب روحاني رئيسا في 2013، ورفع العقوبات عن ايران في اطار الاتفاق النووي، الامر الذي أثار التوقعات لدى الجمهور حول تحسن الوضع الاقتصادي. ويُظهر الانتصار أن اغلبية الجمهور تؤيد سياسة روحاني، بما في ذلك الاتفاق النووي والانفتاح على الغرب.
إلا أن الصراع الداخلي لم ينته هنا. توجد للمعسكر الراديكالي قوة ومراكز قوة مهمة وهو مدعوم من خامنئي وسيخوض صراعا صعبا للحفاظ على قوته السياسية والاقتصادية. الصورة أكثر تعقيدا لأنه يتوقع أن ينزل خامنئي عن المنصة في السنوات القادمة. والصراع على وراثته قد يكون صعبا وعنيفا.
اسرائيل اليوم