هيئة بريطانية تؤيد شكوى ضد قناة أبوظبي وتتوعدها بعقوبات إثر بثها “اعترافات” مواطن قطري انتزعت منه تحت التعذيب
وهج 24 : أيدت هيئة تنظيم الاتصالات في المملكة المتحدة (أوفكوم)، اليوم الإثنين، شكوى رفعها المواطن القطري حمد علي الحمادي، في 2018، إثر بث فضائيات إماراتية “اعترافات مسجلة” انتزعت منه تحت التعذيب من قبل السلطات الإماراتية.
وفي يونيو/ حزيران 2017، بثت كل من قناة أبوظبي وقناة الإمارات ما زعمت أنها “اعترافات ضابط مخابرات قطري” حول تورط الدوحة بإنشاء جيش إلكتروني بهدف “بث الشائعات المغرضة والإيهام بوجود قلاقل بالإمارات”. واعتبرت قطر حينها أن ما قامت به تلك الفضائيات “مغالطات” تستهدف “تزييف الحقائق ضمن حملات إعلامية مشبوهة تستهدف تحقيق مآرب دنيئة”.
وتم بث تلك “الاعترافات” في ظل أزمة خليجية حادة اندلعت في أعقاب قيام الإمارات والسعودية والبحرين بقطع علاقاتها مع قطر.
وجاء في قرار أصدرته الهيئة البريطانية، اليوم الإثنين، أن قناة أبوظبي التابعة للمجموعة الإعلامية شركة أبو ظبي للإعلام والتي تمتلك رخصة صادرة عن أوفكوم قامت بتاريخ 22 يونيو/ حزيران 2017 ببث مقابلة مسجلة تحت عنوان “اعترافات عميل المخابرات القطري في تشويه سمعة الإمارات”. واعتبر القرار أن بث المقابلة رغما عن إرادة السيد حمد الحمادي الذي عذب وعومل معاملة مهينة في السجن، خرقاً جسيماً لقواعد العدالة والإنصاف المنصوص عليها في لوائح الهيئة البريطانية وتنتهك قواعد الخصوصية. وقالت أوفكوم في المذكرة التي اطلعت عليها “القدس العربي”، أنها تدعم شكوى “المعاملة الظالمة وغير العادلة في البرنامج الذي تم بثه، والتعدي غير المبرر على الخصوصية فيما يتعلق بالحصول على المواد المدرجة في البرنامج”.
وتوعدت الهيئة البريطانية بإنزال عقوبات قانونية على القناة لانتهاكها الخطير لعدد من القواعد من المدونة المنظمة لمؤسسة البث. وأشارت في مذكرتها إلى أنه سيتم تحديد نوعية العقوبات التي ستتخذها ضد تلك القناة، خلال الأسابيع القادمة. وأوضحت “تعتبر أوفكوم أيضا أن انتهاكات القواعد 7.1 و 8.1 من الكود جادة. لذلك نُخطر المرخص له (القناة الإماراتية) أننا ننوي النظر في المخالفات لفرض عقوبة”.
وتبث قناة أبوظبي المملوكة لحكومة الإمارات في المملكة المتحدة على منصة القمر الصناعي. ورخصة الخدمة مملوكة لشركة أبوظبي للإعلام.
بدورها، رحبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية بصدور القرار الثاني للهيئة البريطانية. واعتبرت أن الأخير أي القرار والصادر خلال أقل من شهر بعد إعلان الأول في قضية الدكتور محمود الجيدة، يعد إدانة قطعية على الانتهاكات الممنهجة والخطيرة لقناة أبوظبي، ومن ورائها سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة لأبسط المبادئ والقواعد الأساسية لحقوق الإنسان.
وأضافت اللجنة القطرية أن القرار الثاني يظهر مستوى التدني في أخلاقيات المهنة الإعلامية الذي وصلت إليه قناة أبوظبي الحكومية، واستعمالها من طرف السلطات الإماراتية، أحد الأذرع الأساسية في التغطية على انتهاكات حقوق الإنسان، وتشويه سمعة المواطنين القطريين، وتوجيه الاتهامات الباطلة لهم والتحريض عليهم.
واستطردت أن هذا القرار لا يدع أدنى مجال للشك في تورط قناة أبوظبي الحكومية في تلك الممارسات ويشكل قاعدة قانونية في ملاحقة ومحاكمة القنوات الفضائية لدول الحصار التي تنتهك اتفاقيات حقوق الإنسان وأخلاقيات مهنة الصحافة، كما تجعل من إدانة قناة أبوظبي الحكومية مثال لعدم الإفلات من العقاب.
و قامت اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان أثناء سنوات الحصار برصد وتوثيق كافة انتهاكات وسائل اعلام دول الحصار وتتعهد بالمضي قدما نحو مقاضاة تلك الوسائل التي تهدد السلم والاستقرار وتنشر خطاب الكراهية والعنصرية ضد المواطنين والمقيمين في دولة قطر.
وكانت “الاعترافات المسجلة” للمواطن القطري الحمادي قد تم تسجيلها تحت الإكراه والتعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازه لدى جهاز أمن الدولة بدولة الإمارات عام 2014.
وفندت قطر حينها تلك الاعترافات، مشيرة إلى أن الحمادي كان قد سافر إلى الإمارات عن طريق البر بصحبة مواطن قطري آخر هو يوسف عبد الصمد الملا في 30 يونيو/ حزيران 2014 بغرض السياحة. وأوضحت أن السلطات الأمنية في الإمارات كانت على علم بطبيعة وجهة عمل الحمادي لذا قامت بالقبض عليه وصديقه في منفذ الدخول البري مركز الغويفات وتلفيق الاتهام لهما دون أي سند من القانون. وبينت أنه تم إرغامهما تحت التعذيب والإكراه على الاعتراف بالتهمة الملفقة لهما وحرمانهما من المحاكمة أمام القاضي الطبيعي.
وحكمت محكمة أمن الدولة الإماراتية بالسجن 10 سنوات على الحمادي بالإضافة لتغريمه مليون درهم. إلا أنه تم الإفراج عنه بتاريخ 22 مايو/ آيار 2015 والملا بتاريخ 8 مايو/ أيار 2015.
المصدر : القدس العربي