عقوبات واشنطن ضد تركيا تهدف إلى تخويف الدول الأخرى من اقتناء صواريخ “إس 400” الروسية
وهج نيوز : فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الصناعة العسكرية التركية؛ بسبب قرار أنقرة اقتناء منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس 400″، وهي تهدف بهذا إلى تنبيه كل الدول بحكم أن القرار التركي يشكل تزكية لمفهوم جديد في الثقافة العسكرية القائمة على لعبة الصواريخ.
وتتجلى العقوبات الأمريكية التي تم إعلانها الاثنين الماضي، فرض عقوبات على “مؤسسة الصناعات الدفاعية” التركية ورئيسها إسماعيل ديمير، حيث سيتم تجميد استيراد القطع التي تنتجها الشركة وتستعمل في صناعة المقاتلة الأمريكية “إف 35” المتطورة والتساهل في نوع من التكنولوجيا.
وتمنح صفقة منظومة “إس 400” الروسية لتركيا قدرات هائلة، رغم أنها بالكاد تتجاوز قيمتها ملياري دولار. ويمكن إجمالها في المنعطف الهام في المفهوم الجديد للحرب، وكذلك في العلاقة بين الدول الأعضاء داخل منظومة حلف شمال الأطلسي.
وعلاقة بالنقطة الأخيرة، وقّعت روسيا منذ بداية القرن الواحد والعشرين صفقات أسلحة هامة للغاية كان لديها تأثير ملحوظ في تسلح بعض الدول، ويمكن إجمالها في ثلاث، وهي بيع حاملة طائرات روسية الى الهند، حيث أصبح هذا البلد يتوفر على منصة حربية عائمة في منطقة تكتسب مكانة هامة في الاقتصاد والسياسة العالمية. في الوقت ذاته، قدمت روسيا للصين تكنولوجيا عسكرية لتطوير أسلحتها. وأخيرا “إس 400”. فقد نجحت روسيا في اكتساب ثقة عضو في الحلف الأطلسي، وهو تركيا، وخلقت انشقاقات وأزمة ثقة داخل الحلف بشكل لم يشهده في الماضي.
وعلاقة بالنقطة الأولى، فضلت تركيا اقتناء “إس 400” على اقتناء طائرات “إف 35” التي تعتبر الى جانب “إف 22” من أهم المقاتلات الأمريكية، باستثناء قائفات “ب 52” مثلا. وارتأت أنقرة التوفر على تحصين قوي لمجالها الجوي من الصواريخ والمقاتلات قبل التفكير في اقتناء مقاتلات “إف 35” التي تعتبر هجومية أساسا.
وهذا تطور هام في ثقافة الحرب، إذ تحول الردع العسكري تدريجيا من استعراض قوة الهجوم إلى قوة الدفاع المتين. وعليه، تحقق تركيا استقلالية كبيرة في سياستها الدفاعية، وقد لا تحتاج إلى حلف الأطلسي إلا في حرب نووية. ثم ستشجع دول أخرى على اقتناء “إس 400”.
والتوجه التركي الجديد في اقتناء الأسلحة الروسية يعد ضربة قوية للصناعة العسكرية الغريبة وعلى رأسها الولايات المتحدة، إذ ستفضل الدول اقتناء أنظمة دفاع في المتناول بدل طائرات مقاتلة تضاعف ثمنها وسعرها بشكل صاروخي، لاسيما وأن معظم الدول لا تتبنى استراتيجية الهجوم على الغير؛ لأنها لا تمتلك مخططات توسعية أو التدخل عسكريا في النزاعات، بل ترغب في تعزيز دفاعها.
وتعد منظومة “إس 400” الأكثر تطورا وفعالية في عالم السلاح، وتتفوق على نظام “باتريوت” الأمريكي الذي أظهر محدوديته في حرب اليمن ضد صواريخ وطائرات مسيرة غير متطورة أطلقها الحوثيون ضد أهداف في الأراضي السعودية. ولا يوجد نظام في الغرب يوازي قدرة “إس 400” علما أن روسيا بدأت تنتقل الى “إس 500” الأكثر تطورا.
وباعت روسيا حتى الآن هذا النظام إلى الصين وتركيا والجزائر، وترغب دول أخرى في اقتنائه، لكنها تتخوف من الإدارة الأمريكية التي تهدد كل دولة تقتنيه بالعقوبات والمنع من السلاح الغربي، ومن الدول التي تعرضت للتهديد الهند.
المصدر : القدس العربي