الى كرامة وحضرة الشهيد
بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي .……….
بادئ ذي بدء لن اتكلم عن ماضي قبيلة الشهداء الذين قد مروا على هذا الوطن والذين يُعرفون بانهم محصورين بقطاع العسكر وأبناء الموظفين المتعثرين والمطلوبين للتنفيذ القضائي .
يا حضرات الشهداء ويا من ضحيتم بأرواحكم ودَمِكم وكنتم نواميسا تُضيء لنا ظُلمة وغُربة الوطن ، فكنتم فكاكين للخلايا الإرهابية و لم ولن نشبع من تمجيد ذِكراكم وكَرمِكم بغض النظر عن اختلاف أديانكم ، ولن ننسى أنكم أنحدرتم من صلب العشائر الأردنية الذين ضحوا أبناؤها من قبلكم لحماية الوطن من شتى الأصول والمنابت .
نداءي الى الشهيد بصفته من القامات الوحيدة والمحصورة الآن في أبناء العشائر الاردنية التي تم طمس تاريخها وتاريخ رجالاتها وأبناءها ، ولأنهم الوحيدون الذين لا زالوا منبع للشهداء رغم الإهمال الحكومي للأمهات الثكلى ولأبنائهم اليتامى .
الى حضرة الشهيد الذي ضحى بجسده ولكن روحه لا زالت تعيش معنا وفينا ، ومع الوطن لأجل ان نشعر بالسعادة والطمأنينة والرضى من الله والشعب ، ولأنك الوحيد الذي تتلمذت في مدرسة الجيش العربي وتربيت في كنف زعماء عشائر الأردن من أبطال الهيًةِ ، وكنت إما وصفيا أو هزاعيا بوطنيتك الذي حاربوا على أسوار القدس ولم ينهزموا من الأعداء ، وإنما كانت هزيمتهم بسبب خيانات الزعماء العرب ومن والاهم من اصحاب الأجندات الصهيونية .
.
عذرا ايها الشهيد فما عدنا نملك الأرض ولقد خسرنا القمح والعدس ، وصارت خضرتنا وفواكهنا ترمى على الشوارع بسبب الحظر وقلة الدعم من هؤلاء الطارؤون علينا والذين تولو حقائب وزاراتنا ، فما عادت معظم الكراسي لنا ، ولا المشاعر بالإنتماء والولاء تنمو وتكبر في جوارحنا ، ما عدنا نشعر بفطرتها التي كنا نفطر عليها صبحا ومساء .
لقد غطت سمائنا الطيور المهاجرة التي ارتوت من مياهنا وتجولت في سمائنا ، واعتلت اعلى المناصب عندنا ثم هاجرت الى مواطنها الأخرى التي جائت منها ، ثم فرخت وخلفت لنا بعد هجرتها غربان قد نهبت مؤسساتنا ومقدراتنا ومصمصت نخاع عظامنا .
قسما بالله يا ايها الشهيد بأننا لم نسمع عنهم لا في تراثنا ولا بقصصنا ولا حتى بعشائرنا او حارات قرانا او مخيماتتا ، ولم نعرف حتى من أين تربة هي نشأتهم وتربايتهم .
يا حضرة الشهيد لقد تبدلت الغزلان بالقِردة وتحولت الذئاب الى ضباع وصار نحلنا ذبابا وفراشاتنا قَرَادات ، واختفوا أبناء العشائر وزعمائها الحقيقيون وظهر مكانهم عينات من النخب العاشرة المستوردة من الصين وتايوان والتي لا تسوى تعريفة ، فهؤلاء من يتم دعوتهم من قبل الديوان الملكي ، وهم من يتشرفون ويجلسون مع جلالة الملك ، ليبثوا له هموم الوطن ومشاكله ، وصاروا هم الذين يخافون على الوطن وعلى مستقبل ابناءه ، ونحن ينابيع الشهداء ومصادرها صرنا أعداء النظام والوطن ، نحن الصادقون المنتمون الناطقون بالحق والحقيقة صرنا أعداء الوطن ، وهم الذين ينافقون ويكذبون ويطأطؤن الرأس بأن الشعب والوطن بألف خير ، صاروا عِليًة القوم بالوطن .
فكم عُقِدت إجتماعات دَعى لها ديواننا الملكي وكان المدعوين ليسوا من أبناء العشائر الأردنية او من الوسط الإعلامي الصادق والمنتمي ، فرأينا وعرفنا أن المدعوين ليسوا من طينتنا ولا هم يتكلمون لغتنا العربية الفصحى ولا حتى المحكية بشوارعنا ، فما عاد هذا الديوان ومن يعملون به لنا نحن الاردنيون ، لأنهم غير قادرين على ان يفرقوا ما بين العبايات الأصيلة والثمينة والعبايات الهشة والرخيصة ، حتى ان الداعون والمدعوون لا يعتمدون على الجوازات السفر الأردنية في حلهم وترحالهم ، ولا يعرفون قواعد العشائر وعرفها وعاداتها ، فهم يرفعون المفعول به وينصبون الفاعل ويقدمون الخبر على المبتدأ .
حبيبنا الشهيد الكريم سامحني إذ أنني اخاطبكم فقط ، وذلك لعدة اسباب ومن أهمها أنني كنت قد خاطبت قبلكم كل من جلس على الكراسي ومن عينهم أيضا ، وبثثت لهم الهموم وقدمت لهم النصح والإرشاد ، ولكن ثبت لي انهم ما عادوا يفهمون على لغتنا العربية او المحكية التي خاطبتهم بها .
ولهذا خاطبتك انت فقط و ذلك لأنني وجدت انك الجسر الوحيد الفولاذي الذي سمع نداء الوطن والمواطن ولبى النداء وأنقذ الوطن من براثن الأعداء ومن المصائب والمحن .
يا حضرة الشهيد وأنا أعلم أنه لا زال منكم الكثير فينا لا زالوا مشاريع شهادة تنحدرون من أبناء العسكر والعشائر الأردنية وممن تخرجوا من مدارس قرانا وجامعاتنا وتعلموا من قيم وأعراف عشائرنا ، وليسوا ممن تخرجوا من جامعات هارفرد وكامبريدج من الطيور المهاجرة التي تحضر وتتولى الولاية علينا .
حضرة الشهيد سامحني إذ انني حملتك هذه الأمانه ، ولكنني عندما فكرت بطرحها لم أجد غيرك من قد يستجيب لها ، بالله عليك يا حضرة الشهيد أن تدعوا لنا وأن تخشع وتجزل لنا بدعائك لعل وعسى الله يوفقنا بهذا المسعى ويبدل احوالنا الحالية الى الأحسن في مستقبل ابنائنا الحياتية .
اللهم أحفظ الأردن اللهم أحفظ الأردن اللهم احمي الوطن وقائده جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده المحبوب.